أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - القضية الضائعة / قصة قصيرة .















المزيد.....


القضية الضائعة / قصة قصيرة .


فلاح العيفاري

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 21:55
المحور: الادب والفن
    


وقف مخرج المسرحية وسط المسرح و امامه ثلاث شبان و فتاة واحدة , قال لهم :
- سنخوض اليوم تجربة ليست جديدة بالنسبة لنا جميعا فقط بل قد تكون صعبة ايضا , المسرحية التي سنقدمها هي بعنوان القضية الضائعة , هذه المسرحية ليست لتسلية الجمهور بل لتحفيزهم على التفكير في المسائل المهمة و الجادة و لمساعدتهم في البحث عن قضيتهم الضائعة , إن قضايانا الضائعة كثيرة , لكن القضية في هذه المسرحية هي قضية القضايا لكونها تتعلق بسبب ضياع القضايا .
تدخلت الفتاة و قطعت حديث المخرج بالقول :
- بصراحة يا استاذ , لم أفهم شيء , هل ستتناول هذه المسرحية ضياع قضية محددة , إن كانت كذلك فما هي هذه القضية ...؟
أجابها المخرج :
- هذا ما سيحدده الجمهور , لأنها قضيتهم .
قال أحد الشبان :
- لا شك أن مهمتنا ليست سهلة إطلاقا لأن معظم الجمهور ربما سيجد مسرحيتنا مملة .
كان جواب المخرج واضحاًً :
- أتفق معك , إذ إن غالبية الجمهور يأتون للمسرح لغرض التسلية , ليشاهدوا مسرحية تخفف عنهم شيء من ضغط هموم حياتهم اليومية , هم على حق في ذلك , فهم بحاجة ماسة الى شيء من المتعة و الترفيه عن النفس , لكن علينا أن ننتظر لنكتشف ردود فعل الجمهور و تفاعلهم مع ما ستتناوله هذه المسرحية .
قالت الفتاة :
- أنا أرى أن الجمهور بحاجة الى كوميديا تضحكهم , حتى لو كانت هذه الكوميديا تضحكهم على انفسهم .
رد عليها المخرج :
- بكل صراحة هذه المسرحية سوف لن توفر لغالبية الجمهور ما يريدونه من المسرح , إذ سوف لن يجدوا التسلية و لا المتعة التي هم بحاجة حقيقية اليها و هنا تكمن المشكلة .
توقف المخرج عن الكلام و أخذ يفكر في شيء ما , قال :
- أنا خائف مثلكم , فسوف لن يجد الجمهور في هذا العمل المسرحي أي من الحكايات الاجتماعية التي يبحثون عنها و يرغبون في سماعها رغم انها حكايات مكررة كثيرا و لا تعالج جوهر مشاكلهم .
قال شاب آخر :
- من المؤكد أن بعض الجمهور , و ربما أغلبهم , سيخرج من المسرح قبل ان ينتهي عرض المسرحية و هو مستاء .
أجابه المخرج :
- هذا صحيح , فصبر هؤلاء قد لا يكون كافياً لتحمل الاستماع لما ستتناوله هذه المسرحية حتى نهايتها , بالنسبة لهؤلاء سيكون ما يسمعونه عبارة عن محاضرة و حوار فكري و ليس عرض مسرحي , لكن ايضا سيكون هنالك من سيجدها مسرحية تقدم شيء جديد يستحق المتابعة , سنسمح للذين يتفاعلون مع مشاهد المسرحية بالاشتراك في الحوار حول موضوع المسرحية .
قالت الفتاة و هي تبتسم :
- تقصد يا استاذ انهم سيتحاورون معنا ...؟
- نعم , لكن على أن يشاركوا في الحوار و بيان افكارهم من موقعهم كجمهور , أي أن لا يصعدوا على خشبة المسرح .
