فوز حمزة
الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 22:07
المحور:
الادب والفن
ما الذي يدعو الإنسان إلى التمسك بفكرةٍ ما والدفاع عنها بشكلٍ مستميت، بغضّ النظر عن صحة تلك الفكرة أو خطئها؟
تقول الدراسات إن الدماغ هو من يتولى عملية الدفاع عن أي فكرة تخطر لنا. فالدماغ البشري مصمم لحمايتنا من المخاطر، ومن كل تجربة جديدة، ويحاول أن يقدم لنا البراهين التي تدعم ذلك. ويحدث هذا لنا جميعًا حين نبدأ بالتفكير بطريقة مغايرة لما اعتادت عليه أدمغتنا. فعندما نفكر في السفر، مثلًا، تقفز إلى أذهاننا المتاعب المترتبة عليه، ولا يهدأ ذلك الدماغ إلا حين يقتل تلك الفكرة أو يستبدلها بأخرى أكثر أمانًا.
لكن الأمر يصبح أكثر صعوبة حين يتعلق بما ورثناه عن آبائنا؛ فالصيغ الجاهزة مبعثٌ للراحة وواحةٌ للأمان بالنسبة إلى الدماغ الذي يمارس المهمة التي وُجد من أجلها.
ولا توجد حرب أشد شراسة يخوضها الدماغ من تلك التي يدافع فيها عن فكرة دينية. هنا يتجلى الخوف بكامل زينته، حاملًا كل أنواع الأسلحة، ليقول: «ابتعدوا، هذه المنطقة محظورة!». فالدماغ هنا يعزف على أكبر الأوتار، ألا وهو الخوف من الموت وما ينتظر الإنسان في الآخرة من عذاب يتوعد به الإله المنتقم الجبار شديد البطش. فتظهر تلك الفكرة بوصفها المنقذة من كل ذلك، فتتمسك بها أدمغتنا دفاعًا عن شعورها بالأمان، كما يتمسك الغريق بحبل نجاة.
ولو توقف الأمر عند هذا الحد لكانت الكارثة، لكن وجود الإنسان الاستثنائي، الإنسان الشجاع القادر على ترويض ذلك الجزء البدائي في دماغه، هو الذي صنع التغيير، وهو الذي يحارب الخوف كي يكشف الوجه الحقيقي للحياة.
#فوز_حمزة (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