أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إلى صراع القوى الكبرى …














المزيد.....

بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إلى صراع القوى الكبرى …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 16:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ليس عبثًا أن نحرص ، بين الحين والآخر ، على التذكير بأن المواجهات الدائرة في جنوب لبنان تُكبّد الإسرائيليين خسائر كبيرة على المستويات البشرية والعسكرية والمعنوية ، ومع ذلك ، ما تزال الحكومة الإسرائيلية تتجنب طرح السؤال الأكثر إلحاحًا على المعارضة والرأي العام : ما البديل الواقعي الذي تقترحونه للخروج من هذا المأزق؟ ، وفي السياق ذاته ، يظل التذكير ضروريًا بأن استمرار الاشتباكات ومحاولات إسرائيل استعراض القوة قبيل أي تفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران ، لم يغيّرا من قواعد الاشتباك الأساسية التىّ يدير بها حزب الله المعركة ؛ فمعادلة «الدم بالدم ، والقصف بالقصف» ما زالت تحكم إيقاع المواجهة ، وفي أحد منازل بلدة عيترون الجنوبية ، سطّر عدد من المقاومين صفحة استثنائية في سجل المواجهات ، عندما حاصرت قوة إسرائيلية قوامها نحو 70 جنديًا وضابطًا المنزل ، لتستمر الاشتباكات لساعات طويلة ، ووفق المعلومات الاستخباراتية ، اضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى التدخل لإجلاء القتلى والجرحى من القوة المهاجمة ، في مشهد يعكس طبيعة المواجهة وتعقيداتها الميدانية ، حتى الان يتم نقل القتلى والمصابين لجيش الاحتلال من بلدة كفرتبنيت بالهيليكوبترات إلى مستشفى بلنسيون في تل ابيب.

غير أن العالم لا يدار فقط من ساحات القتال المباشرة ؛ فهناك معارك أخرى تجري في ميادين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا ، وفي هذا الإطار، تبدو العلاقة بين الولايات المتحدة والصين نموذجًا لصراع من نوع مختلف ، حيث يسعى الطرفان إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار الاستراتيجي ، مع استمرار المنافسة الحادة بينهما في مجالات الأمن والتكنولوجيا والنفوذ العالمي ، فبالنسبة للقوتين ، يبقى تنظيم التنافس وإبقاؤه ضمن حدود يمكن التحكم بها أقل كلفة بكثير من الانزلاق إلى صدام كارثي لا يمكن التنبؤ بنتائجه ، ويواجه الأمريكيون في هذا الصراع قيادة صينية استثنائية ممثلة بالرئيس شي جين بينغ ، الذي لا يُنظر إليه بوصفه مجرد رئيس دولة ، بل باعتباره نتاج مسيرة طويلة من التجارب القاسية والتحولات الفكرية والسياسية ، فقد تشكل وعيه السياسي في ظروف اتسمت بالإقصاء والعمل القسري خلال سنوات الثورة الثقافية ، وهي التجارب التىّ أسهمت في صقل شخصية تتميز بالهدوء والانضباط والقدرة على المناورة الاستراتيجية ، كما يجمع شي بين اهتمام عميق بالفلسفة والتاريخ والأدب ، الأمر الذي انعكس على رؤيته السياسية ومشروعه لإعادة صياغة النموذج الصيني المعاصر ، ولم يقتصر تأثيره على إدارة الدولة ، بل امتد إلى إعادة تفسير الماركسية الصينية بما يتلاءم مع متطلبات القوة الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة ، وهو ما جعل الصين تنتقل من كونها رمزًا للاشتراكية الماوية التقليدية إلى قوة عالمية تنافس على قيادة النظام الدولي.

أما قضية تايوان ، فلا تنظر إليها الولايات المتحدة من زاوية صينية أو تايوانية فحسب ، بل من منظور أوسع يرتبط بالتوازنات الأمنية في شرق آسيا ، وخصوصًا الأمن القومي الياباني ، فبالنسبة للدوائر الاستراتيجية الغربية ، فإن أي تغيير جذري في وضع تايوان من شأنه أن يؤثر بصورة مباشرة في المنظومة الأمنية اليابانية وفي استقرار منطقة المحيطين الهندي والهادئ بأسرها ، وقد أسس هنري كيسنجر جانبًا مهمًا من هذه الرؤية الاستراتيجية خلال العقود الماضية ، سواء في آسيا أو في الشرق الأوسط ، فقد انطلقت مقاربته من فكرة أن الأمم قد تمر بمراحل من الضعف أو التراجع ، لكنها لا تموت ، ومن هذا المنطلق ، كان يرى أن الشعوب الكبرى قد تنام مؤقتًا ، لكنها تحتفظ بقدرتها على استعادة دورها التاريخي متى توفرت الظروف المناسبة ، وتحديداً كانة الإسلامية العربية .

