أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصدق الحبيب - فوز شذى حسون: رسالة الفنانين ضد رسالة الاسلامويين















المزيد.....

فوز شذى حسون: رسالة الفنانين ضد رسالة الاسلامويين


مصدق الحبيب

الحوار المتمدن-العدد: 1874 - 2007 / 4 / 3 - 11:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لقد كان فوز الفنانة العراقية الصاعدة شذى حسون في المرتبة الاولى في تصفيات برنامج ستار ‏اكاديمي رسالة بليغة اكتسحت الافاق عبر سهول وهضاب وجبال العراق ..رسالة حاسمة ‏سيستقر صداها المدوي في اذهان الاجيال.. انها رسالة الفوز العظيم المبني على المنافسة ‏الشريفة وصدق النوايا والمثابرة والعمل الجاد..رسالة الانتماء النقي والاخلاص الوطني الذي لم ‏تعكر صفوه اي شائبة.. رسالة الالتفاف الجماهيري الاصيل النابع من القلب الذي لم تركله ‏البنادق ولم تدفعه تهديدات قطع الاعناق ولم تحركه المنافع ولم تقف وراءه بركات الدين ‏وحسنات الدنيا وحساب الاخرة، او تحفزه صور ايات الله وسيّر حيوات حجج الاسلام. رسالة ‏الاستحقاق العادل المنصف غير المضمون بالمحاصصات القومية والطائفية واقتسام الغنائم ‏وتجزئة النفوذ..رسالة الاستحواذ على اكثر من سبعة ملايين صوت من مدن وقرى العراق وهي ‏تسبح بالدم وتئن محتضرة في جحيمها اليومي..يتساءل المرء العاقل: كم كانت ستكون الاصوات ‏اذا كان العراق يرفل بالسلام والحرية وتنعم بيوته بخدمات الكهرباء والتلفون والكومبيوتر ؟؟

انها الرسالة الشافية للاسلاميين واحزابهم الجاهلة المتخلفة، المتسلطة‎ ‎‏ منها والمتنفذة ‏والمعارضة والمقاومة والمقاتلة والمفاوضة والمراوحة والمخادعة فليس فيهم بمجموعهم اي ‏خير لهذا البلد ولهذه الامة وليس فيهم اي امل للمستقبل ، وليس في قلب اي عراقي شريف اي ‏شك في ان احزاب الاسلاميين فشلت فشلا ذريعا مخزيا يندى له الجبين طوال السنوات الاربعة ‏الماضية في تحقيق اي هدف نبيل من الاهداف التي تطلع اليها وانتظرها الشعب العراقي اربعة ‏عقود عجاف. انه السقوط الماحق للاسلام السياسي وعجز ايديولوجيته وخواء شخصياته ‏وتخلف برامجه في قيادة المجتمع المعاصر، وتصديق واثق للتعارض الهيكلي الجذري بين تلك ‏الايديولوجية والديمقراطية الحقيقية التي حلم بها وارادها الشعب العراقي بعد انقضاء عهد ‏الفاشست الدموي. لقد باع اولئك الاسلامويون الوطن في سوق النخاسة ومزقوه بين البسطال ‏الامريكي والعمامة الايرانية وطمسوا البلاد في التقسيم الطائفي المقيت ونهبوا ثرواتها وذلوا ‏رجالها وامتهنوا نسائها ومسخوا عقول ابنائها. ولم يفعل الاسلامويون المعارضون في الطرف ‏الاخر سوى التحالف مع مجرمي الفاشست المهزومين واستقدام ذباحي القاعدة واجراء صفقات ‏الخيانة والخزي مع بدو الاعراب متعفني الرؤوس وعديمي الضمائر والشروع باشعال فتيل ‏الارهاب وتقطيع اوصال الوطن واغراقه بالدماء. ففي عراق التحريرتراجعت الحقوق المدنية ‏الانسانية قرونا الى الوراء رغم حلول اضحوكة الانتخابات والبرلمان والدستور واصبح ذبح ‏الانسان البرئ وتمزيق اشلاء الفقراء والمعدمين والنساء والاطفال روتينا يوميا يتكرر اكثر من ‏المرات التي يصلي فيها المسلمون الى ربهم. وتردت قيمة الانسان الذي ينجى من الموت الى ‏العدم ..فليس هناك حياة مدنية مثلما يحياها الناس في كل مكان من هذا العالم ناهيك عن انعدام ‏الحياة الثقافية والحضارية التي يحياها الادميون في بقاع العالم المختلفة.. فهاهي الثقافة ‏العراقية تذوي وتموت في منابعها الاصلية..وهاهي المرافق الثقافية من معارض وانصاب ‏ومسارح وسينمات ومكتبات تتعرض للتفجير والتخريب والغلق من اجل محو الملامح الثقافية ‏الحرة المتأصلة وتشييد بديلها السلفي الظلامي..وهاهي المناهج التربوية والتعليمية تنتقل من ‏تقديس عراب الاجرام الى تقديس مشعوذي العمائم ومفتي الموت والتدمير..وهاهي حقوق ‏المرأة العراقية تتراجع آلاف المرات عما كانت عليه في عهد الطاغية، وهاهي جامعات العلم ‏والتنوير تتحول الى حسينيات وتكيات لشعائر التخلف والغيب..وهاهي السلطة التنفيذية ‏ووزاراتها تتمترس بولاءاتها بطريقة اشرس واخس من تمترسها البعثي واستقطابها الحزبي ‏الكريه ايام امبراطورية صدام العفلقية. وهاهي القرارات المصيرية الحاسمة ..قرارات مستقبل ‏الاجيال تصنع بموجب الولاءات العشائرية والانتماءات العائلية والدينية والطائفية بصيغة لاتقل ‏انحطاطا عن صنعها على ايدي عصابة مجلس قيادة الثورة.‏

