رحمة يوسف يونس
الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 13:41
المحور:
قضايا ثقافية
لو أصف أبي فسأختصره بوصف واحد فقط، أبي عراقي جدًا. هو عسكري متقاعد، أسمر البشرة ويدخن ويشرب الكثير من الشاي.
أما أمي فهي تقليدية، لا تتهاون بالعادات والتقاليد، في أفكارها وملابسها وأثاثها والطبخ، وحتى مع الشاي. فما زالت محافظة على طقس شرب الشاي، وتنتقد التغييرات التي دخلت عليه، كشربه باستكان بحجم كبير أو كوب، وبدون صحن (طَبَق) وبدون ملعقة. فهي تشرب الشاي باستكان صغير، مع صحن وملعقة.الصحن لديها ليس مجرد إكسسوار، بل هو دليل على التقدير. أحيانًا نمزح معها ونعطيها الاستكان بدون صحن فترفض ذلك بحزم وتعده "لا تقدير" حتى لو كان مزاحًا. لذا نحرص دائمًا على أن نقدمه لها كما تريد.
بما أن الشاي صفة العراقي في الأغلب، وأنه طقس يمتد لعاداتنا وتقاليدنا، ارتبط لدي بحب العراق وعاداتنا. الشاي أكبر من مشروب، هو رمز تقديرنا للضيوف في المناسبات، وهو متعة جلساتنا الإجتماعية في الظهيرة أو العصر أو مساءً في "التعلولة" مع الأهل والأحبة. وهو المشروب الساخن المفضل للعراقي حتى في الصيف، كونه يبعث فيه الاسترخاء ويهدئ ضجيجه الداخلي من وطأة الأحداث والتفاصيل الحياتية المتعبة.
الشاي الذي أحببته من أبي وأمي، هو يعني لي هوية، يعني لي حب العراق وحب عاداتنا بأبعادها الاجتماعية والعربية والدينية. ومن خلال تجاربي الحياتية بعيدًا من أمي وأبي ومن خلال إطلاعي وقراءاتي، تعلمت المرونة في التعامل مع هذا الحب، فأشرب الشاي باستكان صغير أو كبير أحيانًا وبالكوب أحيانًا أخرى، وبدون صحن ولا ملعقة ولا سكر، لكنني في النهاية ما زلت أشرب الشاي.
#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