أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد السياسي














المزيد.....

انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد السياسي


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أفرزت الانتخابات الإقليمية التي جرت الأحد الماضي في الأندلس مشهدًا ‏سياسيًا جديدًا اتسم بتراجع الأحزاب التقليدية وصعود القوى الموجودة على طرفي ‏الطيف السياسي، وفي مقدمتها حزب فوكس اليميني المتطرف وتحالف أديلانتي ‏أندلوسيا اليساري، في نتيجة عكست تحولات واضحة في مزاج الناخب الأندلسي‏‎.‎
ورغم احتفاظ حزب الشعب بصدارة الانتخابات، فإنه فقد أغلبيته المطلقة ‏داخل البرلمان الإقليمي، ما سيضطر رئيس الحكومة المحلية خوانما مورينو إلى البحث ‏عن تحالف مع حزب فوكس للبقاء في السلطة. ويُنظر إلى هذه النتيجة باعتبارها ‏انتكاسة سياسية لليمين التقليدي، الذي فشل في الحفاظ على تفوقه السابق رغم ‏تصدره عدد الأصوات في معظم بلديات الإقليم‎.‎
لكن الحدث الأبرز في الانتخابات كان بلا شك التقدم اللافت لليسار الأندلسي، ‏وخاصة تحالف “أديلانتي أندلوسيا”، الذي تمكن من مضاعفة حضوره البرلماني ‏بشكل كبير، مستفيدًا من ارتفاع نسبة المشاركة الشعبية التي بلغت نحو 65%، وهي ‏الأعلى في الانتخابات الإقليمية الأخيرة‎.‎
وحقق التحالف اليساري قفزة مهمة بعدما ارتفعت حصته من الأصوات من ‏‏4.6% في انتخابات 2022 إلى 9.6% هذا العام، ليرفع عدد مقاعده من مقعدين إلى ‏ثمانية مقاعد. كما تمكن من انتزاع مقاعد مباشرة من حزب الشعب في محافظات ‏رئيسية مثل قادس وإشبيلية ومالقة وقرطبة، الأمر الذي حرم اليمين من تحقيق ‏الأغلبية المطلقة‎.‎
ويعكس هذا الصعود نجاح الخطاب اليساري في استقطاب قطاعات واسعة ‏من الناخبين، خصوصًا في المناطق التي تعاني من البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة. ‏فقد أظهرت النتائج تقدم “أديلانتي أندلوسيا” في مئات البلديات، مع مكاسب واضحة ‏في مدن كبرى مثل قادس وإشبيلية، حيث تمكن في بعض الدوائر من تجاوز الحزب ‏الاشتراكي نفسه‎.‎
في المقابل، واصل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني تراجعه التاريخي داخل ‏معقله التقليدي، مسجلًا أسوأ نتائجه من حيث نسبة الأصوات والمقاعد، في مؤشر ‏على أزمة عميقة يعيشها الحزب الذي حكم الأندلس لعقود طويلة. ورغم زيادة طفيفة ‏في عدد الأصوات بسبب ارتفاع المشاركة، فإن الحزب خسر مزيدًا من النفوذ لصالح ‏قوى أكثر راديكالية أو أكثر قربًا من القضايا الاجتماعية اليومية‎.‎
ويرى محللون أن أهمية صعود اليسار لا تكمن فقط في عدد المقاعد، بل في ‏نجاحه بإعادة التوازن إلى المشهد السياسي داخل الإقليم. فبعد سنوات من هيمنة ‏اليمين، أظهرت الانتخابات أن الكتلة التقدمية استعادت جزءًا من قوتها، إذ ارتفعت ‏حصتها الإجمالية من الأصوات من 36.4% إلى 38.6%، مستفيدة من تعبئة انتخابية ‏واسعة، خصوصًا بين الشباب وسكان المدن الكبرى‎.‎
ويكتسب صعود اليسار في الأندلس أهمية خاصة لكون الإقليم كان تاريخيًا ‏معقلًا للأحزاب التقدمية، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، الذي حكم ‏المنطقة لعقود طويلة قبل أن يفقد السلطة لصالح تحالفات يمينية ومحافظة. غير أن ‏التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الأخيرة، إضافة إلى تصاعد القلق بشأن البطالة ‏وارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات العامة، أعادت فتح المجال أمام خطاب يساري ‏يركز على العدالة الاجتماعية وحماية الطبقات المتوسطة والفقيرة‎.‎
ويرى مراقبون أن عودة اليسار لا تعبّر فقط عن تنافس انتخابي عابر، بل تعكس ‏تحوّلًا في المزاج الشعبي داخل الأندلس، خاصة بين الشباب والعمال وسكان المدن ‏الكبرى مثل إشبيلية ومالقة وغرناطة. فهذه الفئات باتت أكثر اهتمامًا بقضايا الإسكان ‏والتعليم والصحة والانتقال البيئي، وهي ملفات تتصدر برامج الأحزاب اليسارية ‏والتحالفات التقدمية‎.‎
وفي المقابل، تواجه الأحزاب اليسارية تحديات حقيقية تتعلق بقدرتها على ‏توحيد صفوفها وتقديم برنامج اقتصادي واضح يقنع الناخبين بقدرتها على إدارة ‏الملفات المعقدة. فالانقسامات الداخلية بين التيارات اليسارية لطالما كانت أحد ‏أسباب تراجعها في محطات انتخابية سابقة. لكن المؤشرات الحالية توحي بوجود ‏رغبة متزايدة لدى هذه القوى لتجاوز الخلافات وبناء خطاب أكثر قربًا من هموم ‏المواطنين اليومية‎.‎
كما يحمل هذا التحول دلالات تتجاوز حدود الأندلس، باعتبار الإقليم أحد أهم ‏المؤشرات السياسية في إسبانيا‎. ‎فعودة اليسار إلى الواجهة، حتى وإن لم تكن كافية ‏لتشكيل الحكومة، تؤكد أن المزاج الشعبي الإسباني لا يزال قابلًا للتحول، وأن القضايا ‏الاجتماعية والاقتصادية باتت عنصرًا حاسمًا في إعادة تشكيل الخريطة السياسية‎.‎
وفي ظل هذا الواقع الجديد، تبدو الأندلس مقبلة على مرحلة سياسية أكثر ‏تعقيدًا، عنوانها الأساسي صعود القوى البديلة وتراجع الاحتكار التقليدي للسلطة، مع ‏استمرار الاستقطاب الحاد بين اليمين واليسار في واحدة من أكثر المناطق تأثيرًا في ‏السياسة الإسبانية.‏



