أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة














المزيد.....

مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 00:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في زمن تتكاثر فيه الحروب على الحقيقة، لم تعد المفاهيم بمنأى عن الصراع السياسي. ‏فكما جرى توظيف شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لتبرير الحروب والهيمنة، ‏يجري اليوم توظيف مفهوم معاداة السامية في كثير من الأحيان باعتباره أداة سياسية ‏لتجريم التضامن مع الشعب الفلسطيني، وإحاطة سياسات الاحتلال والاستيطان بهالة من ‏الحصانة الأخلاقية‎.‎
التيار المتضامن مع الشعب الفلسطيني، بحكم إرثه الإنساني والأممي، لم يكن يومًا معاديًا ‏لليهود، بل كان في طليعة القوى التي ناهضت الفاشية والنازية والعنصرية، ودفع ‏مناضلو التيار أثمانًا باهظة في مواجهة تلك الأيديولوجيات. ولذلك فإن رفض معاداة ‏السامية ليس تنازلًا سياسيًا ولا مجاملة أخلاقية، بل هو جزء أصيل من منظومة النضال ‏ضد كل أشكال الاضطهاد القومي أو الديني أو العرقي‎.‎
غير أن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني القبول بتحويل معاداة السامية إلى مفهوم سياسي ‏فضفاض يُستخدم لإسكات النقد المشروع للاحتلال أو لتجريم التضامن مع الشعب ‏الفلسطيني. فثمة فارق جوهري بين استهداف اليهود بوصفهم جماعة دينية أو ثقافية أو ‏إثنية، وهو أمر مرفوض أخلاقيًا وقانونيًا، وبين مساءلة دولة عن سياساتها أو انتقاد ‏مشروعها الاستيطاني أو ممارساتها العسكرية. إن الخلط بين الأمرين يضر بمحاربة ‏معاداة السامية نفسها، لأنه يخلط بين الكراهية العنصرية وبين النقاش السياسي ‏المشروع‎.‎
لقد أصبح هذا الخلط جزءًا من معركة أوسع على الوعي والرواية. فبدل أن ينشغل العالم ‏بمساءلة الاحتلال عن الاستيطان، والحصار، والتهجير، والقتل، وتقييد الحريات، يُدفع ‏النقاش أحيانًا نحو التشكيك في نوايا كل من يرفع صوته دفاعًا عن الحقوق الفلسطينية. ‏وبهذا تنتقل بؤرة النقاش من أفعال السلطة القائمة بالاحتلال إلى دوافع منتقديها، وهو ‏انتقال يخدم إزاحة النقاش عن جوهره‎.‎
من هذا المنظور، لا يمكن فصل القضية الفلسطينية عن السياق الأشمل للاستعمار ‏الاستيطاني، وعن البنى العالمية التي تنتج علاقات غير متكافئة في القوة والموارد ‏والحقوق. إن الوقوف إلى جانب شعب يخضع للاحتلال لا يتعارض مع رفض ‏العنصرية ضد أي جماعة؛ بل إن المنظور الحقوقي والإنساني يقتضي رفض كل أشكال ‏الاضطهاد دون انتقائية‎.‎
إن الدفاع عن الفلسطينيين لا يستوجب العداء لليهود، كما أن رفض معاداة السامية لا ‏يستوجب الصمت عن انتهاكات القانون الدولي أو عن سياسات الاحتلال. فالعدالة لا ‏تتجزأ، والحقوق لا تُمنح على أساس الهوية، وإنما تقوم على المساواة في الكرامة ‏الإنسانية‎.‎
ومن هنا، فإن المهمة الملقاة على عاتق القوى الديمقراطية والتقدمية تتمثل في استعادة ‏الدقة الأخلاقية والسياسية للمفاهيم. فمن واجبها أن تواجه معاداة السامية بوصفها شكلًا ‏من أشكال العنصرية، وأن تواجه في الوقت ذاته كل أشكال العنصرية الأخرى، بما فيها ‏الإسلاموفوبيا، والعنصرية ضد المهاجرين، والتمييز ضد الشعوب الواقعة تحت ‏الاحتلال‎.‎
إن تحرير المفاهيم من الاستخدام السياسي لا يخدم الفلسطينيين وحدهم، بل يخدم أيضًا ‏النضال العالمي ضد العنصرية. فحين تُستخدم تهمة معاداة السامية لتجريم كل نقد ‏سياسي، فإنها تفقد جزءًا من قدرتها على مواجهة معاداة السامية الحقيقية، كما تتعرض ‏حرية التعبير والعمل الأكاديمي والحقوقي لضغوط متزايدة‎.‎
لقد علمتنا تجارب حركات التحرر الوطني أن الحقيقة لا تنتصر بقوة السلاح وحدها، بل ‏بقوة الفكرة أيضًا. والفكرة التي ينبغي التمسك بها اليوم هي أن مقاومة الاحتلال، والدفاع ‏عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض جميع أشكال العنصرية، ليست قضايا ‏متعارضة، بل هي حلقات في مشروع إنساني واحد ينشد الحرية والعدالة والمساواة‎.‎
إن النضال الفلسطيني، وهو يستند إلى تراث طويل من الكفاح الوطني والاجتماعي، ‏مدعو إلى تجديد خطابه بلغة تجمع بين الوضوح الأخلاقي والصلابة السياسية: لا ‏لمعاداة السامية، ولا لأي شكل من أشكال الكراهية العنصرية، ونعم لحق الشعوب في ‏الحرية، وللنضال السلمي والسياسي والقانوني ضد الاحتلال والاستعمار والتمييز، من ‏أجل مستقبل يقوم على العدالة والكرامة الإنسانية للجميع‎.‎



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات الفلسطينية... معركة على الشرعية ‏الوطنية لا سباق ...
- البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب ا ...
- أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشر ...
- الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...
- مشروع الديانة الابراهيمة تبلور في التسعينيات بعد منع نشر ترج ...
- رفض المسيحيون الاوئل يهودية يسوع المسيح وطالبوا بفك ارتباط ا ...


المزيد.....




- ترامب: نحقق انتصارات كبيرة في إيران وسترون ثمار ذلك قريباً ج ...
- كيف تزيد الدورة الشهرية من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الان ...
- ترامب يتهم الصين بالوقوف وراء -أكبر عملية اختراق لبيانات انت ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير مستودعات للقوات الأمريكية ف ...
- الحرس الثوري يعلن تدمير رادارين أمريكي وعُماني بعملية نوعية ...
- رباطة جأش نادرة.. صرصور يتجول على صدر مراسلة في بث مباشر(فيد ...
- إيران.. مقتل 38 شخصا وإصابة أكثر من 400 فى الضربات الأمريكية ...
- ألمانيا تقترح قوة أوروبية بديلة لـ-اليونيفيل- في لبنان
- قصة دولة تمددت خارح الحدود ثم اختفت فجأة !
- وداعا لمنفذ 3.5 مليمتر.. القصة وراء اختفاء السماعات السلكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة