أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢














المزيد.....

جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 12:10
المحور: الادب والفن
    


جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني)/٢

١/ دفتر التموين

عُثر على دفتر تموين قديم تحت درج إسمنتي في المخيم ، في الصفحة الأولى قائمة بأسماء عائلات لم تعد موجودة ، في الصفحة الثانية أسماء أشخاص لم يولدوا بعد في الصفحة الثالثة أسماء قتلى سيُقتلون بعد سنوات.
تداول الناس الدفتر بحذر ، كل من قرأ اسمه في الصفحات الأخيرة اختفى من السوق يومين أو ثلاثة ثم عاد مذعورًا.
أحد مسؤولي الفصائل صادر الدفتر.
في المساء ظهر اسمه بين الموتى ، أعاد الدفتر إلى صاحبه فورًا.
بعد أشهر تحوّل الدفتر إلى مرجع سياسي ، صار الجميع ينتظر الصفحة الجديدة أكثر من انتظار البيانات العسكرية ، وفي أحد الأيام استيقظ المخيم ليجد كل الصفحات بيضاء.
لكن الأسماء كانت ما تزال تختفي.

2/صورة القائد
صورة ضخمة للقائد معلقة على بناية في مدخل الفاكهاني ، كل ليلة تنتقل بضعة أمتار ، مرة فوق الفرن ، مرة فوق المستوصف ، مرة على جدار المدرسة.
الناس يتتبعونها كما يتتبعون نشرة الطقس ، يؤكد المسؤول الإعلامي أن الصورة ثابتة، لكن السكان يتهم بعضهم بعضًا بتحريكها ، في إحدى الليالي اختفت تمامًا، ثم عادت بعد أسبوع ، لكنها كانت أصغر حجمًا ، ثم أصغر ، ثم أصغر ، حتى أصبحت بحجم طابع بريد.
احتفظ بها ساعي البريد في جيبه.
ولم يلاحظ أحد الفرق.

3/ لجنة المصالحة بين السطوح

بدأ النزاع حول حبل غسيل ، ثم صار خلافًا بين عائلتين ، ثم بين زاروين ، ثم بين تنظيمين ، ثم أُعلنت التعبئة العامة.
عُقدت جلسة مصالحة فوق أحد الأسطح، أثناء النقاش انقطع الحبل وسقطت من عليه الملابس كلها:
-بنطال.
-قمصان .
-ثياب أطفال.
توقف الجميع عن الكلام ، نظروا إلى أكوام الغسيل.
لم يتذكر أحد سبب الخلاف.
فكُتبت وثيقة تاريخية بعنوان:"اتفاقية الغسيل الوطني."احتفظ بها الأطفال واستعملوها لاحقًا لصنع طائرات ورقية.

4/بائع الشعارات

كنت اكتب الشعارات على الجدران.
للجميع، لكل الفصائل زبائنه ، اكتب شعارًا هنا ، وامسحه هناك ، وأعيد رسمه في شارع آخر.مع الوقت صرت الوحيد الذي يعرف ماذا كُتب وماذا يمحي ، حين سئلت عن انتمائي السياسي أجبت:"أنا أنتمي للطلاء"، وفي إحدى الليالي اختفت كل الشعارات من الفاكهاني ، لم يبق إلا توقيعي الصغير في الزاوية ، في اليوم التالي اندلع خلاف كبير.و لم يعرف أحد أين أقف.

5/الشهيد الاحتياطي

في مكتب التنظيم ملف بعنوان:"الشهيد الاحتياطي"، لا أحد يعرف المقصود.
كلما استشهد أحد يوضع الملف جانبًا، وكلما نجا أحد يُعاد إلى الخزانة ، بعد سنوات صار الملف سميكًا ، امتلأ بالأسماء والصور.
فتح موظف جديد الملف صدفة، وجد صورته الشخصية في الصفحة الأولى ، أغلق الملف بهدوء ،ثم طلب إجازة طويلة ، ولم يعد ، لكن الملف استمر في استقبال الأوراق الجديدة.


