أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - اختفائي وتبخر الحنين














المزيد.....

اختفائي وتبخر الحنين


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 07:17
المحور: الادب والفن
    


اختفائي وتبخر الحنين

1/ الجيوب

في صباحٍ عادي، اختفت الجيوب من جميع الملابس،وقف الناس في الشوارع يحملون هواتفهم ومفاتيحهم بأيديهم،امتلأت الأرصفة بأشياء سقطت من التعب، اشتريت معطفًا جديدًا، بحثت عن الجيوب طويلًا ، وجدت بطانة ناعمة، وأزرارًا لامعة، وخياطة متقنة، لكن لا مكان أخبئ فيه يدي ،مشيت طوال النهار قابضًا على محفظتي ، في المساء نمت وأنا أحتضنها، عند الفجر، استيقظت ووجدت يدي فارغتين ، لم تُسرق المحفظة ، اليدان فقط اعتادتا أن تمسكا شيئًا، فغادرتا أثناء النوم.

2/الاسم

صار اسمي يتآكل كلما استُخدم،في الأسبوع الأول اختفى الحرف الأخير ،بعد شهر، صار الناس ينادون بعضهم بمقاطع ناقصة ، عند باب العمل، نظر الموظف إلى البطاقة ، قال:"هذا ليس اسمًا."

أجبته:"كان كذلك."
أعدت البطاقة،في الطريق إلى البيت، لم ألتفت حين ناداني صديق قديم ، لم يكن النداء ناقصًا ، كنت انا الذي لم يعد يعرف إن كنت المقصود.

3/ النافذة

كانت النافذة تطل على الشارع منذ سنوات ، في صباحٍ واحد أصبحت تطل على الغرفة نفسها اقتربت منها ،رأيت سريري ، ثم رأيت ظهري واقفًا أمام النافذة الأخرى ، أغلقت الستارة ،فتحتها بعد ساعة ما زالت الغرفة هناك ،بدأ الجيران يغلقون نوافذهم واحدًا بعد آخر ،بعد أيام، لم يعد أحد يعرف شكل المدينة ، صار الجميع يحفظ بيوتهم عن ظهر قلب، ويضيع إذا خرج منها.

4/الطابور

وقفت في الطابور ، لم أكن أعرف ماذا أنتظر ، لم يكن أحد يعرف.

كلما خرج شخص من المقدمة، عاد إلى آخر الصف بهدوء.

سألت امرأة أمامي:

"هل اقتربنا؟"

قالت:

"من ماذا؟"

سكت ، بعد سنوات، صار وجهي مألوفًا للجميع ، صار القادمون الجدد يسألوني عن سبب الطابور ، فأشير إلى الأمام ، كما فعل الذي سبقني.

5/الحذاء

اشتريت حذاءً جديدًا ، في اليوم الأول قادني إلى الشارع المعتاد.

في اليوم الثاني، انعطف وحده.

في اليوم الثالث، صار يعرف الطريق أكثر مني ، توقفت أمام محل يطلب عمالًا ، دخلت.

قال صاحب المحل:"جئت متأخرًا."
خرجت ، حاولت العودة لكن الحذاء رفض ، في المساء، خلعته ووضعته قرب الباب ، عند الفجر، كان الحذاء أنظف مني.



6/ الظل

بدأ الظل يصل متأخرًا ، خطوة...ثم خطوتان ، ثم شارع كامل ، كان الناس يلتقون بظلالهم قبل أن يصلوا ، أما أنا، فلم أعد ألتقي بظلي إلا عند المساء ، وقفت أنتظره ، وصل الظل متعبًا ، تمدد على الرصيف ، أما انا، فتابعت السير وحدي ، في اليوم التالي، لم يتبعني شيء.



7/الرائحة

اختفت رائحة الخبز ، بقي الخبز كما هو ، يُشترى، ويُباع، ويؤكل ، لكن الصباح فقد سببًا صغيرًا ليستيقظ ، وقفت أمام المخبز طويلًا ، تنفست بقوة ، لا شيء ، اشتريت رغيفين.
في البيت، وضعتهما قرب الوسادة ، ثم نمت جائعًا ، لا للطعام ، أي رائحة.

8/ الساعة

في كل بيت ساعة ، في كل ساعة توقيت مختلف ، لم يعد أحد يتأخر ، ولا أحد يصل في موعده ، ذهبت إلى عملي.
قال المدير:"أنت متأخر."
أخرجت ساعتي ، قلت:"بل مبكر."

ابتسم المدير ، أشار إلى الباب ، في الخارج، كانت المدينة مليئة بأناس خرجوا في اللحظة الصحيحة ، ولم يجدوا اليوم نفسه.

9/ الباب

كل مساء كان الباب يبتعد خطوة صغيرة ، احتجت أسبوعًا لأصل إليه ، ثم احتجت شهرًا ، صرت أترك البيت قبل النوم حتى اتمكن من الخروج صباحًا ، في النهاية، بقي الباب في مكانه ، البيت هو الذي أخذ يبتعد ، وقفت في الشارع أنظر إليه يصغر ببطء ،لم اركض خلفه ، كنت اعرف أن البيوت التي تُرهق أصحابها في العودة، لا تنوي استقبالهم.

10/ المقاس

دخلت متجرًا ابحث عن معطف ، قست الأول.
قال البائع:"واسع."
الثاني:"ضيق."
الثالث:"قصير."
استمرت المحاولة حتى امتلأت الأرض بالمعاطف ، جلست لأستريح.
قال البائع بهدوء:"ليست المشكلة في المقاس."
"إذن في ماذا؟"
تأملني طويلًا ، ثم قال:"يبدو أنك تقلصت أكثر مما تظن."
خرجت بلا معطف ، في الطريق، مرّرت بجانب واجهات كثيرة ، كلها تعرض الملابس نفسها ،ولا أحد يشتريها ، كأن المدينة تنتظر أجسادًا لم تعد موجودة.



#عماد_أبو_حطب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لجوء وهوية لا تندثر/1
- لجوء وهوية لا تندثر/2
- إقامة مؤقتة
- لاجئ من المهد الى اللحد
- قوائم الجوائز
- سبعة وجوه ضائعة
- العدو من أمامكم والبحر من خلفكم*
- انتصارات لا تتوقف
- انا بهنيك
- عرب وين وطنبورة وين
- ما بين حانا ومانا سرقوا لحانا
- امسك حرامي
- ,حين نصب علي ال AI
- اعتذار:انتهت الكمية المعروضة
- ضياع البداية و متاهة النهاية
- دونكيشوت يلاحق حماره
- آكل الشعارات الفنكوشية
- لقد هرمنا
- لاجئ دائم/1
- لاجئ دائم/2


المزيد.....




- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...
- نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى ...
- فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
- رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم ...
- ما علاقة القطط بالكهرباء والفلسفة والأدب؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - اختفائي وتبخر الحنين