أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان ياملكي - ضياع في باريس














المزيد.....

ضياع في باريس


سيروان ياملكي

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


ضياع في باريس (1)



عارٍ من الأحلامِ
منهوبُ وطنْ..
نجوبُ باريسَ وضَياعي
بين درابينِها
ووقْعِ غِنا أزِقّتِها اللاتنامْ
أستذكرُ - الصّائغَ ـ (2)
يومَ ـ تأبّطَ منفاهْ ـ (3)
شالَ حقائبَ ويلٍ
وسنينًا من آهْ
وصَلاةً،
ما زالت بحِبالِ الوصلِ
مُعلّقةٌ بسماهْ
عابراً جسرَ الكوفَةِ بأُغنياتٍ
سعفُ نخيلِها
رصيفُ جسرِها
فُراتُ أمواجِها
بيوتاتُ أحجارِها
للآنَ عاريًا يسكُنُها
جسدُ الصّدى،
صداهْ
نازِعًا عنهُ ثيابَ المَتاهْ
خاشِعًا أمامَ ـ مرايا لشعرِها الطويلْ ـ (4)
مُرتِّلًا لها..
أسطورةَ الهَذيانْ ـ نشيدُ أوروك ـ (5)
"خسِرنا البلادَ
خسِرنا الأغاني
ورحنا نجوبُ المنافي البعيدةَ
نستجدي العابرين
ولي، في الرّصافةِ
نخلٌ وأهلٌ
ولكنهم ضيّعوا
ـ في الهتافاتِ ـ
صوتَ المغنّي"(6)
ترقرقتْ عيناي
غرِقَتْ عقيرتي في لُجِّ أَنّي
وأنا أُغنّي..
"لا خيرَ في وطنٍ
يكونُ السيفُ عند جبانِهِ
والمالُ عند بخيلِهِ
والرأيُ عند طريدِهِ
والعِلمُ عند غريبِهِ
والحكمُ عند دخيلِهِ" (7)
يا مَهبَطَ الشعرِ
يا منهَلَ العشقِ
ويا خليلَ ـ خليلِهِ ـ (8)
أيعودُ ذاكَ المُرتجى
لجبالِهِ ونخيلِهِ؟
والزّادِ والدّارِ الأمينِ لأهلِهِ؟
قُلْ لي متى سيعودُ ذاكَ الوِدْ؟!
أسرفتُ عُمري ناطِرًا
العُمرُ ضاعَ ولم يَرُدْ
ضمّدتُ بالهمِّ المريرِ مواجِعي
ومشيتُ أعتكزُ الأسى
كادَ الأسى أن ينكسِرْ
الخيرُ مكسورُ الجناحِ على المدى
ولم أجدْ فوقَ الثّرى تحتَ الثّرى
للظُّلمِ حَدْ
لمَحتُ من بعيدٍ ـ درويش ـ (9)
فارِهَ القامَةِ مُتحدّيًا رحيلَهُ
وصَفاقَةَ الأجلِ
آتٍ من زُقاقٍ ضيّقٍ
كَتِفًا بكتفِ الأزلِ
يلُفُّهُما - السّينُ ـ ساحِرًا بسكونِهِ
وضجيجِ تاريخهِ..
حييّتُهُ،
ضغطَ قَنطرةَ نظّارتِهِ باسِمًا
وبِزَهوٍ راحَ ينشُدُ لي
ينشُدُني..
"أتذكَّرُ السيّابَ،
إن الشعرَ يولدُ في العراقْ
فكنْ عراقيًا..
لتُصبِحَ شاعرًا يا صاحبي"(10)
فيُرجِعُ المدى صوبي الصّدى
وينهبُ الصّدى مني المدى
مودِّعًا أرفعُ هامتي
والجُرحُ البي يصرُخُ بي..
آهٍ لو يدري الخُبزُ
آهٍ لو يدري الماءُ
آهٍ لو تدري الأوطانُ
آآآآآهٍ لو تدري الآهْ
أنَّ حدودَ الشعرِ..
وطنُ الشاعرِ
والوطنُ النّاكِرُ منفاهْ
يشيلُني ضياعي وقدمايَ التّائهتانِ
لِمقهًى في الحيِّ اللاتينيّْ..
ندور ندور بلا حولٍ حولَ بيتٍ
خارجَ أنماطِ الهندسةِ
خارِجَ أسوارِ الإيقاعاتِ
داخِلَ موتٍ مُعلَنْ
عَجَّ بِجُثمانِ شاعرٍ
عَفَنُ السّكوتِ يطوي كفَنَهْ
يَهرُبُ خوفي منهُ إليهِ
وإذ بذُكورةِ القلمِ
يَلِجُ عُذريةَ الورقةِ
تصهلُ كلُّ شرايني
كخُيولٍ ميّتةٍ جَفَلَتْ
أعدو أكتُبُ أكبو أنهضُ
أسقُطُ شِلْوًا..
أفيقُ أتلمّسُ جثمانَ الكلماتِ
نَصًّا منسيًّا مرميًّا
فوقَ رصيفٍ غادرتُهُ
غادرني
تفاصيلُهُ ما برحت تحمِلُ نبضي
أنهضُ وضياعي
يُلملِمُ أشيائي أشلائي
ينفضُ أكوامَ الذّكرى
كغُبارِ من كلماتْ
في زمنٍ فاتَ،
بل ماتْ
أشطُبُ أركُلُ كُلَّ كِناياتي
ومجاجَةَ مجازاتي استعاراتي مهاراتي الصّدِئَتْ
وأدُسُّ قصاصَتي وفصاحَتي
في جَيبيَ الواني
أدري إنّي أدفِنُني،
أدفِنُ فرَحي ولَهي ولَعي ألواني
أرفعُ رأسي
نادِهًا النّادِلِ الذي،
ـ لم يَقرأْني ـ
عيناهُ صرّحتا..
"كهيكَلِ الفراغِ سيدي غِناؤكَ"
هو قال بصمتٍ شيئاً يُشبِهُ ذلكَ
وأنا لا أفهم الفرنسيةَ
أُغادِرُ مقهى - لي دو ماكو ـ (11)
مودِّعاً - سارتر- و ـ دي بوفوار-
بعدَ مُنتصفِ ليلَةٍ سائبَةِ الظلامْ
سكرانَةِ السّحرِ
عائدًا لغرفَةٍ صغيرةٍ،
في فندقٍ رخيصْ
صغيرَةٌ جداً لا تسَعُ الحُزنَ
نِصفي فَرِحٌ
كُلّي بُكاءْ
وعلى شَفا حافّةِ العُمُرِ
أقِفُ هازِئًا منّي..
فأنا ما زلتُ أُمارِسُ
في عَصرِ بَغاءِ الفِكرِ
عُذريّةَ الحبِّ معَ القصيدةِ
في آآآآآآخِرِ رَمَقٍ،
لفضيلةِ الشعرِ
باريس