- كيف ذلك ...؟
- قد يبدوا الأمر صعباً و هو كذلك , لكنه جيد لأنه سيعطي الفرصة للجمهور في اداء بعض الأدوار و للممثلين سيعطيهم الفرصة لكي يكونوا مشاهدين لهذا العرض المسرحي , علينا أن نتوقع حصول شيء من الفوضى فالجمهور لم يعتاد على هذا النوع من المسرحيات .
اعطى المخرج اسماء للممثلين الأربعة و هي : الشاب الأول و الشاب الثاني و الشرطي المراقب و الفتاة , قال المخرج للشاب الأول :
- دورك سيكون رئيسي و يمثل الأنسان الملتزم الذي يفكر بإيجابية كبيرة في التعامل مع شؤون حياة البشر في عموم العالم , و للتعبير عن نشاطك و حيويتك سترتدي ملابس رياضة و حذاء رياضي , ستكون ملابسك بيضاء اللون فيها خطوط حمراء , اللون الأبيض من أجل السلام أما الخطوط الحمراء فترمز للثورة من أجل الحياة .
ثم توجه المخرج بحديثة نحو الشاب الثاني :
- دورك سيمثل الأنسان الذي يعتبر الحب و الفرح و السعادة العائلية هي هدفه و اهتمامه الوحيد , سترتدي ملابس رياضة و حذاء رياضي ايضا للدلالة على حيويتك و نشاطك , أما لون ملابسك فسيكون أبيض فيه خطوط خضراء , اللون الأبيض من أجل السلام و الأخضر يرمز للهدوء و الطبيعة الخضراء و الحياة الخالية من الهموم .
ثم قال المخرج للفتاة :
- دورك سيكون الأصعب لكنه جميل جدا , يتمثل دورك في سرد بعض الأفكار و الحكايات القصيرة تؤدينها بين مقاطع الحوار للشابين الأول و الثاني , انتِ جميلة و ملابسك ستكون جميلة ايضا و صوتك رقيق , كل هذا سيساعدك في امتصاص و تخفيف غضب الجمهور بسبب مشاهد المسرحية التي قد تكون مملة للكثير من الجمهور , دورك سيكون الأصعب لأنك وحدك ستتولين الحوار مع الجمهور فعند تدخل الجمهور و اشتراكهم في الحوار سينسحب الشابان الاول و الثاني الى الخلف و تبقين انتِ وحدك أمام الجمهور , تتحدثين و تتحاورين معهم .
ارتعبت الفتاة من هذا الدور , قالت :
- يا استاذ , هذا الدور صعب جداً جداً , لأن عليّ إداء دور ليس فيه نص مكتوب مسبقاًً كي اتمرن عليه .
- انا سأراقب المشهد و أتدخل عند الضرورة , فإذا شعرت بالإحراج الشديد قولي للجمهور : هذا هو المخرج و تكلموا معه مباشرة , عندها سأتدخل فوراً لمساعدتك و تولي الحديث مع الجمهور .
- إذا كانت الأمور كذلك يا استاذ فالأمر سيكون أقل صعوبة , سأدعك تحاور الجمهور و سأستغل الفرصة و أنسحب من المشهد , و من المسرح , و قد أهرب ايضا من مدينة بغداد و لا أعود اليها إلا بعد أن يتوقف عرض هذه المسرحية الغريبة .
- لا , ستبقين بجانبي و سأوجه لك انا ايضاً بعض الاسئلة .
- انتَ و الجمهور عليّ ...؟ لا , هذا صعب جداً يا أستاذ .
- لا تخافي , تصرفي بحرية و على طبيعتك و كأنك لست على خشبة المسرح بل في الواقع المعاش .
أقترب المخرج من الشرطي المراقب , قال له :
- انت ستكون في حالة انتباه دائم لما يدور من حوار خلال عرض المسرحية , لكنك سوف لن تتكلم بصوت مسموع إلا عندما تتحدث عبر جهاز اللاسلكي مع المسؤول الذي كلفك بمهمة المراقبة و تقول جملة واحدة هي نعم سيدي , ستمسك الناظور المربوط بعنقك تراقب من خلاله الممثلين و الجمهور و تنقل ما تشاهده للجهة الأمنية التي كلفتك بالمراقبة , تتحدث بصوت غير مسموع , أي بتحريك شفتيك فقط .
