أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الملتفت وبغية المسترشد : حكمة قديمة لنجاحات حديثة.














المزيد.....

مقامة الملتفت وبغية المسترشد : حكمة قديمة لنجاحات حديثة.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 15:58
المحور: الادب والفن
    


مقامة الملتفت وبغية المسترشد : حكمة قديمة لنجاحات حديثة.

بِسْمِ اللهِ , وَبِالعَزْمِ يُبْلَغُ المُنْتَهَى..

حَدَّثَنَا العقلُ عَنِ اليَقينِ , قَالَ: بَيْنَمَا كُنْتُ في جَمْعَةٍ بِمِصْرَ القَاهِرَة , سَمِعْتُ خَطِيباً يَدْعُو لِوَلِيِّ الأَمْرِ بِالمُؤَازَرَة , فَضَمَّنَ دُعَاءَهُ عِبَارَةً جَلِيلَة , قَطَرَتْ حِكْمَةً وَجَزَالَة , حِينَ قَالَ: (( مُلْتَفِتٌ لا يَصِلُ )) , فَوَقَعَتِ الكَلِمَةُ في قَلْبِي مَوْقِعَ النَّدَى مِنَ الصَّدَى , فَبَحَثْتُ عَنْ مَنْبَعِهَا وَالمَدَى , فَإِذَا هِيَ دُرَّةٌ مِنْ تُرَاثِ العَارِفِ بِاللهِ الإمامِ أَحْمَد الرِّفَاعِيّ , تُلَخِّصُ حَالَ السَّالِكِ وَالسَّاعِي , وَتَكْشِفُ عَن أَعْظَمِ دَاعِي.

(( فَصْلٌ: في مَعْنَى الالتِفَات )) , اعْلَمْ يَا بُنَيَّ , أَنَّ الالتِفَاتَ شَتَات , وَتَضْيِيعٌ لِمَا هُوَ آت , هُوَ انْشِغَالُ الهِمَّةِ بِغَيْرِ القِصْد , وَتَعَلُّقُ القَلْبِ بِالمَيْنِ دُونَ الرُّشْد , وَقَدْ قِيلَ في غَابِرِ الأَزْمَان : (( مُلْتَفِتٌ لَا يَصِلُ , وَمُتَشَكِّكٌ لَا يُفْلِحُ , وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ نَفْسِهِ النُّقْصَان فَكُلُّ أَوْقَاتِهِ نُقْصَان )) , فَالمُلْتَفِتُ بِقَلْبِهِ عَنِ المَقْصُودِ مَحْجُوب , وَالمُتَرَدِّدُ في خُطُواتِهِ مَغْلُوب , فَمَنْ نَظَرَ لِلمُثَبِّطِينَ فَتَرَ , وَمَنْ قَارَنَ نَفْسَهُ بِالغَيْرِ خَسِرَ وَانْكَسَر.

(( فَصْلٌ : في تَرْبِيَةِ الأَوَائِل )) , وَلَقَدْ كَانَ العَارِفُونَ يُرَبُّونَ بِالقَلِيلِ مِنَ المَقَال , لِيَسْتَقِيمَ كَثِيرُ الأَحْوَال , حُكِيَ أَنَّ تِلْمِيذاً قَصَدَ شَيْخاً مُرَبِّياً , فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : (( احْفَظْ مَا أَقُول: مُلْتَفِتٌ لَا يَصِل , وَمُتَشَكِّكٌ لَا يُفْلِح , وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ نَقْصَهُ فَأَوْقَاتُهُ نُقْصَان )) , فَغَابَ التِّلْمِيذُ سَنَةً يُرَدِّدُهَا حَتَّى صَارَتْ لَهُ حَالاً , ثُمَّ عَادَ يَطْلُبُ المَزِيدَ , فَقَالَ لَهُ : (( مَا أَقْبَحَ الجَهْلَ بِالأَلِبَّاء , وَالعِلَّةَ بِالأَطِبَّاء , وَالجَفَاءَ بِالأَحِبَّاء )) , فَانْتَفَعَ بِهَا حَتَّى بَلَغَ مَقَامَ اليَقِين , هَكَذَا كَانُوا بِالعَمَلِ يَتَحَقَّقُون , لَا بِمُجَرَّدِ الثَّقَافَةِ يَتَزَيَّنُون.

