عماد أبو حطب
الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 10:15
المحور:
الادب والفن
دخلت الفندق وأنا احمل حقيبة صغيرة تكفي لرحلة يومين، وذاكرة تكفي لثلاثة أجيال ، سأل موظف الاستقبال من دون أن يرفع عينيه:
-كم ليلة؟
قلت:
ـ لا أعرف.
توقف الموظف عن الطباعة لأول مرة.
ـ تقريبًا؟
ـ منذ خمسة وسبعين عامًا ونحن نقول: "ليلتان ونغادر"،ابتسم الموظف باحتراف وقال:
ـ لدينا عرض خاص للإقامات الطويلة.
ـ ممتاز. هل يشمل العودة؟
تردد الموظف، ثم قلب صفحات الدليل كما لو أن كلمة "عودة" قد تكون مخبأة بين خدمات الغسيل والإفطار المجاني.
ـ للأسف لا.
ـ إذًا احذف كلمة "عرض"، هذا تهديد ، ضحك الموظف، قلت :
ـ لا تضحك بسرعة، نحن أيضًا ضحكنا عندما قالوا إن الأمر مؤقت ، أخذ الموظف البطاقة وسأل:
ـ الجنسية؟
أجبته:"فلسطيني"،قطّب الموظف حاجبيه.
ـ النظام لا يتعرف عليها.
ـ لا تقلق. هناك أنظمة أقدم منك لم تتعرف عليها أيضًا، حاول الموظف إدخال الاسم مرة ثانية.
ظهر على الشاشة:"البيانات غير متطابقة."
قلت الرجل:
ـ الشاشة محقة. أنا أيضًا لم أعد أتطابق مع نفسي.
ـ هل لديك عنوان دائم؟
ـ عندكم أم عندي؟
ـ عندك.
ـ كان عندي. ثم صار عند غيري ، ثم صار في الأخبار، ثم صار في كتب التاريخ، والآن يبدو أنه سيصبح سؤالًا في مسابقة ثقافية،كتب الموظف في الخانة:"بلا عنوان" ، اعترضت :
ـ لا. اكتب: "العنوان موجود، لكن الوصول إليه يسبب إزعاجًا سياسيًا."
صمت الموظف طويلًا ، ثم قال:
ـ هذه الخانة لا تتسع.
ابتسمت .
ـ أعرف... لهذا السبب ضاقت الدنيا أيضًا،طبع الموظف البطاقة أخيرًا.
قرأتها :تحت خانة مدة الإقامة كُتب:"مؤقت."
ضحكت هذه المرة حتى انحنيت.
سألني الموظف:
ـ ما المضحك؟
قلت:
ـ لا شيء... فقط أحب أن أرى النكات القديمة وهي ما زالت تعمل.
#عماد_أبو_حطب (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