اوعز المخرج للممثلين بالبدء في إداء التمرين على المشهد الأول , تقدم الشاب الأول الى وسط المسرح , انطفأت الأضواء في المسرح بإستثناء إنارة واحدة تُظْهِر الشاب الأول و هو يتقدم نحو وسط المسرح يخاطب الجمهور :
- أتعلمون بأن اسعار جميع السلع في الحروب ترتفع بإستثناء قيمة الأنسان التي تنخفض و تنخفض حتى تتلاشى و يصيح الأنسان بدون أية قيمة .
توقف الشاب الأول عن الحديث و غاب في الظلمة , انتقلت الانارة الى الشاب الثاني ليصف حبه لحبيبته :
- يا حبيبتي الجميلة , حبي لكِ لا يمكن وصفه , انه حب يقترب من الجنون .
بعد أن أنهي الشاب الثاني حديثه انتقلت الانارة لتظهر الشاب الأول ليقول :
- أما في الحرب العالمية الثالثة , إن حصلت , فسوف لن تجد السلع مَنْ يشتريها .
عاد الدور للشاب الثاني :
- أعزائي الجمهور , سأستعير نص من الشعر الإنكليزي مع بعض التغيرات و الإضافات البسيطة لأتمكن من وصف حبي لحبيبتي : لو اختفت الشمس و اختفى القمر , و لو اختفى هذا الكون كله و أختفت معه كل الأكوان و الشموس و بقيتِ انتِ وحدك وحيدة , فإن كل الوجود موجود فيكِ .
توقف التمرين بإيعاز من المخرج الذي تدخل ليقول :
- الإنارة يجب أن تنتقل الى المتكلم دون تأخير , شخص واحد تسلط عليه الإنارة هو المتكلم و باقي الممثلين في الظلمة , أما الإنارة على الشرطي المراقب فتبقى مستمرة دون انقطاع , و عند اشتراك الجمهور في الحوار , يأتي دور الفتاة لتتقدم و تدير هذا الحوار .
أوعز المخرج الاستمرار في التمرين .
الشاب الأول : لابد و أن تكون الحرب العالمية الثالثة أمراً مستحيلاً , لأنها حرب ليس فيها مَنْ يربح الحرب , كل المتحاربين سيبادون و ستباد البشرية معهم , يجب أن تكون هذه الحرب مستحيلة الحدوث .
الشاب الثاني : لابد و ان نتزوج يا حبيبتي قريبا .
في هذه اللحظة انسحب الشابان الى الخلف و تقدمتْ الفتاة الى مقدمة المسرح لتؤدي المقطع الاول من دورها و هي توجه حديثها الى الجمهور و تنظر اليهم بإمعان :
- سأل طفل اباه : بابا , ما هو سر هذا الكون و ما هي الحكمة من نشوئه ...؟ استغرب الأب من هذا السؤال العجيب خصوصا من طفل , قال الأب لأبنه : خذ يا ابني هذا المبلغ و اشتري لنفسك بعض الحلوى , فرد الطفل على ابيه و هو يضحك : لا تتهرب يا ابي من الجواب , قل بأنك لا تعرف , زاد اندهاش الأب و أخذ يسأل نفسه : فعلا ما هو سر هذا الكون و ما هي الحكمة من نشوئه ...؟
بعدها سألتْ الفتاة الجمهور :
- هل يعرف أحد منكم ما هي الحكمة من نشوء هذا الكون ...؟
أوقف المخرج التمرين , قال :
- اعتقد بأن شيء من الفوضى و الأضطراب سيحدث , فتوجيه مثل هذا السؤال للجمهور سيشكل صدمة لأنه يتعلق يالحكمة من نشوء الكون .
