أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - المقايضة / قصة قصيرة جدا .














المزيد.....

المقايضة / قصة قصيرة جدا .


فلاح العيفاري

الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 17:29
المحور: الادب والفن
    


طرق مالك الدار الباب و علامات الغضب ظاهرة على وجهه , طلب منه الإيجار , قال بصوت عالي أقرب الى الصراخ منه الى الكلام :
- عليك أن تدفع الإيجار الان , لقد تأخرتَ كثيراً .
بصوت ضعيف , أجابه :
- امهلني بعض الوقت .
إحمرتْ عينا مالك الدار غضباً , رد عليه :
- كل شهر تتأخر , لا يمكنني قبول ذلك .
صوت مالك الدار العالي أفزعه و أفزع زوجته , قال له :
- طيب إمهلني يوم واحد و سأدفع لك الإيجار .
- يوم واحد فقط , بعدها سيكون تصرفي معك مختلف و قاسي .
لم يستطع السيطرة على استيائه فرد على مالك الدار الذي بدا متعجرفاً جداً , قال له و عيناه يتطاير منها شَرَرٌ و اسنانه تكاد تكسر بعضها البعض :
- قلت لك يوم واحد , أما الان فأرجوك أن تخرج من الدار و إلا كسرت رأسك .
خرج مالك الدار مذعورا و قد سيطر عليه الأضطراب و الخوف , انها المرة الأولى التي يرى فيها هذا الرجل بهذه الدرجة من الغضب الذي قد يقوده لإرتكاب جريمة مرعبة , أسرع الخطى مبتعدا عن الدار و كأنه يهرب من رجل فقد عقله .
في صباح اليوم التالي خرج و كله ثقه بأنه سيعود و معه مبلغ يكفي لدفع الإيجار , بعد بضعة ساعات عاد الى الدار و هو يحمل اكياس فيها انواع متعددة من الفواكه و كيس فيه كبدة خروف , استقبلته زوجته و قد سيطر عليها الاستغراب و الدهشة , قالت :
- هل فعلتها مرة أخرى ...؟
- نعم , لقد بعتُ لتر من دمي , و سأدفع الإيجار لمالك الدار حسب الموعد المتفق عليه دون تأخير .
- لكنك بهذه الطريقة ستقتل نفسك , جسدك النحيل لا يتحمل أن تبيع هذه الكمية من دمك .
- لا تخافي يا زوجتي العزيزة عليّ , فلقد علمت اليوم أن دمي هو من الصنف النادر المطلوب و سعره عالي , كان سماسرة بيع و شراء الدم البشري يخدعوني و يشترون مني دمي بسعر بخس , تمكنت اليوم من بيع لتر من دمي بسعر أفضل بكثير مما كان السماسرة الملاعين يدفعونه لي .
- كيف ذلك ...؟
- سأحكي لك ما حصل بالتفصيل , لكن إعملي لي الان وجبة من كبدة الخروف هذه و معها بضعة قطع من هذه الفواكه لأسدَ جوعي و أعوض شيء من دمي الذي بعته .
بعد أن تناول وجبة الكبدة و الفواكه , أخذ يشرح لها ما حصل أثناء شربه للشاي :
- قبل أن ابيع دمي للسماسرة بالسعر البخس اقترب مني شاب , يبدو عليه انه مثقف , و فعلا علمت منه انه يعمل في مجال الصحافة و يريد أن يكتب تحقيق عن سماسرة بيع و شراء الدم البشري , سألني عن صنف دمي , قلت له : و هل أن دم البشر أصناف , قال : نعم و سعر الدم يحدده صنف الدم , بعدها أخذني الى داخل المستشفى و أجريت فحص لمعرفة نوع فصيل دمي , و كانت النتيحة مذهلة و هي أن فصيل دمي هو من النوع النادر , قال لي الصحفي : تستطيع الان التبرع بدمك و تقبض مبلغ جيد , قلت له : أنا لا أتبرع بدمي , أنا ابيعه , ضحك و قال : التبرع به مقابل مبلغ من المال أو البيع هما نفس المعنى , قلت له : لا , ليسا بنفس المعنى , أنا لا أتبرع بدمي أطلاقاً و سأطلب أعلى ثمن مقابله , انها المقايضة العادلة , سأبحث عن مريض هو بأمس الحاجة لدمي و سأعتبر ذلك فرصة تجارية جيدة وفق قانون العرض و الطلب .
توقف عن الحديث و كأنه يفكر في شيء مهم , هزتْ زوجته كتفه , قالت :
- ما بك , ماذا حصل بعد ذلك ...؟
- تحقق لي ما اريده , وجدت مريض في حالة خطرة و بحاجة فورية لدم من صنف دمي , سحبوا لتر من دمي بعد أن استلمت من أهل المريض مبلغ لم اكن احلم به .
- بكم بعت اللتر من دمك ...؟
- بسعر يكفي لإيجار هذا الدار الصغير و يبقى منه مبلغ لا بأس به لشراء الفواكه و كبدة الخروف التي تعوض لي ما بعته من دمي .
بعد أن أكمل شرحه لما حصل إبتسمَ ابتسامة لا معنى لها , فشاركنه زوجته تلك الابتسامة و هي تنظر الى السماء من خلال شباك الغرفة .



#فلاح_العيفاري (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاء على الهامش / قصة قصيرة .
- السكين / قصة قصيرة .
- القرية المهجورة / قصة قصيرة جداً .
- هموم موظف / قصة قصيرة .
- مصير راتب موظف / قصة قصيرة جدا .
- حين يضحك البؤساء / قصة قصيرة .
- المسحاة / قصة قصيرة .
- العودة الى الطفولة / قصة قصيرة .
- ثرثرة رجل فقد عقله / قصة قصيرة .
- الاختيار / قصة قصيرة .
- هموم وسط الدخان / قصة قصيرة .
- الخوذة العسكرية / قصة قصيرة
- ورود على الرصيف / قصة قصيرة .
- الإلتزام / قصة قصيرة
- الهلوسة / قصة قصيرة
- اللهاث / قصة فصيرة


المزيد.....




- اتفاق إسرائيلي مغربي على تبادل السفراء ورفع مستوى التمثيل ال ...
- إسرائيل تعلن اتفاقا مع المغرب لتعزيز العلاقات ورفع التمثيل إ ...
- كلاكيت: متى يصبح كلكامش بطلاً في السينما العالمية؟
- ندوة حوارية حول -ميثاق شرف النزاهة- في اتحاد الأدباء
- إسرائيل والمغرب تتفقان برعاية أمريكية على -رفع مستوى التمثيل ...
- تكريم الفنانة نجاة الصغيرة بجائزة شخصية العام الثقافية في أب ...
- -الأمانة رجعت لصحابها-.. أصالة تستعيد آلة عود خاصة بوالدها ا ...
- الفنان المصري سامح حسين يدخل العناية المركزة
- بعد استبعاد ماكلمور، انسحاب جميع الفنانين المساندين من جولة ...
- نتنياهو يهدد بسحب الجنسية وفرض غرامات على صانعي الأفلام وسط ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - المقايضة / قصة قصيرة جدا .