أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - مدينة الواي فاي المفقودة














المزيد.....

مدينة الواي فاي المفقودة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 13:34
المحور: الادب والفن
    


في مساء شتوي هادئ، جلس كريم قرب النافذة ينتظر الضوء الأخضر الصغير في جهاز الإنترنت ، كان قد وعد أصدقاءه الجدد، أن يلتقوا في نادي الرسم الإلكتروني عند السابعة تمامًا ، وضع أوراقه وألوانه الخشبية على الطاولة، ثم فتح الجهاز ، لكن الشاشة بقيت صامتة ، ظهرت عبارة قصيرة:"لا يوجد اتصال بالإنترنت ، ابتسم كريم في البداية، قال لنفسه:"ربما دقيقة واحدة فقط "، مرت دقيقة، ثم خمس دقائق ، ثم عشر ، حاول مرة أخرى ،ولم يتغير شيء ، تنهد وهو ينظر إلى النافذة، قال بحزن:"سيظنون أنني نسيت موعدنا."
وفي اللحظة نفسها سمع رفرفة جناحين، هبط العصفور الأزرق "زُرقة" على حافة الشاشة، قال وهو ينفض قطرات المطر عن جناحيه:"أعرف هذا الوجه".قال كريم:"انقطع الإنترنت."
هز زُرقة رأسه.
_"ليس في بيتك فقط."
_"ماذا تقصد؟"
"لقد اختفت الإشارة من مدينة الإنترنت كلها". وقف كريم بسرعة.
_"وهل يحدث هذا؟"
قال العصفور بصوت منخفض:"حين يسرق أحد بلورات الواي فاي".ما إن أنهى كلماته حتى بدأت الشاشة تكبر من جديد،تحولت إلى بوابة مضيئة،دخل كريم خلف زُرقة.
وللمرة الثانية وجد نفسه في عالم الإنترنت السحري ، لكن هذه المرة كان كل شيء مختلفًا ، لم تكن السماء زرقاء كما رآها من قبل.
كانت رمادية ، النوافذ المضيئة التي كانت تملأ الفضاء أصبحت مظلمة ، الطيور الرقمية تجلس صامتة فوق الأسلاك الضوئية ، حتى الأنهار التي كانت تجري من الضوء تحولت إلى خيوط باهتة قال كريم:"ماذا حدث هنا؟"
أشار زُرقة إلى برج طويل في وسط المدينة ، في أعلى البرج كان هناك مكان فارغ، قال:"كانت توجد هنا بلورة الإشارة."
_"وأين ذهبت؟"
_"سرقها تنين الضباب."
لم يكن كريم قد سمع بهذا الاسم من قبل ، قال:"هل هو شرير؟"
أجاب زُرقة:"ليس تمامًا."
-"إذن لماذا سرقها؟"
تنهد العصفور.
-"لأنه يعتقد أن الأطفال يقضون وقتًا طويلًا أمام الشاشات، حتى نسوا الحديث مع من حولهم."
ظل كريم صامتًا ، ثم قال:"لكننا نستخدم الإنترنت أيضًا لنتعلم، ولنتحدث مع أصدقائنا."
ابتسم زُرقة.
_"ولهذا نحتاج إلى استعادة البلورة."
انطلق الاثنان عبر شوارع المدينة،
في الطريق شاهدا مشاهد غريبة:
-روبوت صغير يحاول إرسال رسالة، لكنها تعود إليه.
-طفلة تبكي لأن درسها اختفى.
-مجموعة أطفال ينظرون إلى شاشات سوداء.
-حتى الطيور الإلكترونية توقفت عن الغناء.

قال كريم:"لم أكن أتخيل أن انقطاع الإنترنت يجعل هذا العدد من الأطفال حزينًا."
-قال زُرقة:"الإنترنت مثل الجسر ،إذا استُخدم بحكمة، جمع الناس،وإذا اختفى، شعر الجميع بالمسافة."

بعد رحلة طويلة وصلا إلى جبل مصنوع من السحب الرمادية ،كانت قمته تختفي داخل الضباب.
قال زُرقة:"هناك يعيش تنين الضباب."
بدأ كريم يصعد ،كلما ارتفع، صار الضباب أكثر كثافة وفجأة سمع صوتًا عميقًا.
-"من يقترب من كهفي؟"
ظهر التنين، كان ضخمًا جسده من السحب ، وعيناه فضيتان ، وفي صدره كانت البلورة الزرقاء تلمع.

قال كريم بشجاعة:"جئنا نستعيد البلورة."
ضحك التنين.
-"ولماذا؟"
قال كريم:"لأن الأطفال يحتاجونها."
رد التنين:"الأطفال لا يحتاجونها، إنهم لا يفعلون سوى النظر إلى الشاشات."
جلس كريم على صخرة ،ثم قال بهدوء:"هل تسمح لي أن أخبرك شيئًا؟".تعجب التنين فهذه أول مرة لا يبدأ فيها أحد بالشجار.
قال:"تكلم."
بدأ كريم يحكي، حدثه عن نادي الرسم الذي يجمع أطفالًا من دول مختلفة ، وعن الطفلة التي تعلم منها كلمات بلغة جديدة ،وعن الطفل الذي ساعده في مشروع العلوم ،وعن الرسومات التي كانوا يرسلونها لبعضهم.
ثم قال:"صحيح أن بعض الناس يسيئون استخدام الإنترنت،لكن كثيرين يستخدمونه ليصنعوا الخير."
ظل التنين صامتًا.
ثم قال:"وهل هذا صحيح؟"
أومأ كريم.
وأضاف:

"حتى أنا... تعرفت إلى أصدقاء لم أكن سأقابلهم أبدًا."

اقترب زُرقة.

وقال:

"يمكنك أن ترى بنفسك."

رفع جناحه. فظهرت أمام التنين صور كثيرة:أطفال يقرؤون معًا،يصنعون روبوتات ،يرسمون،يغنون، ويزرعون الأشجار في مشاريع مشتركة.
نظر التنين طويلًا.ثم قال:"لم أرَ هذه الصور من قبل."
قال زُرقة:"لأنك كنت تنظر إلى الجانب المظلم فقط."

خفض التنين رأسه ، ثم أخرج البلورة من صدره،وضعها بين يدي كريم ، قال:"إذا كانت ستساعد الأطفال على التعلم والتعاون، فهي مكانها هناك."
حمل كريم البلورة ، وفور أن لمسها، أضاءت بقوة.
انطلقت منها آلاف الخيوط الزرقاء ، انتشرت في السماء، ثم عادت الإشارة إلى المدينة كلها ، بدأت النوافذ تضيء، وعادت الطيور تغني، وعادت الأنهار الضوئية تجري من جديد.عاد كريم إلى غرفته ،كان الضوء الأخضر في جهاز الإنترنت قد عاد.



#عماد_أبو_حطب (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصفور يعيش داخل الشاشة
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة
- رجال بين الجدران
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم
- باي باي هوليود
- أطياف بين الحيطان
- ضحكات على حافة الجدار
- سلم على اليسار في عصر الباذنجان
- على الدنيا السلام
- كش ملك
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١


المزيد.....




- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)
- التعليم العالي: السينما والفنون والتراث تواصل إثراء فعاليات ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات طلاب الشها ...
- أفلام الحروب تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينمائ ...
- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...
- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - مدينة الواي فاي المفقودة