يونا شيفر
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 17:03
المحور:
الادب والفن
أَوْصاني أبي أن أُطَأْطِئَ رأسي للرُّؤَساء
مهما كانوا أغبياء
أن أتزلف إليهم حتى أنال رضاهم
أن أُسالِمَ كَيْ أَسْلَم
أن لا أُجادِل، لا اُماري، لا أُناقِش
أن لا، ثم لا، ثم لا
أن أَظَلَّ عجينة بيد الرئيس
وربما خبَّاز الرئيس
فأقول (نَعَمْ) ماحيًا ال(لا) من مُعْجَمِي
نافِيًا ال(لكن) إلى أبعد الحدود
وأَخْفِضُ رأسي راكِعًا
(غير مُتَمَلِّق)
وجناحي حتى لا أُوحِيَ بقدرتي على الطيران
ولكن آه من عيني
الجامِحَة الحَرون الشَّموس
التي تنطق عن لساني
بِالتَّمَرُّد
فتُقال الكلمات الرنَّانة
تلك الضخمة الجَوْفاء
وتُوضَعُ الحواجز الصَّمَّاء
المانعة للتقدُّم أَوَّلًا
الداعية إلى الاستقالة الإرادية تحت الإكراه ثانيًا
فقلت أنخرط في سلك عمل لا يعرف الثورة
فاقتعدت الكرسي مترجمًا لأفكار الثائرين
من أجل ثُوَّار الكراسي
في أبراجهم العاجية
فَمَلِلْتُ
وَضَجِرْتُ
لأنني لم أَجْرُؤْ على الثورة على نفسي
لِأَخْتَبِرَها حيث أقاسي
تحت ضغط الطلبات
فَغَرِقْتُ في الفتور
مستكينًا إلى الخمول
وفي وادي اليأس
وجدني البأس
فرَكِبْتُ الرأس
فَحَيَّنْتُ الوقت
لِأَنْهَضَ
لِأَتَحَدَّى
لِأَتَمَرَّدَ
لأَعُقَّ
فثُرْتُ على الأعراف والتقاليد
والمعتقدات التي راجت حتى نفقت فَعَفِنَتْ
ظانًّا نفسي سمكة
انتصرت على التيار
(وإن كانت أصلًا في البَرّ)
ثم ثُرْتُ على الله
فأطال عمري
حتى تمنَّيت لو أنه خَلَّدَني
في منازل الجحيم السبعة
#يونا_شيفر (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