أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - إدارة التوحش السوري














المزيد.....

إدارة التوحش السوري


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 19:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دون ان يدري أحد من الثوار العرب كان أبو بكر الناجي يراهن على خلق حالة توحش عربي إسلامي و ربما عالمي و تبين أن الرجل كان على حق ، صحيح أن الثوار العرب و أنا منهم كنا نرغب بمزيد من الحرية و العدالة للجميع لكن اتضح أن الرجل كان يعرف مجتمعاتنا أكثر منا بكثير … لكن ذلك كان جزءً فقط من عملية خلق و إدارة التوحش في مجتمعاتنا ، في سوريا و غالبًا في أماكن أخرى تنتظر التمكين كان عالم الناشطين السوريين و العرب يشتغل بجد لإنتاج وحوش و تزويدهم ليس بالسلاح الذي تولت أنظمة متعددة عملية تأمينه ، بل بإنتاج العقل المتوحش ، أو لنكون أكثر تحديدًا بلا عقل المتوحش … احتاج هتلر لستة سنوات من البروباغندا النازية و قمع كل مخالف لتحويل جيل كامل من الشباب إلى شباب هتلر و قوات الإس إس ، في ادلب احتاجت جبهة النصرة و منظريها إلى عشرة سنوات لتحويل جيل كامل إلى قتلة و مجرمين بلا ضمير يستطيعون رمي بشر آخرين لا يعرفوهم من فوق الأبنية العالية و قتلهم و إحراقهم و اغتصابهم … ليست المحاولة جديدة ، سبقهم الشيخ مروان حديد و تلامذته بتجربة ألهمت أجيالًا من الجهاديين العرب و السوريين ، محاولة حظيت بدعم مكتوم و خجول أو بترحاب و ابتهاج معلن من قبل قوميين و بعثيين و ناصريين و شيوعيين معارضين لنظام الأسد ، قد يمكن تفسير هذا الدعم و الترحيب و الابتهاج بمجازر الطليعة المقاتلة تفسيرًا "عقلانيًا" أو مصلحيًا انطلاقًا من أن عدو عدوي هو صديقي لكن ما جرى فيما بعد من بقايا و تلاميذ هؤلاء يكشف عن موقف أكثر تماه مع هذا التوحش … بينما يعاني الإسلاميون من فقر فكري لدرجة العجز خارج منظومتهم "الفكرية" المغلقة تولى ناشطون سوريون يساريون سابقون من مدعي الليبرالية اليوم ، الفكرة الوحيدة التي قد تأخذ على محمل الجد و الوحيدة التي تطعم المنتسبين إليها ، إنتاج الفكر الذي سيستند إليه هؤلاء في توحشهم ، الافكار التي تربى عليها شباب ادلب قبل أن يتم إفلاتهم على ما تبقى من سوريا كانت من صنع هؤلاء ، الكراهية التي حقن بها هؤلاء و ما زالوا أنتجها ليبراليون سوريون يتحدثون بمصطلحات حنا ارندت و ادوار سعيد … كان سعيد نفسه قد سبقهم للتأسيس لهذا الفكر عندما قسم العالم الى داري الحرب و السلم و اعتبر الغرب كتلة واحدة ضد الإسلام تحديدًا لا ضد المسلمين بدون حتى ان يحاول أن يعرف ما هو هذا الإسلام أو حتى ان يكترث لذلك ، كانت هجمات 11 سبتمبر نتيجة منطقية لتعاليم سعيد و ربما صدمته هذه الهجمات خاصة عندما أنتجت رد فعل شديد القسوة فاجئه بقسوته ، و لما كان الرجل يروج لبضاعته هذه و يحاول بيعها في امريكا و الغرب أساسًا حاول ان يعيد ضبط فكرته عن التوحش ضد العالم دون أن يجرؤ أو ان يحاول تعديل أفكاره الأصلية لتبدو محاولته تلك لضبط التوحش العربي الاسلامي ضد العالم مهزلة و بلا معنى … نفس الشيء يحدث اليوم مع منظري التوحش السوري ، ملأتهم اليوفوريا بعد مجازر الساحل و حاولوا جهدهم التخفيف من ارتدادات مجازر السويداء كاظمين غيظهم من نجاح السويداء الصغيرة من التصدي للفزعة العشائرية و مضوا ينكرون و يبررون مع ضحكات مكتومة سبي العلويات ، لقد اشتغل الليبراليون السوريون و هم جماعة معزولة من العرب السنة و من المتسننين من طوائف اخرى على الإعداد الطويل لإبادة جماعية لكل غير العرب و المسلمين في سوريا و يقتربون اليوم من تحقيق أول إبادة ضد العلويين ، صحيح أن التوحش السوري يعتمد على الافكار التي صاغها هؤلاء لكن هؤلاء معزولين تمامًا عن المجتمع الذي زودوه بأسلحة ابادية و وضعوه في مواجهة كل جيرانه و مواجهة العالم … مع ذلك لا يجب المبالغة بما صنعه هؤلاء فصناعة التوحش السوري هي من إنتاج المجتمع السوري نفسه في الأساس ، ليس المجتمع باسره بل قوى اجتماعية محافظة بشدة عنفية و معبأة بالكراهية تجاه كل مختلف هي تقريبًا نفسها القوى التي قادت مجزرة 1850 في حلب و 1860 في دمشق ضد المسيحيين … إلى ماذا سينتهي التوحش السوري ، إبادة للعلويين و ربما للدروز و الأكراد و من تبقى من المسيحيين ، و هل سيتوقف هنا ؟ كان هتلر على رأس بلد خضع طويلًا لبيروقراطية شديدة التنظيم و ذا تقاليد عسكرية عريقة و إمكانيات صناعية هائلة لكنه مع ذلك تعرض لهزيمة ماحقة عندما واجه العالم ، و على الصعيد الإقليمي عجز التوحش الصدامي عن هزيمة و إخضاع أي من جيرانه و اضطر في النهاية للاكتفاء بقتل بعض خدمه و حكم عاصمته على طريقة آخر خلفاء بغداد ، ماذا غير إبادة العلويين و غيرهم على يد التوحش السوري ؟