توجه المخرج نحو الشرطي المراقب , قال له :
- عليك أن توجه نظرك من خلال الناظور نحو الممثل المتكلم ثم تنتقل بحركة سريعة نحو الجمهور , تعيد هذه الحركات باستمرار ما دام هنالك مَنْ يتكلم , ممثل كان أو واحد من الجمهور .
- مفهوم استاذ .
اعادوا المشهد الأول ثلاث مرات حتى اقتنع المخرج بحسن الاداء , قال المخرج :
- انتقلوا للمشهد الثاني .
الشاب الاول : الحرب العالمية الثالثة قد تنشب , انه أمر ليس مستحيلاً , فالقادة المجانين في تكاثر مستمر , و ليس هنالك عقلانية و منطق في عالم يجلس على قرن ثور هائج .
الشاب الثاني : المال الذي معي و مع حبيبتي قد يكفي لزواجنا , لا داعي لمزيد من التأخير , فخير البر عاجله .
الشاب الأول : رغم و جود مجاعة و نقص في الغذاء في اماكن متعددة من عالمنا لكننا نجد أن الدول تنفق أموالا هائلة لأغراض التسلح بشتى انواع الأسلحة الفتاكة , هذا هو عالمنا الذي يصفونه بالعالم المتمدن .
الشاب الثاني : أنا أعمل و حبيبتي التي ستكون زوجتي تعمل , لذا بعد الزواج سنتدبر أمر مصاريف البيت .
الشاب الأول : يوجد في هذا العالم حكومات تنفق على بناء السجون و المعتقلات اكثر مما تنفقه على إنشاء المدارس و المستشفيات , إنها اللاعقلانية التي يعيشها هذا العالم المتمدن .
الشاب الثاني : ماذا عن ازمة السكن , لم أفكر كثيرا بهذا الأمر , اين سيكون السكن بعد الزواج ...؟ لا أعرف , لكني متأكد من أن الحب سيحل كل المشاكل الصعبة .
الشاب الأول : لابد و أن يتحقق السلام و العدل في العالم , فالعدل يحقق السلام , أما السلام دون عدل فسيتلاشى و لا يتحقق العدل , هذه هي القضية , السلام العادل يجب أن يتحقق لكل الشعوب , و ليس لشعوب على حساب شعوب أخرى .
الشاب الثاني : الحب يحل كل المشاكل .
الشاب الأول : الحب جميل , الحب موسيقى خلقها الأنسان عبر الاف السنين , فالحب طاقة ايجابية و الكراهية طاقة هدامة .
تَدخلَ المخرج , قال :
- هنا ينسحب الشابان الى الخلف كما جرى في المشهد الأول و تتقدم الفتاة لتؤدي المقطع الثاني من دورها .
الفتاة : اراد الليل أن يصبح نهارا , فتوقفت الأرض عن الدوران و اتجهت نحو الشمس فمات الليل و النهار , حينها صرخ رجل يقولون عنه انه معتوه : الليل ليل ... و النهار نهار .
الشاب الأول : الحب يكون حقيقي و عظيم حين ينمو في مجتمع حر تسود فيه العدالة .
الشاب الثاني : اتمنى أن يكون في داري بعد الزواج حديقة ازرع فيها الخضار , فأنا من عائلة فلاحية تعشق الزراعة و يكون لي ثلاثة اطفال , نعم ثلاثة يكفي , ولدين و بنت , هكذا اتفقت مع حبيبتي .
الشاب الأول : يجب أن يكون لدولتنا تأثير على مجريات الأحداث في العالم .
قال المخرج :
- من المحتمل جداً أن يضحك الجمهور حين يطلب الشاب الأول من دولتنا أن يكون لها تأثير على مجريات الأحداث في العالم , علينا أن ندعهم يضحكون دون أن نتدخل .
