أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - امتحان الحقيقة














المزيد.....

امتحان الحقيقة


كفاح الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 12:05
المحور: الادب والفن
    


ينبثق من أكوام الحزن آلام وجروح، ملتحفة بدموع الثكالى والبائسين. يتفجّر صراخ من عمق الفراغ، ويهتز الأفق بصدى أنينٍ تصنعه قلوب مكلومة ذابت في رماد القهر، كأن الصدى يجرّ وراءه قوافل من الأسى، تتعثر في طرقٍ لا نهاية لها، وتترك خلفها آثارًا من رمادٍ يرفض أن يبرد.
ومن بين ذلك الصدى الممزق، تتساقط الأسئلة بلا جواب، فلا يبقى سوى ردود غامضة تلقي بظلال الشك في دوامة البحر، حتى تغرق الحقيقة رغم وضوحها. ومع ذلك، كلما مدّ يده ليلمس الوضوح، انقلب إلى غموضٍ أشد، كأن العالم يتآمر ليبقى بلا منطق.
كل سؤالٍ يتهاوى كحجرٍ في بئرٍ بلا قاع، فلا يُسمع له ارتطام، ولا يُرى له أثر، سوى دوامة تتسع في العتمة. ثم، حين يخيّم الغموض كستارٍ كثيف، كل جدار يهمس بأسرار لم تُفكّ شفرتها، ومن بين تلك الهمسات تتصاعد أصوات مبهمة تطمس الحقيقة عند ممر الحسم. تحمل بذور الموت لتزرعها في حقول التشويش، وتنقض كالطيور الداكنة على يقين الأسئلة لتنهشه في مهدها.
تتداخل الأصوات كأنها خيوطٌ متشابكة، لا يعرف المرء أين تبدأ ولا أين تنتهي، لتصنع شبكةً من الغموض تحاصر العقل والروح معًا، وتعاظم يقين هذا الكائن أن المجهول خلف الضباب يتسع بلا نهاية، كلما انحدرت الغيوم المثقلة لتغلق حافات العالم عند الأفق القريب؛ ذلك الأفق الذي غدا سرابًا يسكن في النفس كمستقر، كظلٍ ثقيل يلازم الروح ويغرقها في دوامة القلق.
هناك، في لحظةٍ يائسة، يبدو أن الضباب ليس مجرد ستارٍ خارجي، بل امتدادٌ لارتباكٍ داخلي يثقل الكائن ويضاعف غربته.
وفي ومضة خاطفة، ينفتح الامتحان الحقيقي: فرزٌ صارم بين مواطن الصدق ومكامن الكذب. هناك، في مرآةٍ مكسورة، يطل نصف وجه ببرودٍ صقيعي ساخر، فيما النصف الآخر يذوب في شمعةٍ تتوهج على الرغم من آلام الاحتراق.
وما بين المرآة المكسورة والشمعة المشتعلة، يتردد صدى سؤالٍ أبدي: هل يمكن للصدق أن ينجو من الاحتراق، أم أن الكذب وحده يعرف كيف يتجمد ليبقى؟
وهكذا، يبقى الوجه الممزق شاهدًا على امتحانٍ لا ينتهي، بين صدقٍ يتوهج رغم الاحتراق وكذبٍ يتجمد في صقيع السخرية، تاركًا السؤال معلّقًا بلا جواب.



#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الوهم يقينًا
- بيت لا نافذة له
- زنزانة الذاكرة
- اللحاف المنسوج
- السفهاء يحكمون
- نداء الخلايا
- وميض في العتمة
- وهج لا ينطفئ
- حين يهمس الموت
- الوميض الذي أطلق الجرح
- نبض على حافة الغياب
- مرآة الغروب
- شموخ على حافة الزمن
- تحليل رواية -بيت الطوفان- للروائي العراقي -سلام حربة-
- عبور الضباب
- أوهام العزلة وومضات الأمل
- صدى صرخة مدفونة
- رحلة في أعماق النفس البشرية
- تأملات في عشق الوطن
- غروب الرحيل ١


المزيد.....




- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - امتحان الحقيقة