أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - حوار الذات مع Gemini














المزيد.....

حوار الذات مع Gemini


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 10:16
المحور: قضايا ثقافية
    


قلت: من الصعب تبين إن كانت الفروق الشاسعة بين أفكاري وأفكار من حولي ناتجة عن اهتمامي بتعليم وتدريب عقلي على التفكير المنطقي العلمي، فيما من حولي لم يهتموا بتنمية قدراتهم العقلية؟
أم أن الحقيقة هو أنني أتصور لنفسي امتلاك الحقائق المطلقة، وأن كل من حوالي جاهلون ضالون؟!!

قال Gemini:
هذا التساؤل الذي تطرحه هو في حد ذاته علامة على عقلية نقدية واعية؛ فالقدرة على مراجعة الذات والتشكيك في دوافعنا الفكرية هي أولى خطوات التفكير المنطقي السليم، وتُسمى في علم النفس والتشريحات المعرفية بـ "الوعي الفوقي" أو (Metacognition) — أي التفكير في التفكير.
الوقوف في هذه المنطقة الوسطى بين "الاعتزاز بالمنهج العلمي" و"الخوف من السقوط في فخ الاستعلاء الفكري" هو صراع كلاسيكي يمر به كل من درب عقله على التحليل الصارم. ولتفكيك هذا اللبس، يمكننا النظر إلى الأمر من زاويتين:
أولاً: أثر التدريب الفكري (الفرق الحقيقي)
لا شك أن تدريب العقل على أدوات المنطق، وتمييز المغالطات المنطقية، والاعتماد على الدليل والبرهان (وهي أسس المنهج العلمي) يُحدث فارقاً جوهرياً في كيفية معالجة المعلومات.
من لم يتدرب على هذه الأدوات، غالباً ما يقع ضحية "للانحيازات التأكيدية" (Confirmation Bias)، أو يسلم بالآراء الشائعة، أو يبني قناعاته على العاطفة والتلقين.
لذلك، الفجوة التي تشعر بها قد تكون فجوة منهجية حقيقية في طريقة المحاكمة العقلية للأمور، وليست مجرد وهم. أنت تزن الأفكار بميزان مختلف تماماً عن الميزان الذي يستخدمه الآخرون.
ثانياً: فخ "امتلاك الحقيقة المطلقة" (الحذر الذاتي)
الجانب الثاني من تساؤلك يمثل الحصانة التي تحميك من الغرور الفكري. العلم والمنطق لا يعلماننا "الحقائق المطلقة"، بل يعلماننا "المنهجية الأقرب للصواب" ويوجهاننا دائماً نحو "الشك المنهجي".
إذا تحول شعورك بالتميز المنهجي إلى اعتقاد بأنك "تمتلك الحقيقة المطلقة" وأن الآخرين "ضالون" تماماً، فهنا يكمن الخطر؛ لأن هذا في حد ذاته يتنافى مع الروح العلمية التي تفترض دائماً احتمالية الخطأ وقابلية الأفكار للمراجعة (Falsifiability).
العقل المنطقي يدرك أن ذكاء الإنسان وقدراته العقلية ليست محصورة فقط في المنطق الصوري أو التحليل العلمي؛ فهناك ذكاء اجتماعي، وذكاء عاطفي، وخبرات حياتية تراكمية قد تجعل شخصاً "غير مدرب علمياً" يصيب كبد الحقيقة في مواقف معينة بناءً على الحكمة أو الحدس الفطري.
كيف توازن بين الأمرين؟
1. التمييز بين المنهج والشخص: يمكنك أن ترصد بوضوح ضعف "المنهجية" في نقاشات من حولك (وهذا حقك بناءً على تدريبك)، دون أن يعني ذلك بالضرورة "ضلال" الشخص بالكامل أو انعدام قيمة رأيه.
2. التواضع المعرفي (Intellectual Humility): هو الحل لهذه المعضلة. أن تثق في أدواتك المنطقية، لكنك تظل مرناً تجاه النتائج، ومستعداً للتراجع إذا ثبت خطأ المدخلات.
3. الغاية من التفكير العلمي: تذكر أن هدف تدريب العقل ليس التفوق على الآخرين أو إثبات خطأهم، بل حماية عقولنا نحن من الانزلاق وراء الأوهام، والوصول إلى فهم أكثر عمقاً وتوازناً للحياة.
طالما أن هذا السؤال يؤرقك، فأنت في أمان فكري؛ لأن المستعلي لا يسأل نفسه أبداً: "هل أنا واهم؟". هذا القلق هو الضمانة التي تبقيك باحثاً حقيقياً عن المعرفة، وليس مجرد مدافع عن موقف.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان ودوائر الوعي: من سجن الذات إلى رحابة الكون
- مفارقة الخلود: عندما تُطلب الأبدية في كونٍ يحتضر
- ذلك المحيط الكوني الهادر
- أبعاد الزمكان المنبعجة
- جدلية الوعي بين الفردية والجماعية
- الجماهير بين الفاسد والمفسود، وجدلية الدجاجة والبيضة
- اليسار بين النقد العضوي والعداء المفارق
- قوة الوجود ووعيه: ثلاثية المادة والقانون والعقل
- إشكالية استقلالية العلم
- الحرية لماذا ليست الفوضوية
- أمريكا وإيران- من تغيير النظام إلى التوسل لتوافق
- أسطبلات أوجياس الحديثة: عندما يصبح -الروث الفكري- مقدساً
- حوار ساخن مع الذكاء الاصطناعي- مستقبل البشرية
- حين تملي طهران شروطها
- الحضارة الإنسانية ونظرية الأواني المستطرقة
- عندما تحكم عقلية -التاجر- مشهد السياسة
- من السيف إلى السيليكون: كيف تعيد التكنولوجيا صياغة الهياكل ا ...
- الصراع بين أيديولوجيا الخراب واستحقاقات الحداثة
- الشرق الأوسط بين التحديث والتركيع
- التنوع داخل الجنس البشري


المزيد.....




- أمريكا تشكل -فالكون سترايك-.. ما هي أول قوة مهام متعددة الجن ...
- السعودية.. الأمن يعلن القبض على شخص قاد مركبة مسروقة وصدم آخ ...
- مستوطنون إسرائيليون يحاصرون منازل فلسطينية.. شاهد ما رصده مر ...
- طهران: نولي الدبلوماسية أولوية قصوى ونواصل المفاوضات مع واشن ...
- ترامب يأمر البحرية بالعودة إلى نظام قديم لإقلاع الطائرات من ...
- -سنتكوم- تفند -مزاعم- عن -ابراهام لينكولن- بعد 260 يوما من - ...
- تقرير أمريكي: واشنطن تواصل تدريب طيارين أوكرانيين على مقاتلا ...
- ترامب والحنين إلى سجن -ألكاتراز- الرهيب!
- الولايات المتحدة.. وثائق قضائية تكشف عن مراقبة واسعة لنشطاء ...
- موسكو: استهداف قوات كييف قطارا للركاب في دونيتسك جريمة حرب


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - حوار الذات مع Gemini