أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي














المزيد.....

الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 03:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في دولة تحترم نفسها، يفترض أن يكون الأمن العام حارساً للقانون لا حارساً لمصالح السياسيين. لكن في لبنان، حيث تتداخل السلطة مع النفوذ الحزبي والطائفي، أصبح من المشروع أن يتساءل المواطن: هل ما زالت المؤسسات تعمل للدولة أم أنها تحولت إلى ساحات نفوذ تتقاسمها القوى السياسية؟

على مدى سنوات، لم يتوقف الجدل حول علاقة الأجهزة الرسمية بالقوى الحزبية النافذة، وفي مقدمتها حزب الله. فبينما يؤكد الحزب أنه جزء من النسيج الوطني وأنه يدعم مؤسسات الدولة، يرى خصومه — ومعهم كثير من المواطنين والباحثين — أن نفوذه السياسي والأمني والعسكري تجاوز حدود العمل الحزبي التقليدي ليخترق مفاصل حساسة داخل الدولة اللبنانية، بما فيها الأجهزة الأمنية والقضائية.

الأمن العام اللبناني كان دائماً في قلب هذا الجدل. وخلال عهد اللواء عباس إبراهيم اكتسب الجهاز نفوذاً واسعاً وحضوراً سياسياً تجاوز أحياناً المهام الأمنية التقليدية، فيما تستمر اليوم النقاشات والانتقادات حول استقلالية المؤسسة وقدرتها على العمل بعيداً عن الضغوط السياسية والحزبية. وقد وثّقت منظمات حقوق الإنسان الدولية، كمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، حالات عديدة لناشطين ومعارضين لبنانيين تعرّضوا للاستدعاء والاعتقال بسبب مواقفهم السياسية أو كتاباتهم على الإنترنت.

الأخطر من كل ذلك ليس الجدل السياسي بحد ذاته، بل انهيار ثقة المواطن. فعندما تنتشر الأحاديث عن الوساطات والمحسوبيات واستغلال النفوذ، وعندما تصبح الشفافية غائبة والمحاسبة نادرة، تتحول المؤسسة من رمز للدولة إلى هدف دائم للشكوك والأسئلة.

لبنان لا يحتاج إلى أجهزة أمنية تدافع عن صورتها عبر البيانات فقط، بل إلى مؤسسات تثبت نزاهتها بالأفعال. يحتاج إلى رقابة حقيقية، ومحاسبة حقيقية، وقضاء قادر على الوصول إلى أي مسؤول مهما علا شأنه أو اشتد نفوذه.

إن الأزمة الحقيقية ليست في اسم هذا المدير أو ذاك المسؤول، وليست في هذا الحزب أو ذاك الفريق السياسي فقط، بل في نظام كامل سمح بتآكل الدولة وتحويل المؤسسات إلى ساحات صراع ونفوذ. وعندما يفقد المواطن ثقته بالمؤسسة التي تصدر وثائقه وتحمي حدوده وتطبق القانون، فإن الخطر لا يعود على المؤسسة وحدها، بل على فكرة الدولة نفسها.

دولة القانون لا تُبنى بالخطب والولاءات والشعارات. دولة القانون تُبنى عندما يكون الموظف خادماً للقانون لا للزعيم، وعندما تكون المؤسسة أقوى من الحزب، وعندما تكون المحاسبة أقوى من النفوذ. وحتى يتحقق ذلك، سيبقى اللبنانيون يتساءلون: من يحكم فعلاً؟ الدولة أم مراكز القوة التي تعمل من خلفها؟


---



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط
- حزب الله وحماس: مشاريع حرب لا مشاريع دولة
- الذكاء الاصطناعي: هل أصبح أخطر من القنبلة النووية؟
- حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من ا ...
- عقوبة الإعدام في إسرائيل وإيران… عندما تصبح الدولة خصماً للح ...
- العالم لا يسير نحو السلام… بل نحو إعادة توزيع الحروب
- إسرائيل على حافة التآكل: كيف تحوّل نتنياهو من “حارس الدولة” ...
- لبنان: جمهورية التعذيب والرشوة… حين تتحوّل السجون إلى سوق إذ ...
- لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة
- حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”
- الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- رئيس مجلس النواب الأمريكي: لا داعي للذعر والتسرع بشأن تنظيم ...
- ما بعد الانتخابات.. هل يستبعد نتنياهو حليفه بن غفير من الائت ...
- الشيباني: إسرائيل توجه رسائل تخريبية باستهدافها أراضينا.. وش ...
- -حي الزبالين- بالقاهرة .. عندما تحوّل الحرب النفايات إلى مصد ...
- الرئيس التنفيذي لـ-أنثروبيك- يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي: ...
- -التحدي الكبير- المقبل للجيش الأمريكي بعد هجمات إيران
- تقارير: واشنطن تخرج دبلوماسيا أمريكيا من بريطانيا سرا لارتبا ...
- ترامب: فنزويلا ستجري انتخاباتها عندما تكون مستعدة
- خبير روسي: الذكاء الاصطناعي أصبح مدرسا خصوصيا للطلاب واستخدا ...
- صدمة قاسية.. مسعف مصري يفاجأ بنجله بين ضحايا حادث مروع


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي