أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - على انقاض الخيبة يقف الكبرياء














المزيد.....

على انقاض الخيبة يقف الكبرياء


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


ليس كلُّ جرحٍ يترك ندبةً في القلب، فبعض الجراح تُعيد تشكيل الروح كلها. وما أقسى أن يأتي الأذى من امرأةٍ ظننتَ أنها وطنٌ للطمأنينة، فإذا بها عاصفةٌ تقتلع ما زرعته من أحلام. كنتُ أعتقد أن الحبَّ لغةٌ لا تحتاج إلى ترجمان، وأن القلوب الصادقة تُدرك قيمة من يحبها، لكنني تعلمت أن بعض الناس يعرفون أسماء المشاعر ولا يعرفون معانيها، ويحفظون مفردات الحب كما تُحفظ القصائد، دون أن يسكن حرفٌ واحد منها في أرواحهم.
لقد جرحتِ كبريائي، نعم، لكنكِ لم تكسريه. فالجبال لا تسقط لأن ريحاً مرت بها، والبحار لا تجف لأن موجةً عاتية ارتفعت فيها. هناك فرقٌ كبير بين قلبٍ يتألم وقلبٍ ينهزم. وأنا تألمت كثيراً، لكنني لم أُهزم.
يقول الحكماء إن أعظم الخسارات ليست أن تفقد شخصاً أحببته، بل أن تفقد نفسك وأنت تحاول الاحتفاظ بمن لا يعرف قيمتك. لذلك لم أندم على الحب الذي منحته، فالكرم لا يعيب صاحبه، وإنما يفضح فقر من لا يعرف قيمة العطاء. وما كلُّ من أُعطي الحب استحقه، وما كلُّ من امتلك قلباً عرف كيف يصونه.
تعلمت منكِ درساً لن أنساه: أن المحبة لا تُقاس بكثرة الكلمات، بل بصدق المواقف. فالكلمات تستطيع أن تخدع السمع، أما الأفعال فلا تستطيع أن تخدع الزمن. والزمن هو القاضي الذي لا يقبل الرشوة، وهو الشاهد الذي لا يكذب.
لقد مضيتِ، وبقي الكبرياء واقفاً على أطلال الخيبة، يرمم ما هدمته الثقة. وما عدتُ أسأل: لماذا حدث ما حدث؟ لأن الحكمة تقول إن بعض الأبواب تُغلق رحمةً بنا، لا عقوبةً لنا. وبعض الناس يخرجون من حياتنا ليتركوا مكاناً لمن يستحق البقاء فيها.
أنا لا أحمل ضغينةً لأحد، فالحياة أقصر من أن تُستهلك في الانتقام. لكنني أحمل يقيناً راسخاً أن من لا يعرف معنى الحب، لن يعرف قيمة من أحبه يوماً. وأن القلوب النبيلة قد تُجرح، لكنها لا تتعلم القسوة، وقد تنكسر لحظةً، لكنها لا تعيش مكسورة.
فامضي حيث شئتِ، أما أنا فسأبقى مؤمناً بأن الشمس لا تفقد نورها لأن أعمى لم يرها، وأن الجواهر لا تفقد قيمتها لأن جاهلاً لم يعرف ثمنها. وسيبقى كبريائي، رغم جراحه، شامخاً كالنخيل؛ تنال منه العواصف، لكنه لا ينحني إلا لله.
وما أجمل قول الحكمة: "إذا لم يعرف الناس قدرك، فلا تنشغل بإقناعهم، فالقيمة الحقيقية لا تحتاج إلى إعلان." لذلك سأترك الأيام تتحدث نيابةً عني، فهي أبلغ من كل عتاب، وأصدق من كل شكوى، وأعدل من كل الأحكام. ففي النهاية، لا يندم الإنسان على صدق مشاعره، بل يندم على منحها لمن لم يعرف كيف يحافظ عليها.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم الذي انتهت صلاحيته
- عشقت كل النساء لأجلك ..
- اسألوا كبار السن عن الحب
- أوجاعٌ تحت الحصار
- حكمة الابواب المغلقة
- أجملُ ما اقترفتهُ المصادفة
- انا الخراب الوحيد
- وجع العمر الأخير
- اريد ذكرى دافئة .. لا مجلس عزاء
- بين الصحافة والحياة والمرض: سيرة رجل في المنعطف الأخير
- من سرق ذاكرة العراق؟
- بين ابتسامة الحلم ووجع الحقيقة .. اكتمال الغياب في حضرة القل ...
- قراءة في شعور الوهن واقتراب النهاية
- ثرثرة الفراغ وصناعة العدم
- البداية من الطماطة… اختبار الوعي وحدود الفعل
- مزاد
- حسين الأعرجي… حين تصبح الكلمة قدرًا
- إلى حكومتنا: حين تتحول الإيرادات إلى عبء على المواطن
- أحببتكِ حتى انطفأتُ
- الألم في مهنة المتاعب


المزيد.....




- -بينها مؤلفات نادرة-.. شركات الذكاء الاصطناعي تدمر ملايين ال ...
- باريس تحتفي بعودة سيلين ديون إلى الغناء
- مصدر أمني مصري يعلق على واقعة متداولة بشأن ممثلة أفلام إباحي ...
- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)
- التعليم العالي: السينما والفنون والتراث تواصل إثراء فعاليات ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات طلاب الشها ...
- أفلام الحروب تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينمائ ...
- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - على انقاض الخيبة يقف الكبرياء