نژاد عزیز سورمی
الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 10:51
المحور:
الادب والفن
شرفات تطل على متاهات
نـژاد عزیز سورمی
الشرفة - 49
(1)
الأقزامُ يقيسونَ مساحةَ السماءِ
بمساميرَ صَدِئة،
ويخبئونَ الشوارعَ في جيوبِ معاطفِهم الهاربة.
الليلُ ليس ظلامًا،
بل هو حبرٌ ثقيلٌ سكبَتْهُ مخالبُ الليالي الحُمر
فوقَ أرصفةٍ تمشي تحت المطر.
هناك، حيث البنفسجُ
انتحرَ في زجاجةِ عطرٍ قديمة،
تستيقظُ الساحاتُ
لتفرشَ أشواكَ القلقِ
سجادًا أحمرَ لخطواتِنا الآتية.
(2)
الرفضُ ليس كلمة،
إنهُ حيوانٌ بريٌّ يلوذُ بالصمتِ،
يمضغُ قيدَهُ في غياهبِ الفراغِ .
المدينةُ مسرحٌ مائل،
ملامحُكِ فيهِ طيورٌ جافةٌ محنطة،
وعيناكِ تُغتالانِ خلفَ كواليسِ عقيمة
بأيدي أشباحٍ
يرتدونَ أقنعةً من ضباب.
كفى عبثًا!
فالروحُ غسلت أطرافَها بماءِ الوميض،
اذ لن يدخلَ الغبارُ الصاخبُ
مسامِ هذا النقاء.
(3)
الأنينُ الأخيرُ لم يكن بكاءً،
كان شرارةً نامت طويلًا في ركامِ الأسرار.
النوارسُ المتمردةُ لا تبحثُ عن شاطئ،
بل تصنعُ أجنحةً من شظايا العاصفةِ نفسِها.
الوثبةُ يبدوحتمية،
ليست هبوطًا في قاعِ العدم،
بل صرخةٌ حادةٌ
تُمزّقُ العزلةِ والانكفاء.
لقد استحال الحلم حقيقة
تكتسح الازقة
جدارا بجدار
وممرأ بممر..
(4)
حربنا لم تنتهي،
لكنّ ركامَها يلدُ أسئلةً
برائحةِ البارودِ والياسمين معا.
لن يشهدَ العالمُ انطفاءَنا الوشيك،
المدى يرتجفُ
والاشتعالَ المفاجئَ
يبدأُ من عروقِنا الحية،
ليجرفَ كلَّ حب عقيمٍ ومشوّهٍ
حاولَ يومًا أن يفرملَ اتساعَ المدى.
ولتصنع للمدی اتساعأ جديدأ
لا تملكه جيوب
اشباه الرجال.
#نژاد_عزیز_سورمی (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