لقد كان حماس الشعب العراقي والتفافه حول فوز شذى ، وبشكل خاص واستثنائي حماس ‏والتفاف اجيال الشباب، تأكيدا لسمو رسالة الفن وتفوقها في كل الازمان والظروف وقدرتها ‏الاستثنائية على التعبير بصدق عن مشاعر الشعب الحقيقية وتحقيق آماله وتطلعاته. كما كان ‏التصويت الساحق لشذى تأكيدا لوحدة الوطن وتلاحم الشعب ورفضه لمحاولات التقسيم والتفرقة ‏الاجرامية التي لم يشهدها هذا الشعب المتعدد القوميات والاديان والطوائف من قبل وبمثل ‏البشاعة التي فاقت التصور في هذا الزمن. كما انها كانت تصديقا وتأكيدا لثقل الذهنية العراقية ‏الحرة وميله للوطني المستقل اكثر من ميلها للمتحزب المنحاز. لقد كان اداء شذى الرائع ‏وصوتها الجميل الذي صدح عبر فضائيات العالم باغنية "بغداد والشعراء والصور" خير من وحد ‏العراقيين ومنحهم بسمة الانتصار ودمعة الاعتزاز بوطن واحد وتراث عريق وتاريخ مجيد ‏لايزال شامخا في اعماقهم رغم الدمار والخراب.. فليتعلم الاسلامويون هذا الدرس البليغ وليتعظ ‏الشيعي منهم والسني، المتطرف والمعتدل، الصريح والمراوغ، الزاعق بالتهديدات والمفتي بحلو ‏الكلام ، معمم الرأس ومعمم العقل..الذي يسبح بالمسبحة والذي يسبح بخصيانه .. ليرفع اولئك ‏الاسلامويون ايديهم عن البلد الذي اثقلوه بالجراح.. ليرفعوا اياديهم القذرة عن الوطن المستلب ‏المستباح ويدعوا الناس يستنشقون هواء الحرية بعد ان كتمت انفاسهم لاربعين سنة.. ليدعوا ‏الناس في حالهم فيتدبروا امرهم بنور عقولهم الذكية المستقلة وبوحي من ضمائرهم النبيلة غير ‏الملوثة بقذارات مصالح الاحزاب ومنافع التكتلات السياسية والدينية..وفي ماعدا ذلك فليس ‏يكون للعراق اي نهوض.. انها مسؤولية المثقفين العراقيين المخلصين ان يفضحوا مايتعرض ‏له الوطن تحت غزو هذا الطاعون الديني الطائفي الذي ترعرع تحت جنح الاحتلال ورمى البلاد ‏في فوهة البركان ..انها مسؤولية المثقف العراقي ودور الثقافة والنشر والمنظمات الانسانية ‏الوطنية المستقلة للبدء بحملات ثقافية شاملة تنقذ العقول الغضة من الوقوع في براثن هذا الفخ ‏الديني المقدس وترفع الوعي لحقيقة ان من يتسلط ومن يقاوم الان من الجماعات الدينية في ‏العراق هي نفس الجماعات من القتلة واللصوص والمخربين الذين لاتعرف قلوبهم الايمان ‏ولاتفقه عقولهم التقوى.. لايعرفون الله وكتابه ولا يعيرون شأنا لخَلقه او خُلقه، وانه لايمكن ‏مطلقا وبتاتا ان يتشيد عراقا حرا ديمقراطيا متطورا الا بفصل الدين عن الدولة بشكل تام ‏وشامل..ليس فقط بالكلام انما بالفعل الجاد المؤثر. ‏



#مصدق_الحبيب (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليلة التي حملتني فيها الملائكة الى الجنّة
- حول اصول واخلاق الحوار البرلماني
- تصميم مقترح للعلم العراقي الجديد
- حول تسييس الثقافة وأدلجة الفنون والآداب
- عن العلمانية والدين والسياسة
- حول جدليّة المعيار الجمالي في الفن والادب
- عبد الكريم قاسم: النزاهة الاسطورية والشموخ البطولي
- من صنع العنف عبر التاريخ
- حول منهج التجريد التشكيلي
- اجابات سريعه حول اخطاء شائعه: وقفه لغويه مع الدكتور عدنان ال ...
- عن المحكمه والديموقراطيه
- القاضي والسفاح وهيبة المحكمه
- حول عملية الخلق والابداع في الفن والادب
- حول حرية التعبير الفني والادبي
- فلنرفع للعراق الحر علما جديدا


المزيد.....




- السويد تطرد موظفا في سفارة إيران وتتهمها بتهديد مصالح يهودية ...
- توجيه اتهامات بجرائم كراهية لشاب في لندن استهدف منشآت إسلامي ...
- -العلياه-.. لماذا يهاجر يهود فرنسا إلى إسرائيل؟
- البابا ليو الرابع عشر: صراعات الشرق الأوسط تضع الحوار المسيح ...
- إدانات عربية وإسلامية لمحاولة استهداف مكة المكرمة
- البابا: صراعات الشرق الأوسط تضع اليهود والمسيحيين تحت ضغط
- إسرائيل تغلق الحرم الإبراهيمي يومين أمام المسلمين بحجة تأمين ...
- إدانات إسلامية لـ-محاولة استهداف مكة- والحوثيون ينفون
- «معاداة السامية» .. سلاحٌ يتهاوى أمام النقد اليهودي لإسرائي ...
- -بلسان عربي مبين-.. إصدار قطري جديد لترسيخ دور العربية في ال ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصدق الحبيب - فوز شذى حسون: رسالة الفنانين ضد رسالة الاسلامويين