6/حارس الهدنة

عُيّن رجل لحراسة الهدنة ، لم يُكلَّف بحراسة شارع أو مقر ، بل الهدنة نفسها.
كان يجلس على كرسي خشبي في منتصف الحي ، إذا سمع شتيمة يدوّنها.
-إذا رأى شجارًا يطلق صفارة.
-إذا ارتفع صوت أكثر من اللازم يرفع بطاقة صفراء.
ضحك الجميع منه أول الأمر ، لكن كل هدنة كان يحرسها استمرت. وحين مات فجأة عادت الاشتباكات بعد جنازته مباشرة ، اختلفت الناس حول من يحرس الهدنة الآن ، وانتهى الخلاف بإطلاق النار.

7/ أرملة البيان رقم 1

أصدرت إحدى القيادات بيانًا رقم ١ ، ثم اختفت الجهة التي أصدرته ، بقي البيان وحيدًا ،معلقًا على الجدران ، تتساقط أوراقه ويُعاد طبعه ،يتيمًا بلا جهة راعية.أطلق عليه السكان اسم:"أرملة البيان."
صار يُقرأ في المناسبات ، ويُستشهد به في الخلافات. وبعد سنوات ظهر تنظيم جديد وتبنّاه.
لكن البيان رفض الاعتراف بأصحابه الجدد ، واستمر يتيمًا كما كان.

8/المقبرة المؤقتة

في زاوية من مخيم شاتيلا مقبرة مؤقتة ، كل شيء فيها مؤقت:
-الشواهد.
الأسماء.
-السياج ، حتى الموتى.
كلما عاد أحد المفقودين حيًا تُزال شاهدة،كلما فُقد آخر تُضاف واحدة جديدة ، المشكلة أن عدد الشواهد صار أكبر من عدد القبور ، ثم أكبر من عدد السكان.
في إحدى العواصف طارت الشواهد في الأزقة ، قضى الناس أسبوعًا كاملًا يعيدون كل اسم إلى صاحبه ، ولم ينجحوا.


9/موظف الحدود

على الحاجز المؤدي الى الفاكهاني وقف رجل كان مسؤول عن ختم الأوراق ، يختم كل شيء:
-إذن مرور.
-رسالة.
-كيس إسمنت.
-دفتر مدرسة.
حتى رغيف خبز.
في إحدى المرات ختم قطة مرت أمامه.
بعد أيام صارت القطة تمر على الحواجز بلا تفتيش ،
فطالب الأطفال بالحصول على أختام مماثلة ،ثم الكلاب ، ثم الحمام.
وفي النهاية صار عدد الكائنات الرسمية أكبر من عدد البشر. أما الموظف فاستمر بالختم.
لأنه لم يتلقَّ قرارًا بإيقاف الختم.

10/ المؤرخ الأخير

رجل عجوز يدوّن كل شيء.
-الاشتباكات.
-الأعراس.
-البيانات.
-الخطب.
-أسعار البندورة.
-عدد الرصاصات.
-أماكن الثقوب في الجدران.
حين مات اكتشف الناس أنه لم يكتب تاريخ المخيم،
فقد كان يكتب مسودة رواية ، في الصفحة الأخيرة جملة واحدة:"إذا وجدتم هذه الأوراق فلا تصدقوا أي شيء فيها."
اجتمعت لجان كثيرة لتفسير العبارة.
-صدرت تقارير.
-وتوصيات.
-وبيانات.
ثم وُضعت كلها في الصندوق نفسه الذي ترك فيه المؤرخ أوراقه ، وبدأت رواية جديدة من تلقاء نفسها.

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة أولى قد تحمل عنوان "متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_أبو_حطب (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية
- الراوي يتحدث عن محرمات غرف النوم
- حرب مع AI
- العشق المحرم
- من يحكم
- حينما يتذكر ال AI التفاصيل بدلا مني
- بحث عن حبيب
- بانتظار عزرائيل
- انتظار لا نهاية له
- حين تبلع الديستوبيا اليوتيوبيا
- يافا تفتقد ظلال ساكنيها
- الرايات تذكرني الرحلة :لم تنته بعد
- نهاية مناضل سابق واحلام موؤدة
- دانتي يترحم عل جحيمه


المزيد.....




- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7
- الموقد في الحكايات الشعبية الروسية.. من دفء البيت إلى عالم ا ...
- منع -فنان العام في إسرائيل- من زيارة الأهرامات المصرية
- لأول مرة في تاريخها.. السينما الروسية تكسر احتكار هوليوود وت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