انسحب الشابان الى الخلف و تقدمت الفتاة لتؤدي المقطع الثالث من دورها :
- لحظة ولادة طفل , كانت هنالك في المذياع اغنية لأم كلثوم تنشد فيها " لبست ثوب العيش لم استشر , فحرتُ فيها بين شتى الفكر " , فتصاعد صراخ الوليد لحظة خروجه للحياة , قال احد الحاضرين الذي استمع الى صراخ الطفل : الأن عرفتُ لماذا يبكي المولود الجديد لحظة ولادته , انه احتجاج عفوي غريزي , لكنه يحصل بعد فوات الأوان , فالحياة بعد الولادة تصبح أمرا واقعا لا مفر منه , و الانسان لا يؤخذ رأيه إن كان يرغب في أن يكون من هذه العائلة أو تلك , مواطن من هذا البلد أو ذاك , الانسان يولد فيجد أن له وطن و عائلة و له دين و مذهب , حتى لون بشرته لم يختارها هو , مع ذاك عليه أن يتحمل تبعات كل هذا .
قال المخرج للفتاة :
- من المؤكد أن مسألة البيئة التي يخلق فيها الانسان قد تقود الى حوار في مسائل دينية , إن حصل ذلك فلا تشاركي في مثل هذا الحديث و انسحبي الى الظلمة عندها ستنطلق موسيقى كلاسيكية من داخل الظلمة .
الشاب الاول : البعض قال أن هتلر لم ينتحر بل اختفى , الأمر صحيح فهو سيظل موجود و يظهر بأسماء و جنسيات مختلفة و بأزمنة مختلفة , ليقود حروبا جديدة , فمادام العالم يعيش على كف عفريت , سيظهر في هذا العالم هتلر و بعده هتلر ما دامت العدالة مفقودة .
الشاب الثاني : انا لست شاعر لكني سأكتب قصيدة حب , فالذي يحب حبا حقيقياً سيتمكن من تأليف قصائد صادقة .
الشاب الأول : قضية الشعب الفلسطيني هي قضية عادلة .
قال المخرج للفتاة :
- من المؤكد أن ردود فعل الجمهور تجاه طرح قضية الشعب الفلسطيني للحوار ستكون جادة , و قد أتدخل في الحوار لمساعدتك إذ على الأرجح أن الحوار سيكون ساخناً بعض الشيء .
الشاب الثاني : إن لم أجد حل لمشكلة السكن , سنعود لريفنا الجميل , ففي المدينة الكثير من الضوضاء , الحياة هناك أجمل .
الشاب الأول : كم فلسطيني قُتِلَ أو جاعَ أو تشردَ من وطنه , من حق الفلسطيني أن يصرخ ليقول للعالم أن قضيته عادلة .
الشاب الثاني : سيلعب اطفالي في مزرعتنا في الريف كأنهم طيور الجنة .
الفتاة : حول مائدة الخمر في احدى الحانات العتيقة جلس راسكولينكوف و هاملت و السياب و هم في حالة خوف من دخول أحد الشقاوات للحانة , سيطر السكون على الحانة , كتب الثلاثة قصيدة مشتركة بعنوان " سيوف الفرسان مرمية على الأرض " .
ر بهذا المقطع انتهى تدريب الممثلين على إداء أدوارهم و تطبيق ملاحظات و إرشادات المخرج , أعادوا هذا التدريب لعدة ايام حتى حان يوم الافتتاح , كان يوماً صعباً على الجميع بسبب قلقهم من النتائج المحتملة لتجربتهم التي لم يعتادوا عليها , لا هم و لا الجمهور , عند رفع الستارة لبدأ المسرحية انطلقت موسيقى كلاسيكية و كأنها تنذر بحصول أمراً مهماً , تقدم المخرج لمقدمة المسرح , توقفت الموسيقى , خاطب الجمهور :
- الجمهور العزيز , أقدم نفسي , أنا مخرج هذه المسرحية , اسمي قاسم و ملقب قاسم الفراتي , لأني من ابناء قرى نهر الفرات و اعشق هذا النهر , لابد لي أن اصارحكم بحقيقة هذه المسرحية , انها ليست تجربة جديدة بالنسبة لي و للممثلين فحسب بل هي صعبة ايضا , هذه المسرحية التي سنقدمها لكم ليست لغرض تسليتكم و انما لخلق فرصة للحوار معكم , قد يجدها البعض منكم مملة و هم محقين في ذلك , فهم يأتون للمسرح لرفع الهموم عن أنفسهم لا أن تزداد همومهم , لذا يمكنهم الأن ترك المسرح و استرجاع ثمن التذاكر مع شديد الاعتذار و الاعتزاز بهم , أما الذين سيبقون لمتابعة المسرحية فسيكون متاح لهم الاشتراك في حوار مفتوح مع الممثلين حول موضوع المسرحية على أن تتم مشاركتهم و هم في أماكنهم , أي أن لا يصعدوا على خشبة المسرح , انها تجربة جديدة و اتمنى النجاح لنا و لكم .
