|
|
الاستثناء الذي لا يُدرج: محاكمة اللغة والشرقية-
مروة مروان أبو سمعان
باحثة فلسطينية في مجال الأدب والنقد الحديث، كاتبة لقصيدة النثر الفلسفية.
(Marwa Abu Samaan)
الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 16:59
المحور:
الادب والفن
نصي هذا كان قد نشر من قبل في الحوار المتمدن، وآثرت نشره على صفحتي الشخصية هنا. مرحى ! وجدتُ نفسي متخرجة من كلية الآداب و العلوم الإنسانية ماجستير أدب و نقد! فما الذي تعنيه لغيري هذه الدرجة العلمية ؟ و ما الذي أضافته لي ، مازلتُ شرقية من الطراز الأول في كل مآلات حياتي ! ماجستير و الكثير من القراءة في الكتب ، و حسابات تواصل إجتماعي و إجادة فن السخرية و إتقان الدنيا هَرسني في (جِرْنِ) أيامها لتصنع مني وجبة مختلفة المذاق تماما عن كل ما هو معروف !! ماذا يعني أدب عربي!! هيأة مبعثرة و شعر أشعث و خطوات وئيدة و دخان و نارجيلة ، و شتائم مقذعة ، و تمرد و شبوبية زائدة عن اللازم ، و علاقات غرامية متعددة المشارب ، و همزات و لمزات من تحت الطاولة و بمنظور المجهر! أهذا ما يُفهم ! نسيت ! أكتب قصيدة النثر و لكن ليس دائما ، و أقرأ كل ما تقع عليه عيناي من قصائد أو ما شابه ، و لي الخاطر أن أضع أضحكني على أغلب ما يكتب سواء كان جاء على عمود الشعر العربي أو قصيدة حرة متحررة ، أحب تراثي العربي و أطرب لسماع أو قراءة العربية القديمة ، و أحب النصوص التي أنجبتها الحداثة على مهل و لكن ليست كل النصوص. أُوْصَفُ بالمغرورة من أقرب الناس لي ، رغم اِنه لاصلة لي بهذه الصفة لا من قريب و لا من بعيد ، كل ما حولي يشي بهذا ، لا أدري لماذا يأتِ هذا الوصف كردة فعل على تساؤلات كنت أسألها فقط ، لأن التيه مازال يجرفني في لججه، و كلما حاولت خض ما أملك من معلومات ، أُصبح خالية الوفاض أكثر فأكثر و لا أملك إلا خفيّ حُنين ، يبدو أن هذا قدري ، على غرار ما عنونت غادة السمان مجموعة قصصية عيناك قدري! على عتبة الثلاثين ،أجمل الجندل و الحديد أيتها الزباء ، فقد ورثت عنك أن يكون كل شيء بيدي لا بيد عمرو ، أقف حدأة يا أختي ، حدأة تحرق كل أراضيها .. فشوري على صغري أيتها الشامخة. أخبريني .. هل يجب على الإنسان أن يشمر عن ساعديه و يجلس بهيأة من عاشوا آلاف السنين ، و يفرد أصابعه و يعدد مآسيه لكي يكون صادقا؟ أم عليه أن يحفر و يردم في نفس الوقت لأجل (ما هكذا يعاش) عليك بالتغافل و التغابي و التباسط ، أقلعُ كل الأثواب التي ألبستني إياها الحياة ،من حزن و تيه وبؤس و أرق و اكئتاب و جنون و تعقل و ألزم أمري بأن أكون كما يكون الناس ، هذا الاستثناء الذي يجب على الاستثناء إدارجه ضمن أنواعه ، فلا يجب أن تكون اللغة قاسية علي، أنا التي أحتمي بها و أجيد المراوغة فيها و أستخدمها ، نصل يجيد قلب المعادلة. كما أني أشرب القهوة كما امرؤ القيس و خمرته الكثيرة ، فلم تصنع مني شيئا سوى أني تحولت إلى مادة للتندر عند أهلي و نصائح أبي الطبية لكي أتجنبها قدر المستطاع ، و لن تخلدني كما خلدت الخمر ملكنا الضليل . هيييه ، و صرت لا أرى جيدا أيها الأعشى، و أقف كثيرا عند الكثير من الآيات الكريمة (إن كنتُ قلته فقد علمته ، تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك) في مقارعتي كيل الاتهامات الباطلة التي توجه إليّ و جوابي الوحيد ، صدقا لم أقصد هذا ،، (من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) و أقف متعجة من خواء العقول رغم تقدم السن ، و أبكي كثيرا عند آية (توفَّني مسلما و