كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 12:48
المحور:
الادب والفن
قصيدة / شجرتان / هندسة الشكل صورة تساند المضمون
نشرت هذه القصيدة بخطين متوازيين ,توحدهما جملة افتتاحية كتبت بمنتصف الصفحة والاخرى ( النهاية) اختتمت بها القصيدة وكتبت ايضا في المنتصف ايضا.
هذا البناء الهندسي ,جاء ليهزم الكتابات المهندسة التي نشرت منذ الستينيات وما بعدها,والتي جاءت تلبية لرغبة في التحديث ولكنها فقيرة المحتوى.
سألت عنها البريكان حين نشرت اول مرة في مجلة الاقلام / تشرين٢ ١٩٩٨ فقال ( ربما هي نفس الشجرة) وما تزال هذه الجملة التفسيرية تثير فضولي.
للتبسيط ساطلق على الشجرة الاولى رقم والشجرة المقابلة رقم.
في ١ تبدأ القصيدة بالفعل ترقد في ٢ تبدأ ب تقاوم...في ١ تتفتق في ٢ تنشق.
في ١ تصعد في ٢ يكافح..
يتبادر سؤال يثيره التشكيل الهندسي ( هل كتب النص ١ ثم وضعه امامه وكتب الاخر..ام القصيدة تدفقت بلا توقف وان صح هذا الافتراض فقد اعتمد البريكان على ذاكرة قوية تميز بها.
............
( قصيدتان متوازيتان )
في البدء كانت البذرة
ترقد في التراب الندي،
تتفتق عن ساق صغيرة،
تصعد بنعومة إلى الشمس.
ها هي شجيرة مزهرة بخضرتها،
تحتفل بخروجها إلى عالم النور،
تراقص النسيم،
يتفرع جسدها وتتشابك أطرافها..
محطة للطيور الغريبة،
يتناجى تحتها العشاق، ويلعب الأطفال.
مثقلة بثمارها..
تحلم باليد القاطفة،
و بربيع قادم،
وخريف تنثر فيه أوراقها وتذوي.
........
تقاوم ثقل الأرض،
تنشق عن جذع اغبر
يكافح كتل التراب.
وها هي
تنتصب شجيرة صلبة،
في وجه الرياح الصارمة والوهج.
تتضخم أطرافها وتتهدل،
ويتآكل جسدها
حيث تدب الأرضة
في مجاري النسغ.
تنعب عندها الغربان،
وتبول الكلاب.
مثقلة بثمار يابسة..
غائبة في كابوسها،
تستقبل وجه الحطاب
وضربة الفأس القاطعة.
-----------------------
في النهاية
محمود البريكان
5 / 7 / ١٩٩٦
#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