أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بكر محي طه - تداعيات الخطاب الطائفي














المزيد.....

تداعيات الخطاب الطائفي


بكر محي طه
مدون حر

(Bakr Muhi Taha)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 22:04
المحور: المجتمع المدني
    


يُعدّ الخطاب الطائفي من أخطر العوامل التي تهدد وحدة المجتمع في العراق، لأنه لا يكتفي بنقل رأي أو اعتقاد بل غالباً ما يتحول إلى أداة تعبئة سياسية واجتماعية ومع مرور الوقت يرتفع منسوب توظيف الهوية المذهبية بوصفها معياراً للولاء والعداء وخاصةً في أجواء التوتر السياسي والأمني ونتيجة لذلك تظهر تداعيات ملموسة على السلم الأهلي والاقتصاد وحقوق الإنسان وحتى على مستقبل الدولة.
فعندما يصبح الانتماء الطائفي محوراً للخطاب العام، تبدأ المجتمعات المحلية في إنتاج سرديات تُبنى على التخوين أو التعميم، ففي هذه البيئة لا يعود الفرد يُقاس بسلوكه أو عمله، بل بانتمائه، وهذا يؤدي إلى انخفاض فرص التعايش اليومي بين الجيران والأحياء المختلطة وازدياد النزاعات الصغيرة التي تتضخم بسبب استدعاء الماضي أو اتهامات قديمة وتحوّل العلاقات الاجتماعية إلى علاقات مشروطة بــ (نعم/لا) بحسب المذهب، لا بحسب الإنسانية.
ان تصاعد الخطاب الطائفي سيؤدي الى ارتفاع العنف والانتقام حين تُقدم فئة ما بوصفها تهديداً وجودياً فيصبح الاعتداء عليها مُبرراً أو على الأقل مفهوماً، ومن تداعيات ذلك هو تغذية دوامة الانتقام فكل حادث سيُستَخدم لتبرير رد فعل جديد و اتساع دائرة الانتقام الجماعي حيث لا يقتصر الضرر على الجاني بل يمتد إلى محيطه، ليتشكل جيل ينظر للآخر كخصم محتمل لا كمواطن.
كما ان الخطاب الطائفي غالباً ما يصطدم بفكرة المواطنة المتساوية، فعندما يشعر الناس بأن العدالة مرتبطة بالانتماء تتراجع هيبة مؤسسات الدولة بسبب ضعف الثقة بقدرة القضاء على إنصاف الجميع خوفاً من التحايل أو الانحياز، مع بروز (قوة موازية) تُدار من خلال نفوذ طائفي أو شبكات حماية غير رسمية.
ويميل الخطاب الطائفي إلى الإقصاء، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ففي التوظيف، أو الإدارة المحلية، أو فرص التعليم، أو حتى الحصول على الخدمات، قد يظهر نمط استبعاد لمن لا ينتمي للخط الطائفي المسيطر وهذا يولّد شعوراً متزايداً بالحرمان لدى فئات كاملة من المجتمع مما يؤدي الى هجرة الكفاءات واتساع فجوة عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
إن تداعيات تصاعد الخطاب الطائفي في العراق ليست مجرد توتر اجتماعي عابر بل هي مسار طويل نحو تفكيك النسيج المجتمعي وإضعاف الدولة واستنزاف الاقتصاد وخلق أجيال تحمل موروثاً من الكراهية بدلاً من القدرة على التعايش، وإن معركة العراق الأساسية في هذه المرحلة ليست مع فئة ضد أخرى، بل مع منطق الانقسام نفسه أي مع كل خطاب يحوّل الإنسان إلى لافتة، ويحوّل الوطن إلى ساحة صراع.
لذلك لابد من حلول جذرية (وليست ترقيعية) للحد من الخطاب الطائفي في العراق، بشرط أن تتكافل سياسات الدولة مع تغيير في الإعلام والتربية والحياة اليومية، ومن ابرز هذه الحلول العملية هي:-
1- حيادية المنظومة الأمنية والقضائية لضمان الثقة / من خلال تسريع التحقيق في الجرائم ذات الخلفية الطائفية ومحاسبة العناصر التي تتساهل أو تُمكّن الميول الانتقامية.
2- وقف التمييز في الخدمات والوظائف / من خلال تطبيق المواطنة فعلياً في (التعيينات، المشاريع المحلية، السكن، التعليم، الإعانات).
3- قانون صارم ضد الخطاب الطائفي / سنّ نصوص قانونية تُجرّم خطاب التحريض على التمييز أو الكراهية او التصفية أو الإقصاء وتكون متساوية على الجميع.
4- إصلاح الإعلام لتغيير منطق العدو إلى منطق المواطنة / من خلال منع البرامج التي تتبنى الإثارة على الهوية، ودعم محتوى الحوار المتمدن وحقوق الإنسان.
5- تنظيم المجال الديني بقواعد شفافة عبر منع التحريض والتسييس الطائفي.
6- دعم المشاريع المشتركة (رياضة، تدريب مهني، مبادرات خدمة عامة) لأن التعايش يحتاج منافع مشتركة لا شعارات.
إن الطريق إلى عراق أكثر أماناً واستقراراً يمرّ عبر ترسيخ المواطنة المتساوية، وتجفيف مصادر التحريض في الإعلام والتعليم والخطاب العام لإن مواجهتها تتطلب إرادة شاملة لا تقف عند حدود الإدانة أو ردود الفعل، بل تطبيق القانون بعدالة وحزم مع دعم مبادرات التعايش المدني على الأرض، فبقدر ما ينجح المجتمع والدولة في استبدال منطق (الانتماء الطائفي أولا) بمنطق (الإنسان والمواطنة أولا) تتراجع مساحة الكراهية ويصبح الاختلاف والتنوع الاجتماعي عامل إثراء لا سبب صراع.



