أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - غزة ورام الله... روحٌ واحدة، وقلبٌ واحد، وجسدٌ واحد














المزيد.....

غزة ورام الله... روحٌ واحدة، وقلبٌ واحد، وجسدٌ واحد


مصطفى النبيه

الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 07:43
المحور: الادب والفن
    


​«لا تصدق كل ما تسمع، وصدق نصف ما تراه»؛ تلك هي القاعدة الذهبية كي تستقيم الحياة ولا ننحدر جميعاً إلى قاع الخراب. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، علينا أن نحتكم إلى سلطة العقل، فالعاطفة المندفعة جحيم مستعر سيأكل ما تبقى لنا من أمل، وستفيض الشتائم حتى تحيل فضاءنا بحراً من اللعنات، يخرج من زبده الجهلاء ليركبوا الموجة، ويحفروا انقساماً عميقاً فوق انقساماتنا المثقلة. ​تُطلّ علينا اليوم مشاهد من مسرحية "ضيعة تشرين"، لنرى رأي ما أعد لنا سلفاً،كيف يستغل اللص نوم الناس وانشغالهم بصراعات عبثية وهامشية، ليسرق الكرم والمستقبل، بينما البوصلة تُحرف عمداً، والحقيقة تضيع في زحام الصراخ. إننا نجر إلى المقصلة من أجل الفراغ، وكأن "حرب البسوس" قد قُدّر لها أن تمتد فينا إلى ما لا نهاية. ​قد يخطئ مسؤول أو شخصية عامة في وصفٍ أو تصريح، بقصد أو بغير قصد، وهذا أمر وارد في طبيعة البشر. لكن واجبنا الوطني والأخلاقي يملي علينا أن نلفت انتباهه إلى موضع الخطأ بالحجة والمنطق والكلمة الوازنة، لا أن نحول سقطته إلى وقود للكراهية والاقتتال الداخلي، ونترك المرتزقة والمتطفلين يشوهون النسيج الوطني كما يجري اليوم. ​نحن لا نريد، ولا نملك ترف، إشعال حرب كلامية أو كتابية بين محافظات الشمال والجنوب؛ فنحن عائلة واحدة، وجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
​أستحضر هنا يوم طُعن الروائي الكبير "نجيب محفوظ" عقب نشر رواية "أولاد حارتنا". وعندما سُئل الجاني في التحقيقات إن كان قد قرأ الرواية، كانت المفاجأة الصادمة أنه لا يقرأ ولا يكتب! هكذا يُصنع التعصب الأعمى؛ أحكام مطلقة وصراعات دموية تُخلق في بيئات الجهل وغياب الفهم. والمستفيد الوحيد من هذا الجهل هو الاحتلال، الذي يضغط على جراحنا ويحركنا كالدمى من خلف الستار دون أن نشعر. إن ما نعيشه اليوم من حملات شتم، وتحريض، وصراعات رقمية تجرّنا إلى مستنقع الكراهية، لا يخدم إلا هدفاً واحداً: "تجزئة المُجزّأ"، وتشويه الحقيقة الحية، حتى يبدو للعالم وكأننا شعبان في وطن واحد. لكن الحقيقة الثابتة بالدم والدموع هي أن رام الله هي غزة، وغزة هي رام الله. ​حين يشتم ابن المحافظات الشمالية ماجدات وبنات المحافظات الجنوبية، فهو في الحقيقة يشتم أهله، ويطعن كرامة وطنه قبل أي أحد آخر. ومن يسيء أو يحرض، فليُحاسب بحزم. وهنا، نترك مساحة واعية لعائلة "البرغوثي" المناضلة والمعطاءة، العائلة التي قدمت التضحيات، لتأخذ دورها في محاسبة ابنها الذي أساء لتاريخها أولاً، قبل أن يسيء إلى نساء غزة الثائرات الصابرات. وإن لم ينتصر الأهل لأهلهم في غزة بالحق، فعلينا جميعاً أن نحتكم إلى القانون؛ لا أن ننحدر إلى مستوى الشتائم المتبادلة التي تسيء إلينا جميعاً، وتشوه صورتنا أمام أنفسنا وأمام عالم يرقبنا، في وقت نتناسى فيه حرب الإبادة والمحو التي ما زالت تقتلعنا من الأرض والحياة. ​لذا، أدعو كل حريص على هذا الوطن إلى رفع الصوت، وتقديم الشكاوى القانونية الرسمية ضد كل من يساهم في تشويه السلم الأهلي والوطني، سواء كان ذلك دفاعاً عن عصبية قبلية عمياء، أو مساهمة بغبائه في خدمة أجندات الاحتلال. ​كفى انقساماً...
فقد دفع هذا الشعب من دمه، ووحدته، وكرامته ما يكفي وزيادة.



#مصطفى_النبيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هناك فرقٌ بين البطولة والانتحار
- يا عالم بدنا نعيش
- غزة ليست بخير...
- ترويض ، أكشن أخر مرة
- ستي ست الحسن
- شريطا أسود في حضرة السينما
- غزة تستحق الكثير من الحب يا شركة الاتصالات
- غزة وهي تساق إلى المقصلة، تحمل مليارات الحكايات البصرية
- -من يسمع دموع الياسمين؟-
- تتساقط أرواحنا مع تساقط بيوتنا
- بكائيات يوم جديد لوحة سوداء في قاموس الانتكاسات
- ينهشني الحنين
- المثقف اليتيم
- المثقفون والفنانون في غزة يحتضرون
- هل للمثقف اليتيم في غزة أب شرعي؟!
- ليس بعد هذا الموت موت
- فنانو غزة: هل تسمعوننا
- المحرقة
- السينما تنتصر على الموت- مبادرة من المسافة صفر- للمخرج العبق ...
- فرضيات الحرب والإبادة


المزيد.....




- فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل ...
- أوكرانيا.. شجار بسبب موسيقى روسية يطيح بقاض من كييف
- لبنان.. المحكمة العسكرية ترفع قرار منع السفر عن فضل شاكر
- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...
- في ذكرى ميلاده الـ160.. معرض عن القديس سيرافيم الفيريتسي في ...
- لماذا اختار كريستوفر نولان الهند لعرض فيلم -الأوديسة-؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - غزة ورام الله... روحٌ واحدة، وقلبٌ واحد، وجسدٌ واحد