عزالدين مبارك
الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 22:03
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تركز الديانة الغنوصية على مبدأ الشك في الديانات التوحيدية اليهودية والمسيحية (الإسلام لم يأت بعد) وتقر بوجود إله مثالي ومتعالي يتجاوز ما يفعله الإله الصانع والخالق من متناقضات كثيرة مثل الكوارث الطبيعية والأمراض والأوبئة مرتبطة بالشر وغياب الحكمة.وهذا لا يمكن حسب منطق الغنوصيين أن نحيله لإله كامل وقادر مثلما تفعل كل الديانات الأخرى وهي بذلك ديانات قاصرة وناقصة ولا تعطي قيمة لما هو مخفي وغير ظاهر وغائب عن محدودية العقل البشري. لكن مذهب الغنوصية الذي يدعي الكمال وتجاوز الفكر الديني السائد سقط هو أيضا في السؤال عن أصل الوجود ومن خلق هذا الإله الكامل والمتعالي بحيث لا جواب عندهم سوى التلاعب بالكلام والمحاججة الدائرية مثل غيرهم. فتسقط بذلك نظرية الغنوصيين في التناقض والعدمية وتتحول إلى مجرد سفسطة كلامية لا أكثر ولا أقل مثلما فعلته كل الأفكار الدينية المختلفة والسابقة.فالغنوصية مثل كل الأفكار الدينية ليست سوى ضرب لغة وخيال وخرافات متأتية من ذهن الإنسان البدائي والذي يبحث عن أجوبة وجودية عن طريق الحدس والتأمل والتفلسف وهو في النهاية فكر عدمي وطوباوي وغير عملي ولذلك اكتفى فلاسفة الغرب المتأخرون بفرضية الوجود كموجود يمثل الحقيقة الوحيدة التي في متناول اليد والتي يمكن بالأدوات العلمية التعامل معها لتغيير الواقع لصالح البشرية وإصلاح ومواجهة كل الأخطاء والأخطار التي جاءت من الطبيعة أو من جاء بها كفرضية تبقى من تفسير الدين والمقاربات المافوق الطبيعة. ولا جدوى حسب العلم التجريبي الحديث أن نتوقف عندها كثيرا بإضاعة الكثير من الوقت والجهد والطاقة في جدل بيزنطي غير مثمر وغير بناء وعليه الاتجاه مباشرة للبحث عن وسيلة تقودنا للسعادة وإيجاد حلول لما تعانيه البشرية وتواجهه من تحديات كثيرة.ولهذا التوجه المختلف بين عالمين متجاورين في الجغرافيا صنعت الفلسفة الإيجابية والتي تركت التحليق في السماء لأهل الشرق لعلها تمطر ذهبا وفضة وتوجهت لكنوز الأرض فأنتجت ثورة علمية وتكنولوجية وصناعية صعدت بالغرب من البدائية والبؤس إلى القوة والتقدم والإزدهار بينما بقي العالم العربي والإسلامي يجادل في جنس الملائكة ونواقض الوضوء والحلال والحرام.
#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