أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين فلتات اللاوعي🧠وتحولات الجغرافيا السياسية…














المزيد.....

بين فلتات اللاوعي🧠وتحولات الجغرافيا السياسية…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 18:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ليست كل السجالات تُحسم بالوثائق ، ولا كل الحقائق تُقاس بميزان الأكاديميا المجردة ، فثمة نقاشات تتحرك في المساحة الفاصلة بين التاريخ والخيال ، وبين الفلسفة والسياسة ، حيث تصبح الحجة أقوى من الصخب ، ويغدو ما يخرج من الإنسان عفوًا أكثر دلالة مما يقوله عن قصد ، ولعل السياسة ، في كثير من الأحيان ، لا تختلف عن النفس البشرية ؛ فكلاهما يكشف حقيقته في اللحظات التىّ يغيب فيها الوعي وتتكلم الدوافع العميقة ، في إحدى السجالات التىّ تُروى عن سيغموند فرويد وأخته حول أثاث مكتبه ، انتقدت الأخيرة المزهرية الموضوعة على طاولة الكتابة ، ووصفتها بأنها قبيحة ، بينما دافع فرويد عن ذوقه مؤكداً انسجام ألوانها مع المكان ، وبعد أيام قليلة ، وأثناء حركة اعتيادية بيده ، أسقط المزهرية دون قصد فتحطمت ، بالنسبة لمعظم الناس ، لم يكن الأمر سوى حادث عابر أو “فلتة يد”، تمامًا كما نقول “فلتة لسان” ، غير أن فرويد كان يرى الأمر بصورة مختلفة ؛ إذ اعتبر أن فلتات اللسان واليد أكثر صدقًا في التعبير عن مكنونات النفس من الأفعال والأقوال المقصودة ، لأن اللاوعي ــ في جزء من الثانية ــ يتولى تنفيذ ما يعجز الوعي عن التصريح به .

ورغم أن فرويد درس الطب في فيينا وأمضى سنوات في التشريح وعلم الأعصاب ، فإن اهتمامه انصرف إلى تأسيس نظريته التىّ جعلت اللاوعي محركًا رئيسًا للسلوك الإنساني ، ودعت الإنسان إلى التفكير خارج أنماطه الذهنية المعتادة ، وهذه الفكرة ليست بعيدة عن الحكمة المنسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : “ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه” ، وكثير من النقاشات اليومية لا تحتاج إلى معرفة متخصصة بقدر ما تحتاج إلى فهم متبادل ، ويروي زياد الرحباني أنه دخل يومًا في حديث مع جزار الحي ، الذي كان يعلق صورة جمال عبد الناصر ويعرف ميول زياد الفكرية والفنية ، سأله الجزار بثقة : “ماذا علينا أن نفعل مع الطبقة الارتوازية؟”، وكان يقصد بالطبع “البرجوازية”، فما كان من زياد إلا أن أجابه مازحًا : “لا بد أن نبدأ بالحفر في الأرض”. لم يتوقف الحوار عند الخطأ اللغوي ، لأن الطرفين كانا يفهمان المقصود ، وكانت النتيجة أهم من دقة اللفظ .

ومن هذا المنطلق ، فإن جوهر النقاش السياسي لا ينبغي أن ينصرف إلى التفاصيل الثانوية ، بل إلى الاتجاهات الاستراتيجية الكبرى ، فمنذ سنوات ، كان الرأي الذي نطرحه يتمثل في أن معركة الأمة ليست طائفية ، وليست مع حزب الله أو مع إيران بقدر ما هي مع التحولات الجيوسياسية القادمة من العمق الإفريقي ، فالأزمة ، في تقديرنا ، بدأت مع ملف سد النهضة الإثيوبي ، ثم تعمقت مع الانقسامات التىّ شهدها السودان ، والحروب الداخلية التىّ أضعفت الدولة ومؤسساتها ، وصولًا إلى حالة السيولة الأمنية التىّ انعكست على الأمن القومي المصري ، وفي المقابل ، استثمرت إسرائيل ، بالتوازي مع انشغالها بجبهات الصراع التقليدية ، في توسيع حضورها داخل القرن الإفريقي ، مستفيدة من التحولات الإقليمية وإعادة تشكيل موازين القوى في تلك المنطقة الحساسة ، وفي هذا السياق ، تتداول بعض التقديرات السياسية والاستخباراتية معلومات عن تحركات مصرية تستهدف ملاحقة قائد قوات الدعم السريع ، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وسط روايات متضاربة بشأن مسار تلك العمليات ونتائجها ، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بصحة أي رواية في ظل غياب تأكيدات رسمية حاسمة ، إلا أن اعتقاله قد يكون حصل فعلاً أو ربما قريباً .

