عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 18:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تَخَيَّلْ أَنْ تُولَدَ.. فَيُكْتَبُ عَنْكَ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّم: دِينُكَ، وَانْتِمَاؤُكَ، وَحَتّى مَوْقِعُكَ فِي صِرَاعٍ لَمْ تَخْتَرْهُ. هَلْ هٰذِهِ هُوِيَّةٌ، أَمْ قَيْدٌ مُبَكِّرٌ؟
مُنْذُ أَنْ تَنَظَّمَتِ الدُّوَلُ، لَمْ تَعُدِ السُّلْطَةُ تَكْتَفِي بِإِدارَةِ النَّاسِ، بَلْ أَعَادَتْ تَصْنِيفَهُمْ. جَعَلَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ “زَرِيبَةً” فِكْرِيَّةً يَنْتَمِي إِلَيْهَا، تَحْتَ عُنْوَانِ الدِّينِ أَوِ الطَّائِفَةِ، لِيُصْبِحَ رَقْمًا يُضَافُ إِلَى شَرْعِيَّتِهَا، لَا إِنْسَانًا يَخْتَارُ نَفْسَهُ.
فَفِي بَطَاقَتِكَ. دِينٌ لَمْ تُساهِمْ فِي اخْتِيَارِهِ، وَانْتِمَاءٌ فُرِضَ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَعْرِفَ مَعْنَى الِانْتِمَاءِ. وَالأَعْجَبُ أَنَّكَ تُدافِعُ عَنْهُ. كَأَنَّهُ قَرارُكَ! وَبَيْنَ هٰذَا كُلِّهِ، تَظْهَرُ نَماذِجُ خَرَجَتْ عَنِ القَاعِدَةِ: أَشْخَاصٌ راجَعُوا قَناعاتِهِم، فَصُدِمَ بِهِمُ المُجْتَمَعُ، وَاخْتَلَفَ عَلَيْهِمُ النّاسُ، بَيْنَ مَنْ يُكَفِّرُهُمْ، وَمَنْ يَتَعاطَفُ مَعَهُمْ. لٰكِنَّ السُّؤالَ لَيْسَ فِيهِم. بَلْ فِينا: لِماذا يُصْبِحُ التَّفْكِيرُ جَرِيمَةً؟
الأَخْطَرُ أَنَّ نِظامَ التَّصْنِيفِ هٰذَا لا يَزالُ يَتَوارَثُ.. حَتّى يَفْرِضَ عَلَى الأَحْياءِ مَا كانَ لِلأَمْواتِ، فَيُصْبِحُ الماضِي قَيْدًا مُسْتَمِرًّا، لَا يُراجَعُ وَلَا يُناقَشُ.
قِفْ هُنَا، وَاسْأَلْ نَفْسَكَ بِجُرْأَةٍ:هَلْ أَنْتَ هُوِيَّةٌ كُتِبَتْ لَكَ، أَمْ إِنْسَانٌ يَكْتُبُ نَفْسَهُ؟ إِنْ لَمْ تُجِبْ، فَغَيْرُكَ سَيُجِيبُ عَنْكَ، وَسَيَضَعُكَ فِي الخَانَةِ الَّتِي تُناسِبُهُ، لَا الَّتِي تُشْبِهُكَ.
وَهُنَا تَبْدَأُ المُشْكِلَةُ.
الكاتب عدنان النِصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