أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الدين الترايبي - حين تتحول غابة القريعات بتيفلت الى مطرح حرق النفايات في ضل الإقصاء الإجتماعي والتهميش الطبقي














المزيد.....

حين تتحول غابة القريعات بتيفلت الى مطرح حرق النفايات في ضل الإقصاء الإجتماعي والتهميش الطبقي


جمال الدين الترايبي

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 07:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عاشت ساكنة تيفلت . جريمة بيئية الأمس في غابة القريعات حيث تعتبر المتنفس الطبيعي الوحيد للمدينة، هذه الجريمة لم تكن مجرد خطأ عابر، بل هي تعبير واضح عن طبيعة السياسات الطبقية التي تنهجها السلطة المحلية والمجلس البلدي الصوري، في انسجام تام مع منطق التهميش الممنهج للمناطق الشعبية والكادحين بتيفلت لقد تحولت غابة القريعات، التي كانت تشكل رئة طبيعية لسكان تيفلت ومجالا للهروب من الإسمنت والبؤس اليومي، إلى مطرح عشوائي للنفايات وموقع لحرق الأزبال وسط صمت رسمي مريب. الأدخنة السامة والروائح الخانقة باتت تغزو الأحياء المجاورة، فيما ترتفع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، لتزيد من معاناة السكان الذين يواجهون في الوقت نفسه الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب. وكأن السلطة تعاقب الفقراء مرتين: مرة بحرمانهم من أبسط شروط العيش الكريم، ومرة بخنقهم بالدخان والتلوث.إن ما يجري في تيفلت ليس معزولا عن طبيعة النظام القائم، الذي يكرس الفوارق الطبقية والمجالية بشكل فاضح. ففي الوقت الذي تحظى فيه بعض الأحياء، مثل حي الدالية وحي الأندلس، بالتهيئة والإنارة والملاعب وساحات القرب والفضاءات الخضراء، تُترك الأحياء الشعبية الأخرى لمصيرها وسط الحفر والأزقة المهترئة وغياب الإنارة العمومية وتدهور قنوات الصرف الصحي. هناك، يعيش أبناء الطبقة الكادحة في واقع يومي من الإهانة والتهميش، حيث تتحول الأمطار إلى كابوس، والحرارة إلى جحيم، وارتفاع نسبة الأمراض كالدقة والحساسية والربو نتيجة غياب الصرف الصحي نمودج حي السعادة ودوار المخازنية ....إلخ
لقد أصبح من المعتاد أن تُفرغ قنوات الصرف الصحي في ظروف كارثية، وأن تبقى الشوارع محفورة لأشهر طويلة دون إصلاح، بينما تتزايد مظاهر الانحراف والجريمة نتيجة البطالة وانعدام الأفق وانهيار السياسات الاجتماعية. فالدولة التي تنفق الملايين على الواجهات الدعائية والمهرجانات التافهة، تعجز أو ترفض توفير أبسط الحقوق الاجتماعية لسكان مدينة بأكملها كبناء مستشفى محلي متعدد الاختصاصات ولكن هذه السياسة فهي مقصودة اي أن عدد من المصاحات فهي قرب مستشفى القرب بتيفلت.
إن المجلس البلدي بتيفلت، الذي يفترض فيه تمثيل الساكنة والدفاع عن مصالحها، تحول إلى أداة لتبرير الفشل وتجميل الكارثة، في ظل وصاية مباشرة من السلطات المحلية وعمالة إقليم الخميسات. فبدل وضع سياسات بيئية حقيقية، وخلق فضاءات عمومية تحفظ كرامة الإنسان، يتم اللجوء إلى الحلول البدائية والخطيرة كحرق النفايات وسط المجال الغابوي، غير مهتم بما تخلفه هذه الجرائم من أمراض تنفسية واختناق بيئي ودمار للثروة الطبيعية.إن غابة القريعات ليست مجرد أشجار، بل هي حق جماعي لسكان المدينة، وملك بيئي للأجيال القادمة. والاعتداء عليها هو اعتداء على الحق في الحياة نفسها. لذلك فإن الصمت على هذه الجريمة يعد مشاركة فيها، ويكشف حجم التواطؤ بين المنتخبين والسلطات التي اختارت خدمة مصالح ضيقةدل خدمة المواطنين اليوم، لم يعد سكان تيفلت يطالبون بالكماليات، بل بأبسط الحقوق الإنسانية: ماء صالح للشرب، بيئة نظيفة، شوارع آمنة، إنارة عمومية، ومرافق تحفظ كرامتهم. غير أن الواقع يؤكد أن المدينة تُدار بعقلية الإقصاء والتمييز الطبقي، حيث تُمنح الامتيازات لفئات وأحياء محددة، بينما تُترك الأغلبية الشعبية لمواجهة التلوث والفقر والإهمال.إن ما تحتاجه تيفلت ليس حملات تواصلية ولا وعودا انتخابية فارغة، بل إرادة سياسية حقيقية تنحاز إلى الكادحين والمهمشين، وتضع حدا لاقتصاد الريع والتفاوتات الاجتماعية. فالشعوب التي تُحرم من الهواء النقي والماء والكرامة، لا يمكن إسكاتها إلى الأبد، لأن الاحتقان الاجتماعي حين يبلغ مداه يتحول إلى صرخة جماعية ضد الظلم والاستغلال.
وتبقى غابة القريعات شاهدة على مرحلة يُراد فيها للفقراء أن يعيشوا وسط الدخان والعطش والتهميش، بينما تستمر السلطة في تلميع صورة مدينة تنزف من الداخل.



#جمال_الدين_الترايبي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تيفلت تختنق بين دخان مطرح الأزبال وسط غابة القريعات وتحول ال ...
- كيف تحول عيد الأضحى إلى أداة إخضاع الفقراء وإعادة الإنتاج ال ...


المزيد.....




- الجيش الأردني: إسقاط 3 صواريخ باليستية إيرانية
- محرك روسي جديد يدفع طائرة -تانغو- في أولى رحلاتها الاختبارية ...
- الجيش الأمريكي يعلن عن إتمام جولة ضربات جديدة على إيران.. وا ...
- مع ارتفاع الحرارة.. خطوات بسيطة تحمي مرضى السكري من مشاكل ال ...
- علاج مشتق من القنب يخفف الهياج لدى مرضى الخرف المتقدم
- عالمة مناخ تحذر من تغير خطير في درجات الحرارة حول العالم
- مسبار -Voyager 1- يبتعد عن الأرض لمسافة قياسية خريف العام ال ...
- روسيا.. حبر حيوي بالكرويات الخلوية يحقق نتائج واعدة في علاج ...
- تقارير: إيران استعدت لاحتمال عودة الحصار البحري الأمريكي عبر ...
- الحرس الثوري يهدد بإغلاق طرق تصدير النفط والغاز في المنطقة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الدين الترايبي - حين تتحول غابة القريعات بتيفلت الى مطرح حرق النفايات في ضل الإقصاء الإجتماعي والتهميش الطبقي