ألحقني بالصالحين) أنا التي شككت بكل الصالحين الذين سبقوني في الإيمان و رجوت أن يُرسل لي واحدا لكي أُرجع إيماني لكل ما فقدت من نبل و صلاح و تدين .... يا عنترة .. أقف متراخية الأوصال ، كلما عثرت فراستي على طفل قد جارت عليه الدنيا كما ظلمتك ، و لا أحسب نفسي بعيدة عنك أو عنه ، و تعود ذاكرتي في كل فرصة سانحة ، أعيد ترتيب أولويات حزني ، كإرث ملأتُ يدي به و ثناثر حولي لكثرته و أحاول قدر المستطاع أن أشربه وحدي ، دفعة واحدة ، جِمال نحن يا أخي.. من الصحارى و إليها لعائدون ..... يا أبا ماضي القريب ، أي نعم كل ما في الكون من فلسفة لا تعزي .. و لن تعزيني شخصيا، أنا التي زهدت بكل شيء منذ صغري ، من أهل و مال ، وجاه ، لم أعلم لهن طعما حلوا ، بل مر مذاقه كطعم العلقم. و غرامايتي و ما أدراك ما الغرام ، فكنت لا أدريه حقا يا دنيا ، لم أعرفه ، ليس تدينا أو التزاما ، بقدر ما كان هناك ما يؤلمني و يقصف أفراحي البسيطة جدا ، لم أعشق ولم أخض علاقات حب ، لم أتلق وردة في حياتي من حبيب ، أعلم أن هناك من يحبني و سمعت كلمة الحب المشهورة في مرات عديدة ، ووجدت في بريدي مفردات هذه الكلمة و مشتقاتها .. فأنا أؤمن أن فاقد الشيء لا يعطيه ، أعيش في وسط مادي محض تحكمه المصلحة و الفائدة ، فما الذي سأجنيه من هذا الأمر ؟ الكذبة التي كنت سمعتها من أحدهم عندما سألته لماذا تحبني ، فأجاب أحبك لأجل الحب فقط .. و علي أن أعود لفرويد و اتباعه لأفسره هذه الجملة العجيبة ، بيد أني لم أكترث لكل هذه الترهات ، و أخبرت من أمامي عندما تنام لا تنس أن تتغطى جيدا ، فأجابني الدنيا صيف ، فقلت له : برد الصيف أحد من السيف . و مضى كل منا في طريقة. لا أهزء من أحد و أقدر كل العشاق في العالم و أرجو لهم قدرا سعيدا و حكيما ، فالقدر جزء كبير يصنعه الإنسان بنفسه، و أبكي قدري الذي نذري للمسافات البعيدة حينما أغواني وجه أحدهم ... ماجستير ، أي نعم ، من دون شائبة لا أخلاقية ، متمردة و بشدة أي نعم مرة أخرى كوني شرقية .. أشق طريقي مشقفة على كل من يعترض بساطتي ، لأن للإنسان وجوه أخرى لا تُرى ... و أرجو ألا تُكشف ، لأن الآخر سيصاب بلعنة الذهول و يصبح البسيط ملعونا لاعنا سافلا منحط الأخلاق، منافقا ،وضيع النفس.
#مروة_مروان_أبو_سمعان (هاشتاغ)
Marwa_Abu_Samaan#
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل نحن كذبة سنيمائية لمثقف خلف الشاشة؟ Are we merely a cinem
...
-
اللوح والحصير .. الكتاتيب.
-
المعلمون... رسل أم موظفون؟ فصام الرتبة والرسالة
-
كم تكلفني ابتسامتك؟
-
حلم أصلع
-
سفر الإقرار
المزيد.....
-
مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر
...
-
محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني
...
-
قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب
...
-
مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم
...
-
نص سيريالى(لا تَسْرِقْ أَسْنَانِي!)الشاعرة هدى عزالدين محمد.
...
-
رحيل الشيخ محند الطيب.. مسيرة مجاهد جزائري وهب حياته لترجمة
...
-
بيت المدى يستذكر -أبو سرحان- ابرز شعراء الاغنية السبعينية
-
-7 دوجز-.. فيلم استثنائي أم نسخة معربة من هوليوود؟
-
رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية.. مصالحة الهوية وال
...
-
هيلين ميرين.. مسيرة سينمائية في خدمة السردية الإسرائيلية من
...
المزيد.....
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
المزيد.....
|