أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محفوظ بجاوي - أمة تؤجل اسئلتها الكبرى














المزيد.....

أمة تؤجل اسئلتها الكبرى


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 21:29
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


أخطر ما يصيب الأمم ليس الفقر ولا قلة الموارد، بل فقدان القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة. أمةٌ تنشغل بالتفاهات، وتغرق في المعارك الصغيرة، وتؤجل قضاياها المصيرية، هي أمةٌ تسير نحو الشيخوخة قبل أن تبلغ النضج.
نحمل إرثًا طويلًا من الإحباطات والانكسارات والهويات المتصارعة، ولم نحسم بعد سؤالًا بسيطًا في ظاهره، عظيمًا في نتائجه: من نحن؟ وإلى أين نريد أن نذهب؟ هل نحن مجتمعات تسعى إلى بناء دولة المواطنة والعدالة، أم جماعات تتنازعها الانتماءات الضيقة والخوف من التغيير؟
وفي قلب هذا الارتباك يقف العمل الديني أمام اختبار تاريخي. فالدين، بوصفه قوةً أخلاقية وروحية، يفترض أن يكون عاملًا للتحرر والوعي وإحياء الضمير. لكن الخطاب الديني في كثير من الأحيان انشغل بقضايا فرعية، وترك الأسئلة الكبرى معلقة: لماذا تأخرنا؟ كيف نقاوم الظلم والفساد؟ كيف نبني إنسانًا حرًا ومسؤولًا؟ وكيف نجعل العدالة قيمةً يومية لا شعارًا يُرفع في المناسبات؟
ولم يواجه هذا الخطاب بما يكفي قضايا اللامساواة والفقر والإقصاء، ولم يقدم دائمًا رؤيةً واضحة لعلاقة الدين بالحداثة والعلم وحقوق الإنسان. بل إن بعضه تحول إلى أداة لتبرير الواقع بدل تغييره، وإلى خطاب دفاعي يخشى الأسئلة أكثر مما يبحث عن الأجوبة.
أما قضية المرأة، فهي المرآة التي تنعكس عليها أزماتنا كلها. لا يمكن لمجتمع يدّعي السعي إلى النهضة أن يبقي نصف أفراده على هامش القرار والمعرفة والفرص. لا نهضة مع التمييز، ولا تنمية مع إقصاء المرأة، ولا مستقبل لأمة تخشى الاعتراف بأن الكرامة والحقوق والواجبات لا تُمنح على أساس الجنس، بل على أساس المواطنة والإنسانية والكفاءة.
ثم هناك أسئلة أخرى أكثر إزعاجًا: لماذا تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء؟ لماذا يتراجع التعليم وتُهمَّش المعرفة؟ لماذا أصبح التفكير النقدي تهمة، وأصبح الاختلاف مصدرًا للعداء بدل أن يكون مصدرًا للإثراء؟ ولماذا تحولت السياسة إلى إدارة للأزمات وتدوير للفشل بدل أن تكون مشروعًا لصناعة المستقبل؟
حين يغيب المثقف، ويصمت العالم، ويتحول السياسي إلى تاجر أزمات، ويعجز العمل الديني عن تجديد رؤيته، يصبح التيه قدرًا، ويصبح المستقبل رهينة الفراغ. والفراغ لا يبقى فراغًا؛ سرعان ما تملؤه الشعبوية والتطرف والانقسامات.
إن الأمم لا تموت دفعةً واحدة، بل تموت بالتقسيط؛ حين تهرب من مواجهة نفسها، وتؤجل أسئلتها الكبرى عامًا بعد عام، حتى يصبح العجز ثقافة، والخوف منهجًا، والركود قدرًا.
ولعل أول خطوة نحو النهضة ليست امتلاك جميع الأجوبة، بل امتلاك الشجاعة لطرح الأسئلة التي هربنا منها طويلًا.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة
- المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...
- رسالة إلى الشعب الجزائري وإلى القادمين الجدد إلى البرلمان
- الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي ...
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟
- حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر
- زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : ...
- دروس العمر : لماذا نتعلّم التخلّي متأخرًا
- الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته
- ترتيلة الثامن من مارس: صرخة الوجود في هيكل الحرية
- غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى
- نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام
- الإستعمار الناعم للهوية: الجزائر بين التاريخ والدين المستعار
- عزلة الناضجين: إيمانويل كانط وثمن الخروج من جنة اليقين
- في دوامة البحث عن الذات
- شقاء العين المغلقة
- هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل


المزيد.....




- تقرير استخباراتي: هوغو تشافيز حاول التأثير في السياسة الداخل ...
- من إرهاب اليمين إلى إرهاب اليسار.. إدارة ترمب تعيد ترتيب الت ...
- بعد خسارة فرنسا.. اليمين المتطرف يعيد تدوير رواية -شغب المها ...
- The Essence of Childhood Has been Destroyed
- Politicians Should Stop Hiding Behind the “two-state Solutio ...
- The Price of Solidarity: How Israel Weaponized European Foot ...
- Medicare for All 2026: No More Waiting
- Greentech Revolution in the States
- -ممداني برلين-.. اليسار الألماني يراهن على سياسية من أصول تر ...
- Epistemologies of the South, the Left, and Communism


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محفوظ بجاوي - أمة تؤجل اسئلتها الكبرى