(( فَصْلٌ: في مَعَاني الحِكَم )) , أَمَّا (( مُلْتَفِتٌ لَا يَصِلُ )) , فَأَنَّ القَلْبَ إِذَا اشْتَغَلَ بِالأَغْيَار , حُجِبَ عَنِ الأَنْوَار , قيل : (( رأى فَقير فِي طَرِيق مَكَّة امْرَأَة فتبعها فَقَالَت مَالك فَقَالَ قد سلب حبك قلبِي قَالَت فَلَو رَأَيْت أُخْتِي فَالْتَفت فَلم ير أحدا فَقَالَت أَيهَا الْكَاذِب فِي دَعْوَاهُ لَو صدقت مَا الْتفت )) , هذا ما قِيلَ لِعَاشِقٍ ادَّعَى الحُبَّ ثُمَّ الْتَفَتَ لِغَيْرِ مَحْبُوبَتِه , وَأَمَّا (( مُتَشَكِّكٌ لَا يُفْلِحُ )) فَالشَّكُّ في الوَعْدِ حِرْمَان , وَالتَّرَدُّدُ في الحَقِيقَةِ خُسْرَان , فَلَنْ يَبْلُغَ العَبْدُ غَايَتَهُ إِلَّا بِصِدْقِ اليَقِين , الشك في وعد الحق سبحانه , والتردد في التصديق في الحقائق الإيمانية الغيبية , وكذلك عدم الجزم بصلاحية الأحكام المنزلة من الله أو الواردة عن رسول الله , يؤدي بصاحبه إلى الخسران والحرمان , فلن يفلح حتى يستقبل ما جاء عن الله ورسوله بالإيمان واليقين , وحاله مع الله تعالى حال ذلك المحب : (( قَالَت لطيف خيال زارها وَمضى ... بِاللَّه صفه وَلَا تنقص وَلَا تزد, فقل خلفته لَو مَاتَ من ظماء ... وَقلت قف عَن وُرُود المَاء لم يرد , قَالَت صدقت الوفا فِي الْحب عَادَته ..يَا برد ذَلِك الَّذِي قَالَت على كَبِدِي )) , وَأَمَّا (( الجَهْلُ بِالأَلِبَّاء )) , فَكَيْفَ لِمَنْ وَهَبَهُ اللهُ عَقْلاً أَنْ يَرْضَى بِالجَهْلِ مَرْكَباً ؟ وَأَمَّا (( العِلَّةُ بِالأَطِبَّاء )) فَهِيَ الطَّامَّةُ الكُبْرَى , أَنْ يَنْصَحَ الطَّبِيبُ النَّاسَ بِالصِّدْقِ وَهُوَ كَاذِب , وَيَدْعُوهُمْ لِلتَّوَاضُعِ وَهُوَ مُتَكَبِّر.

(( فَصْلٌ : في مَعَايِيرِ الدُّنْيَا وَالمَعَاش )) , وَإِنْ نَظَرْتَ لِلدُّنْيَا , وَجَدْتَ هَذِهِ الحِكْمَةَ نِبْرَاساً لِلنَّجَاح , فَالمُوظَّفُ الذي يَلْتَفِتُ لِصَغَائِرِ الأُمُورِ يَفْشَل , وَالطَّالِبُ الذي يَشْغَلُهُ (( التريند )) وَوَسَائِلُ التَّوَاصُلِ يَتَعَطَّل , إِنَّ الالتِفَاتَ لِلمَاضِي جُثَّةٌ هَامِدَة , وَالنَّظَرَ لِمَا في أَيْدِي النَّاسِ حَسْرَةٌ زَائِدَة , فَلَا تَقَارِنْ نِقَاطَ ضَعْفِكَ بِنِقَاطِ قُوَّتِهِم , وَلَا تَطْلُبْ "التَّزْكِيَةَ مِنْ أَعْيُنِهِم.