#بكر_محي_طه (هاشتاغ)       Bakr_Muhi_Taha#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فن صناعة الأزمات
- عصر الروبوتات الالية
- تداعيات الحروب
- السلام الداخلي
- ضرر غسيل الاموال على المصارف العراقية
- ترند الفضائح!
- ثقافة الادخار
- تأثير النظام العشائري على المجتمع المدني العراقي
- الحساب المصرفي ضرورة حياتية!
- أهمية تعلم لغة اخرى!
- ظاهرة القتل العشوائي في العراق
- متلازمة الشخصية الرئيسية
- اليهود من زاوية اقتصادية (يهود العراق انموذجاً)
- ما بعد الذكاء الاصطناعي
- الرفق بالحيوانات في فصل الصيف
- ثقافة الاختزال
- ما أهم مُقومات بناء مجتمع يسودهُ السلام والثقة؟
- الامانة في العمل
- السلامة أولاً!
- تنمر الاطفال!


المزيد.....




- إيران: الهجمات الأمريكية على البنية التحتية المدنية ترقى إلى ...
- قتله ضربا.. الداخلية السعودية تعلن إعدام مواطن وتكشف تفاصيل ...
- غرفة تعذيب في قبو منزله.. قناة RT تكشف تفاصيل صادمة عن عقيد ...
- إيرواني: الهجمات الأمريكية على البنى التحتية المدنية في إيرا ...
- إيرواني: الهجمات الأمريكية العدوانية على إيران جرائم حرب
- تمهيد قانوني إسرائيلي لإنشاء سجون محاطة بالتماسيح لاحتجاز ال ...
- حملة ترمب لترحيل المهاجرين تعيد تشكيل الشرطة وتثير مخاوف حقو ...
- -تمساح النيل- لحراسة الأسرى الفلسطينيين.. قرار إسرائيلي يمهد ...
- ولاية أمريكية تستعد لتنفيذ حكمي إعدام في يوم واحد لأول مرة م ...
- شهادات في محاكمة مفتي سوريا السابق تكشف تمويل مجموعات مسلحة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بكر محي طه - تداعيات الخطاب الطائفي