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...
- مشروع الديانة الابراهيمة تبلور في التسعينيات بعد منع نشر ترج ...
- رفض المسيحيون الاوئل يهودية يسوع المسيح وطالبوا بفك ارتباط ا ...
- 40 عاما على الانقلاب العسكري باسبانيا
- القدس اليوم ليست اورشليم الامس، وهل يمكن القول ان الصخرة الم ...


المزيد.....




- ترامب وإيران.. كيف بدأ الصدام خلال الفترة الأولى للرئيس الأم ...
- أعطال القطارات الألمانية تطال وزير النقل شخصيا في أولى رحلات ...
- روسيا تتوعد.. سنرد على قصف كييف للمدنيين
- أضرار في ميناء المخا بعد الهجوم الحوثي يسفر عن مقتل 7 أشخاص ...
- مراسل RT في ليبيا: اعتداء جديد بمسيّرة يستهدف أصولا نفطية في ...
- سفير فلسطين لدى روسيا: أكثر من 75 ألف قتيل و250 ألف جريح في ...
- ترامب يؤكد قدرة أمريكا على التصعيد في النزاع مع إيران
- هيئة الطاقة الذرية السورية تصدر بيانا بخصوص معالجة -إرث النظ ...
- ليبيا.. لجنة الطاقة بمجلس النواب تدين استهداف مصفاة الزاوية ...
- نائب وزير الخارجية الروسي: أوكرانيا فقدت مواردها الذاتية لمو ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد السياسي