في المحصلة ، تبدو إسرائيل أمام بيئة إقليمية أقل انسجامًا مع تصوراتها الاستراتيجية ، فالتفاهمات بين واشنطن وطهران ، والتحركات المصرية في القرن الإفريقي ، واستمرار معادلات الردع في لبنان ، وتنامي الدور التركي ، إضافة إلى إحجام الدول العربية عن الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة مع إيران أو إلى صراع طائفي واسع ، جميعها عوامل ساهمت في إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية .

ولعل هذا ما يفسر تأجيل عدد من الملفات التىّ طالما شكلت أولوية لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب ، فكما حملت “اتفاقيات إبراهيمية ” بصمة إدارة الرئيس دونالد ترامب بوصفها مقاربة تقوم على منطق الصفقات ، دون تقديم معالجة واضحة للقضية الفلسطينية ، تبدو المقاربات الحالية أقرب إلى التركيز على المصالح الاقتصادية والترتيبات الأمنية بما يخدم المصالح الأمريكية والإقليمية المشتركة ، فيما تُرحّل القضايا الجوهرية إلى أجل غير معلوم .

وفي السياسة ، كما في علم النفس ، لا تكمن الحقيقة دائمًا فيما يُقال ، بل كثيرًا ما تختبئ فيما يُترك دون قول ، أو فيما تكشفه فلتات الأفعال قبل أن تنطق به الكلمات …والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية🗽: لماذا يستعبد الإنسان نفسه؟
- الأمن القومي المصري 🇪🇬وتحولات الصراع الإقليم ...
- الغفلة🙆‍♂وتآكل القيمة الإنسانية -قراءة في أزمة ...
- حين تتوقف المدافع وتبدأ الهتافات 🧏‍♂🗣…
- الحقيقة تحت النار🔥: من استهداف الصحافيين إلى إعادة ه ...
- حين يضحك 😂الإنسان على هاويته - السخرية السوداء بوصفه ...
- بين وهم الخلود وعزلة القوة:قراءة📕في المأزق الصهيوني ...
- بين تحولات واشنطن واستنزاف الجنوب اللبناني: هل تتبدل خرائط&# ...
- الإنسان الغائب🤷‍♂:من إنسانية سارتر ولوركا إلى ...
- بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إل ...
- وهم القيمة: الإنسان بين حقيقة الوجود وسلطة المجتمع👰‍ ...
- من المخيم إلى البلدية:رؤية فلسطينية🇵🇸جديدة ل ...
- الكذب🤥بوصفه مرآة للهشاشة الإنسانية …
- روح الشرق وجسد الغرب:التحولات الأوروبية بين إرث الأندلس واست ...
- من الشك🙇‍♂إلى اليقين:الغزالي وديكارت وإيفان كا ...
- الهروب🏃‍♂من الواقع…حين يصبح الانسحاب استراتيجي ...
- من يخسر الحرب حقاً؟حين يتحول إرث ترامب🇺🇸السي ...
- بين دانيال🦁وأوديب👦:الإنسان بين قوة الإيمان و ...
- بين رعب الميدان ومأزق السياسة🙆‍♂ ؛سليل ابي محم ...
- الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إن ...


المزيد.....




- -الجهاديون يُنتخبون في كل مكان-.. ترامب يوجه -نصيحة- للجمهور ...
- ترامب يقول إنه سيطالب إيران بتعويضات لضحايا هجمات وحروب واحت ...
- ألمانيا ـ أعطال قطارات -دويتشه بان- تستقبل وزير النقل الجديد ...
- اغتيال آمر الاستخبارات العسكرية الليبية اللواء فوزي المنصوري ...
- الاتحاد الأوروبي يتفق مع -ميتا- و-تيك توك- على إنشاء قناة خا ...
- درجات حرارة قياسية في الولايات المتحدة في شهر يوليو
- ليبيا.. رئيس المؤسسة الوطنية للنفط يحذر من خطر استهداف المنش ...
- معلقا على جريمة نيجنيكامسك.. سياسي فنلندي ينتقد تجاهل الأورو ...
- مشاهد متداولة توثق انهيار المباني حين ضرب زلزال قوي كولومبيا ...
- اتفاق بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية لإزالة مواد نووية


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين فلتات اللاوعي🧠وتحولات الجغرافيا السياسية…