13/5/2022

1. عنوان القصيدة تنويعة على عنوان رواية (ضياع في سوهو) للكاتب البريطاني كولن ولسن.
2. الشاعر العراقي عدنان الصائغ.
3. عنوان لديوان الشاعر عدنان الصائغ.
4. عنوان ديوان آخر للصائغ.
5. عنوان ديوان آخر للصائغ.
6. مقطع صغير من ديوان ـ نشيد اوروك ـ للصائغ.
7. مقتطف من قصيدة طويلة للشاعر معروف الرصافي.
8. الخليل بن أحمد الفراهيدي.
9. الشاعر الفلسطيني محمود درويش وتخليد اسمه بلافتة ثابتة لأحدى الأزقة المطلة على نهر السين.
10. مقطع من قصيدة للشاعر محمود درويش.
11. مقهى في الحي اللاتيني بباريس اعتاد على ارتياده الفيلسوف جون بول سارتر ورفيقته الكاتبة سيمون دي بوفوار وأيضا بابلو بيكاسو وعدد من أدباء وفناني باريس، ولا يزال شاخصاً لليوم.



#سيروان_ياملكي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سبينوزا والله وأنا
- عاصمة البكا
- كثير من الحب وهم
- أنا الله
- في حضرة الخليفة
- أُضحوكة
- مزمار الشيطان
- طفاك العشق
- القصيدة المُلغّمة
- بلادة الوطنية
- حوار مع فقيه
- ذاكرة الزئبق
- إله أعور
- شال من دخان
- مسرحية
- أبرئني
- زيارة
- حبيبتي والوطن
- تناسخ
- ماذا لو أحببنا كالأطفال


المزيد.....




- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان ياملكي - ضياع في باريس