وفي الشرق الأوسط ، تبدو هذه الفكرة حاضرة في قراءة العديد من الفاعلين السياسيين والعسكريين للصراع القائم ، لذلك، لا يتوقع كثيرون أن تقبل المقاومة اللبنانية بأقل من وقف كامل لإطلاق النار ، وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية دون قيد أو شرط، باعتبار أن أي تسوية لا تحقق هذه الأهداف ستبقى ، من وجهة نظرها ، تسوية ناقصة وعاجزة عن إنتاج استقرار دائم.

وفي المحصلة ، تتقاطع أساطير الصمود في الجنوب اللبناني مع الحسابات الكبرى للصراع الدولي ؛ فمن بيت محاصر في عيترون إلى ممرات القرار في واشنطن وبكين وطوكيو ، تتشكل ملامح عالم جديد لا تحكمه القوة العسكرية وحدها ، بل توازنات الإرادة والصبر والقدرة على إدارة الصراع ضمن حدود الممكن ، بانتظار التحولات الكبرى التىّ قد تعيد رسم خرائط النفوذ والقوة في القرن 21 …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهم القيمة: الإنسان بين حقيقة الوجود وسلطة المجتمع👰‍ ...
- من المخيم إلى البلدية:رؤية فلسطينية🇵🇸جديدة ل ...
- الكذب🤥بوصفه مرآة للهشاشة الإنسانية …
- روح الشرق وجسد الغرب:التحولات الأوروبية بين إرث الأندلس واست ...
- من الشك🙇‍♂إلى اليقين:الغزالي وديكارت وإيفان كا ...
- الهروب🏃‍♂من الواقع…حين يصبح الانسحاب استراتيجي ...
- من يخسر الحرب حقاً؟حين يتحول إرث ترامب🇺🇸السي ...
- بين دانيال🦁وأوديب👦:الإنسان بين قوة الإيمان و ...
- بين رعب الميدان ومأزق السياسة🙆‍♂ ؛سليل ابي محم ...
- الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إن ...
- العمران الغائب🤷‍♂: كيف خسر الإنسان العربي معرك ...
- من أسطورة الملاعب⚽إلى اقتصاد النفوذ: محمد صلاح وكرة ال ...
- الكبت والذاكرة: كيف يصنع الإنسان سجنه الداخلي؟…
- بين الأصل والتقليد: بن غفير وشعبوية الاستعراض🤡في زمن ...
- قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إ ...
- الضحكة بوصفها وثيقة حضارية😂:من هشاشة اللحظة إلى تحول ...
- الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات ...
- جحيمُ🔥الآخر وصناعة الفوضى الإنسانية - قراءة فلسفية ف ...
- الخجل🙈في زمن الانهيار …
- حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات ا ...


المزيد.....




- -الجهاديون يُنتخبون في كل مكان-.. ترامب يوجه -نصيحة- للجمهور ...
- ترامب يقول إنه سيطالب إيران بتعويضات لضحايا هجمات وحروب واحت ...
- ألمانيا ـ أعطال قطارات -دويتشه بان- تستقبل وزير النقل الجديد ...
- اغتيال آمر الاستخبارات العسكرية الليبية اللواء فوزي المنصوري ...
- الاتحاد الأوروبي يتفق مع -ميتا- و-تيك توك- على إنشاء قناة خا ...
- درجات حرارة قياسية في الولايات المتحدة في شهر يوليو
- ليبيا.. رئيس المؤسسة الوطنية للنفط يحذر من خطر استهداف المنش ...
- معلقا على جريمة نيجنيكامسك.. سياسي فنلندي ينتقد تجاهل الأورو ...
- مشاهد متداولة توثق انهيار المباني حين ضرب زلزال قوي كولومبيا ...
- اتفاق بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية لإزالة مواد نووية


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إلى صراع القوى الكبرى …