أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - دمعة في مطر














المزيد.....

دمعة في مطر


كفاح الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 14:02
المحور: الادب والفن
    


كنتُ ضمن حركة الأنصار في أيام الكفاح المسلح في جبال كردستان ضد دكتاتورية صدام، حيث كان الموت يتساقط من السماء على شكل غازات كيميائية تخنق القرى والناس. كنتُ أعرف أن النجاة تكمن في الماء، فأغسل جسدي سريعًا لأطرد السموم، وأواصل السير بين الخراب. وبعد سنوات من المنفى في إيران وسوريا، درستُ في أوكرانيا، وهناك تعرفت إلى فتاة أوكرانية، لكن زواجنا لم يتم إلا في السويد، حين جاءت لزيارتي ثم التحقت بي بعد عام. أنجبنا طفلين في السويد، وعشنا سنوات طويلة قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال.

في السويد، حيث قضيت اثنين وثلاثين عامًا، بدأت أكره العنف وأتأقلم مع حياة جديدة، تتمتع بالحرية والسلام. تعلمت لغات، واكتسبت خبرة واقعية من ثقافة أوروبية، عانت هي الأخرى من الحروب قبل أن تنهض؛ لتبني مجتمعًا خاليًا من العنف والتعصب. هناك أيضًا تزوجت مرة أخرى من فتاة تايلندية، عاشت معي ستة عشر عامًا في السويد، قبل أن ننتقل معًا إلى تايلند بعد تقاعدي.

في تايلند، صار الألم، أيًّا كان مصدره، يجرحني بعمق لا يُحتمل. وحين مرضت قطتي ساندي وفقدت شهيتها، بدا البيت مثقلًا بالقلق. وفي نهار ماطر، اختفت فجأة. بحثنا عنها طويلًا بين الحشائش العالية والأزقة الغارقة بمياه المطر، فيما كان قلبي ينهار مع كل دقيقة تمر، متخيلًا إياها وحيدة في العراء، ضعيفة أمام قسوة الطقس.

وأخيرًا، وجدناها نائمة تحت الأريكة، بين القاعدة والشبكة المعدنية، كأنها تبحث عن مأوى صغير يحميها من العالم. حين رأيتها، انهمرت دموعي بحرقة. لم يكن ذلك مجرد خوف على حيوان أليف، بل كان استحضارًا لكل صور الفقدان التي عشتها. في ضعفها رأيت انعكاسًا لكل الأرواح التي أُزهقت، وشعرت أن قلبي لم يعد يحتمل رؤية أي كائن يتألم.

هكذا، بين ماضٍ غارق في الدم وحاضرٍ يفيض بالرحمة، وجدت نفسي شاهدًا على التحول الذي تصنعه التجارب القاسية: من مقاتلٍ في الجبال إلى إنسانٍ ينهار أمام دمعةِ قطةٍ مريضة، كأن الرحمة هي آخر ما تبقى لي من كل تلك الحروب.



#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتنفس الصمت
- انفاس في زمن الصدأ
- سقوط الورقة الأخيرة
- سقوت الورقة الاخيرة
- امتحان الحقيقة
- حين يصبح الوهم يقينًا
- بيت لا نافذة له
- زنزانة الذاكرة
- اللحاف المنسوج
- السفهاء يحكمون
- نداء الخلايا
- وميض في العتمة
- وهج لا ينطفئ
- حين يهمس الموت
- الوميض الذي أطلق الجرح
- نبض على حافة الغياب
- مرآة الغروب
- شموخ على حافة الزمن
- تحليل رواية -بيت الطوفان- للروائي العراقي -سلام حربة-
- عبور الضباب


المزيد.....




- -مصر الروسية-.. معرض في موسكو يستكشف حضور الثقافة الروسية في ...
- مسابقة -موسيقى الفخر- تسجل رقما قياسيا في عدد المشاركات
- أخبار الفن: تأثير سياسة الحكومة على صناعة السينما والتلفزيون ...
- شركة الكهرباء في جزيرة كيش: عودة التيار الكهربائي إلى المناط ...
- محور الإمبراطورية.. سجل المؤامرات والنفوذ في تاريخ العلاقات ...
- يكاترينبورغ تستضيف قراءات علمية حول تاريخ آل رومانوف ومشاريع ...
- افتتاح معرض في يكاترينبورغ يوثق مراسم تتويج القياصرة الروس ف ...
- خلف كواليس العروض الخطرة والمرحة في عاصمة السيرك العالمية بأ ...
- موسكو تستضيف أكثر من 80 منحوتة لستيبان إرزيا.. أحد أبرز نحات ...
- من الموسيقى إلى التجسس.. كيف تتحول السماعات اللاسلكية إلى ثغ ...


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - دمعة في مطر