(( خَاتِمَةُ المَقَامَة )) , هذه الحكمة هي بمثابة بوصلة ذهبية , سواء أردنا بها وجه الله والدار الآخرة , أو أردنا بها التفوق والنجاح في معارك الحياة اليومية , فيَا هَذَا, اجْعَلْ مُنَافَسَتَكَ مَعَ نَفْسِكَ القَدِيمَة , وَاجْعَلْ هِمَّتَكَ في الأَهْدَافِ العَظِيمَة , فَالمُلْتَفِتُ لَا يَصِلُ إِلَّا إِذَا الْتَفَتَ لِمَاضِيهِ لِيَتَعَلَّم , لَا لِيَبْكِيَ وَيَتَأَلَّم, فَامْضِ لِغَايَتِكَ بِثَبَات , وَاتْرُكِ الالتِفَات , فَمَنْ ثَبَتَ نَبَت , وَمَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ هَمّاً , وَمَنْ رَاقَبَ اللهَ عَاشَ قِمَّةً وَعِلْماً.

صباح الزهيري .



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة النهر الخالد : ملحمة الوجدان وعمارة الألحان .
- مقامة إكسير فيروز: قراءة في فلسفة الحنين عند المندلاوي.
- مقامة جِنايةُ العِشقِ في السَّكتةِ الأخيرة : جلطة الثمانينيّ ...
- مقامة السؤال الصادم : الحبل والخيال , في فكِّ قيودِ العجزِ و ...
- مقامة بن رودس وكواليس كتاب (( العالم كما هو )) : كيف قايض أو ...
- مقامة ستالين و وهم الديمومة : لماذا تهزم بصيرة الكلمة سطوة ا ...
- مقامة الهشاشة : إتيكيت الروح , حين يداوي الزعيمُ قلبَ الشاعر ...
- مقامة الاستطرادات الخمرية : في حضرة ابن هرمة وندماء الدهر.
- مقامة فلسفة المرق : التقوى الانتقائية , كيف نسرق بذكاء ونُصل ...
- مقامة ثقافة الأستسلام : خيانة الغوغاء.. أمانة التاريخ .
- مقامة ذُبابة الأعمش في صالون الأفندي تحسين : مناظرة النبيذ ب ...
- مقامة القول السامق والمديح المارق .
- قامة حكاوي أغاني الجيل : سينما الآذان .
- مقامة البخار والبخاري : صراع العقل والأسطورة .
- مقامة هندسة الألفاظ : حين يهدم التاجر ما بناه الأحبار .
- مقامة سريالية النص : عندما تصلي الحداثة عارية .
- مقامة نخيل العراق في برد الشمال : ساجدة الموسوي حين توجعها ا ...
- مقامة الوصية : حين تصبح الورقة وطناً بديلاً.
- مقامة الحرية بين وعي إيلوار وخوف الشرق .
- مقامة المعايدة .


المزيد.....




- توبوريا يكشف كواليس الشراكة مع رونالدو في فنون القتال المختل ...
- تضارب الروايات بشأن مضيق هرمز: واشنطن تعلن العبور لتطهير الأ ...
- بلوزيوم الأثرية.. اكتشاف بقايا معبد يعود لأكثر من ألفي عام ف ...
- بوكسينغ وموسيقى.. علاج غير مألوف لمرضى باركنسون
- عائلته ضمن الحضور.. فيلم عن حياة مايكل جاكسون يجذب الآلاف إل ...
- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الملتفت وبغية المسترشد : حكمة قديمة لنجاحات حديثة.