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلويون في سوريا تحت خطر الإبادة الفعلية
- من ساواك بنفسه ما ظلمك
- الصغار في حروب الكبار
- النظام الايراني بين نموذجي فيتنام و صدام
- الشعب الايراني بين المتباكين و القتلة
- نقد استعباد البشر و ذبحهم ليس فقط أخلاقي و إنساني بل شرط لأب ...
- مأزق علاء عبد الفتاح كنموذج للناشط العربي
- عن الصهيونية
- فقط لو أني كنت أبو عمشة
- عن البشر بين القطيع و الفرد
- عن الآلهة و الأصنام التي تفتك بالأحلام و البشر
- نظام الجولاني
- الخطاب العنصري كخط دفاع أخير ضد الهمج
- خيام ادلب و الاقتصاد السياسي للمظلومية و بيزنس الثورة
- صورة الآخر و العدو عند المثقف العربي
- النبي
- هذا هو الإسلام
- ضرورة تحصين السويداء
- في حاجة سوريا اليوم إلى حافظ أسد جديد و مروان حديد آخر
- حفلة استمناء جماعي لشبيحة الجولاني


المزيد.....




- أغنية إعلانية يابانية للملح تتصدر قوائم الكاريوكي
- مصر.. البرلمان يقر مشروع قانون إعادة تنظيم -جهاز مستقبل مصر- ...
- تحذيرٌ من -انهيار فعلي-.. تقرير يرصد تراجع جاهزية قوات الاحت ...
- هل تراقب إيران هواتف الجنود الأمريكيين؟ بيانات جديدة تكشف ت ...
- العراق يدرج كيانات مرتبطة بحزب الله ضمن العقوبات المصرفية.. ...
- من ألمانيا إلى المغرب..-جوهرة- البوندسليغا تختار -أسود الأطل ...
- مكالمة واحدة من أردوغان أفشلت المحاولة الانقلابية في يوليو 2 ...
- زاخاروفا تتحدث عن رؤية روسيا عن دول لها دور حاسم في حل النزا ...
- السفارة الأمريكية في بيروت تحدد الخطوة التالية بعد انتهاء مح ...
- -أكثر دقة من إسرائيل-.. ترامب يوجه انتقاداً لاذعاً لتل أبيب ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - إدارة التوحش السوري