أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - عرب وين وطنبورة وين














المزيد.....

عرب وين وطنبورة وين


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 16:14
المحور: الادب والفن
    


1/الشعار الأخير

تجمع الرجال حول الجدار الوحيد الذي نجا من التدمير ،قال أحدهم: "لا يجوز أن يبقى أبيض، فاللون الأبيض يوحي بالاستسلام"، أحضروا الدهان، وأعادوا كتابة الشعار نفسه الذي كُتب قبل سنوات، بالحجم نفسه، والأخطاء الإملائية نفسها، والحماسة نفسها ، مرّت جرافة لإزالة الركام، فسقط الجدار ،وقف الجميع صامتين، قال أكبرهم سنًا: "المهم أن الشعار بقي ثابتًا"، نظروا حولهم لم يبق جدار يعلّق عليه ثباته.

2/ الثورة بدقة 4K

جلس المؤثر التيكتوكي أمام الكاميرا بعناية، رتّب الإضاءة، واختار فلترًا يجعل الدمار خلفه أكثر شاعرية، بدأ البث:"أيها الأحرار ، أنتم تصنعون التاريخ" ،انهالت القلوب الحمراء والتعليقات:
-معك من كندا."
-معك من السويد."
-معك من أستراليا."
انتهى البث، أغلق الهاتف، وسأل أول عابر:"أين الناس؟"
أجابه الرجل وهو يحمل كيس خبز فارغًا:"كانوا هنا قبل أن يبدأ البث."

3/اللجنة

اجتمع خمسة رجال لتأسيس لجنة إنقاذ ما تبقى ، استغرقت الساعة الأولى في اختيار اسم اللجنة، والثانية في اختيار المتحدث الرسمي، والثالثة في كتابة بيان يدين كل شيء، عندما خرجوا، وجدوا أن المبنى صار كومة حجارة.قال المتحدث الرسمي:
"هذا يؤكد أننا كنا على الطريق الصحيح."

4/الخبير

كان يحلل كل مساء،يرسم الأسهم على الخرائط، ويشرح مراحل النصر، ويحدد ساعة الانفراج ، كلما اختفت منطقة من الخريطة، حرّك السهم قليلًا وقال بثقة:"هذا جزء من الخطة."
بعد سنتين، اختفت الخريطة كلها، ابتسم وقال:"الآن أصبحت الرؤية أوضح."

5/الترند

أطلقوا الوسم، خلال دقائق صار الأول فلسطينيا، احتفل الجميع بالإنجاز ، في الوقت نفسه، كان آخر طبيب يغلق باب المستشفى لأنه لم يعد فيها مستشفى.كتب أحدهم:"لقد أربكنا الإعلام العالمي"، رد آخر:"بقي أن نربك الواقع"، لكن الواقع كان قد غادر المجموعة منذ زمن، من دون أن يكتب رسالة وداع.

6/ الناجي

وقف الناشط التيكتوكري أمام قطعة أرض مستوية ، قال له موظف الإحصاء:"هل كان هنا منزل؟"
رد:"بل حي كامل" ، قلّب الموظف الأوراق قائلا: "غير موجود في السجلات."ابتسم الناشط ابتسامة متعبة معقبا:"لهذا السبب سقط سريعًا، لم يكن موجودًا أصلًا."

7/ المؤتمر

انعقد مؤتمر إلكتروني بعنوان:"كيف نرسم مستقبل ما بعد النصر" ، شارك مئات المتحدثين ، كانت الشرائح أنيقة، والخلفيات متناسقة، والكلمات كبيرة: العدالة، الكرامة، المستقبل، عند نهاية المؤتمر سأل أحدهم:"هل بقي أحد هناك ليستقبل هذا المستقبل؟"، ساد الصمت ، ثم انقطع الاتصال بسبب ضعف الشبكة.

8/المتفائل
كان الوحيد الذي يبتسم ، كلما سقط حي قال:"المهم أن الروح باقية"،كلما رحلت عائلة قال:"المهم أن الفكرة باقية"،كلما اختفى مخيم قال:"المهم أن القضية باقية."سأله طفل:"وأين نبقى نحن؟"، ظل يبحث عن إجابة حتى كبر الطفل.

9/العودة

احتفظ بالمفتاح ثلاثين عامًا ، كان يخرجه كل عيد، يلمعه، ويعيده إلى جيبه ، عندما استطاع أخيرًا العودة، لم يجد بيتًا، ولا شارعًا، ولا حتى الجار الذي كان يستعير السكر ، رفع المفتاح أمام الفراغ، همس:"على الأقل... ما زال القفل مفقودًا مثلي."

10/الانتصار

التقى رجلان بين الأنقاض ، قال الأول:"لو صبر الناس أكثر، لانتصرنا"، وقال الثاني:"لو نشروا أكثر، لتغيّر العالم."
مرّت امرأة تحمل طفلًا وكيسًا فيه ما تبقى من حياتها ، توقفت لحظة،ثم سألت:"هل انتهيتم من توزيع أسباب الكارثة؟"
قالا معًا:"لم نبدأ بعد."

هزّت رأسها، ومضت تبحث عن مكان يصلح لأن يسمى غدًا.

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها قد تحمل عنوان " فهرس النسيان ".



#عماد_أبو_حطب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بين حانا ومانا سرقوا لحانا
- امسك حرامي
- ,حين نصب علي ال AI
- اعتذار:انتهت الكمية المعروضة
- ضياع البداية و متاهة النهاية
- دونكيشوت يلاحق حماره
- آكل الشعارات الفنكوشية
- لقد هرمنا
- لاجئ دائم/1
- لاجئ دائم/2
- الذاكرة حينما تجف
- عشق ريبوتي
- ما بعد الاتمتة
- مدينة الواي فاي المفقودة
- عصفور يعيش داخل الشاشة
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة
- رجال بين الجدران
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم
- باي باي هوليود


المزيد.....




- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...
- نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى ...
- فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
- رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم ...
- ما علاقة القطط بالكهرباء والفلسفة والأدب؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - عرب وين وطنبورة وين