فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 22:13
المحور:
الادب والفن
......
قِفْ..
فأنتَ الآنَ في حضرةِ عتبةٍ من فلسفة
حيثُ الرملُ أنثى، والأنوثةُ قسوةٌ مُترَفَة
ثباتٌ يُشبهُ الزوالَ إذا ما الريحُ عَصَفَتْ
ورقّةٌ في قلبِها نارُ الصحارى قد وَقَفَتْ
يا أنثى الرملِ.. يا زمناً يتسرَّبُ من بينِ أصابعِنا
يا غموضاً لا يُحَدُّ، ويا امتداداً في مدائِنِنا
حرّةٌ أنتِ كذرّةِ رملٍ، لا قيدٌ ولا سجَّان
متقلّبةٌ كالكثبانِ، كلُّ ريحٍ لكِ عنوان
صبرُكِ صبرُ الهجيرِ إذا ما الشمسُ التهبتْ
وجفافُكِ حكايةُ صمودٍ، من رحمِ العطشِ نبتتْ
تتشكَّلينَ مع التجربةِ، لا تستقرُّ لكِ ملامحْ
كالريحِ ترسمُ في الصحراءِ، وتَمحو كلَّ المصالحْ
يا طُهراً من ماءِ الغيمِ، يا نقاءً لا يُدَنَّس
ترفَّعتِ عن زيفِ الدنيا، وبحثتِ عن جوهرٍ أقدس
كيفَ للهشِّ أن يغدو مَهيباً، للرملِ أن يصيرَ وطنْ؟
السرُّ في روحٍ سكنَتْهُ، فاستحالَ المستحيلُ فنْ
لستِ عابرةً يا بنتَ الأرضِ، يا جذراً ضارباً في القدمْ
يا لغةً تنحتُ من العدمِ، قصيدةَ بقاءٍ رغمَ العدمْ
لا تنكسرينَ إذا العواصفُ ثارتْ، بل ترقصينْ
وتجعلينَ من هُبوبِها لحناً لحريّةٍ، لا تلينْ
فيا قارئي.. تأمَّلْ
ففي الرملِ الصامتِ صوتٌ يضجُّ بالحياةِ
وفي الحرفِ إن صدقَ، بعثٌ من بعدِ المماتِ
هذي "أنثى الرملِ"، فاقرأها حبّاً وكرامةْ
فما الرملُ إلا نحنُ، إذا ما امتلكنا الشهامةْ.
......
فريدة .
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