كانت قاعة المسرح صغيرة لا تستوعب أكثر من مئة متفرج , لكن عدد الجمهور الحاضر اكثر من ذلك , فجلس بعضهم على كراسي مؤقته , المفاجئة الكبرى هي أن اثنين فقط من المتفرجين قد تركا المسرح و استعادا ثمن تذاكر مشاهدة المسرحية , كان هذا الأمر مشجعا جدا للممثلين و للمخرج و للجمهور ايضا , خلال عرض المسرحية حصل حوار جاد و مفيد فاق كل التوقعات , كان حقا نجاحا بامتياز رافقه تصفيق و حماس , أما الفتاة فقد تألقت في إداء دورها و حاورت الجمهور بكل ثقة و اضحكتهم ايضا باسلوبها الذي كان بحق اسلوبا رائعا , لقد أمتد زمن عرض المسرحية لأكثر من ما كان مخطط له بسبب رغبة الجمهور في المشاركة في المزيد من الحوار .
في اليوم التالي للعرض الأول للمسرحية تم ايقاف عرض المسرحية من قبل السلطات المختصة لتجاوزها على النص المكتوب و المصادق عليه من قبلهم , تم استدعاء المخرج قاسم الفراتي للجهات الأمنية و اخذوا منه تعهد بعدم تكرار جريمة الخروج عن النص المصادق عليه .



#فلاح_العيفاري (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقايضة / قصة قصيرة جدا .
- لقاء على الهامش / قصة قصيرة .
- السكين / قصة قصيرة .
- القرية المهجورة / قصة قصيرة جداً .
- هموم موظف / قصة قصيرة .
- مصير راتب موظف / قصة قصيرة جدا .
- حين يضحك البؤساء / قصة قصيرة .
- المسحاة / قصة قصيرة .
- العودة الى الطفولة / قصة قصيرة .
- ثرثرة رجل فقد عقله / قصة قصيرة .
- الاختيار / قصة قصيرة .
- هموم وسط الدخان / قصة قصيرة .
- الخوذة العسكرية / قصة قصيرة
- ورود على الرصيف / قصة قصيرة .
- الإلتزام / قصة قصيرة
- الهلوسة / قصة قصيرة
- اللهاث / قصة فصيرة


المزيد.....




- اتفاق إسرائيلي مغربي على تبادل السفراء ورفع مستوى التمثيل ال ...
- إسرائيل تعلن اتفاقا مع المغرب لتعزيز العلاقات ورفع التمثيل إ ...
- كلاكيت: متى يصبح كلكامش بطلاً في السينما العالمية؟
- ندوة حوارية حول -ميثاق شرف النزاهة- في اتحاد الأدباء
- إسرائيل والمغرب تتفقان برعاية أمريكية على -رفع مستوى التمثيل ...
- تكريم الفنانة نجاة الصغيرة بجائزة شخصية العام الثقافية في أب ...
- -الأمانة رجعت لصحابها-.. أصالة تستعيد آلة عود خاصة بوالدها ا ...
- الفنان المصري سامح حسين يدخل العناية المركزة
- بعد استبعاد ماكلمور، انسحاب جميع الفنانين المساندين من جولة ...
- نتنياهو يهدد بسحب الجنسية وفرض غرامات على صانعي الأفلام وسط ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلاح العيفاري - القضية الضائعة / قصة قصيرة .