أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!














المزيد.....

المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 10:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم أتعود الخلط بين الخاص والعام في مقالاتي، لأن الكاتب حين يجعل من ذاته محور النص، يفقد شيئا من حياده. لكن إصابة ابني الأصغر في حادثة احتراق بناية في منطقة القادسية، قرب ساحة قحطان، لا تتوافر فيها أبسط شروط السلامة الخاصة بالدفاع المدني، ورقوده اليوم مع آخرين في المستشفى الكوري للحالات الحرجة بمدينة الطب، جعلت من الصمت نوعا من التقصير، وفرضت علي كتابة هذا المقال.
أولا: من لا يشكر الناس لا يشكر الخالق... وما قدمه كادر المستشفى الكوري، يتقدمهم الدكتور علي سعد، يمثل بحق الكأس المملوء في واقع مستشفيات العراق. عناية فائقة، ورعاية متميزة، وكوادر متخصصة، وإنسانية تسبق الواجب الوظيفي. وفي ظل وجود ولدي على جهاز التنفس الصناعي، بسبب الاختناق الناتج عن استنشاق دخان الحريق، تبقى كلمات الشكر والتقدير والاحترام أقل من أن تفيهم حقهم.
ثانيا: ينطبق الأمر ذاته على الكوادر الطبية في مستشفى اليرموك، حيث بُذلت جهود إنسانية كبيرة في استقبال خمس وعشرين حالة اختناق متفاوتة الخطورة، كان نصيب ولدي منها إصابة شديدة بحروق الرئة من الدرجة الثالثة. وما بذله الأطباء والممرضون والمسعفون في الساعات الأولى كان جزءا أساسيا من رحلة إنقاذ الأرواح.
ثالثا: ولا يقل عن ذلك شأنا ما قام به رجال الدفاع المدني، الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ المحاصرين داخل البناية، مستخدمين تقنيات متقدمة وجهودا تستحق كل الشكر والتقدير.
لكن، بعد كل ذلك، يبقى السؤال الأكبر...من المسؤول عن بناية لا تتوافر فيها شروط السلامة من الحريق؟
الاجابة الواقعية الموضوعية.. تؤكد ان مهنية الاطباء
، وكفاءة رجال الإطفاء، لا ينبغي أن تحجب السؤال عن سبب وقوع الكارثة . فالأصل في إدارة المخاطر ليس حسن التعامل مع الحريق بعد اندلاعه، وإنما منع اندلاعه قبل أن يحصد الأرواح ويملأ المستشفيات بالمصابين.
هكذا تبرز المسؤوليات، كل بحسب موقعه واختصاصه.
تبدأ بمن وافق على تأجير موقع عمل من دون التأكد من استيفائه شروط السلامة، وتتعاظم عند مالك البناية، الذي لم يوفر الحد الأدنى المعقول من متطلبات الوقاية، واكتفى بقبض إيجارات مجزية، غير عابئ بأرواح الناس الذين ائتمنوا هذا المكان على حياتهم.
كما تبرز مسؤولية الجهات المعنية بالرقابة والوقاية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية وإدارة الدفاع المدني، لأن المهمة الأساسية لهذا الجهاز لا تقتصر على إطفاء الحرائق، وإنما تبدأ بمنع وقوعها، ومتابعة تنفيذ اشتراطات السلامة، واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين.
وإذا كانت تلك الجهات قد وجهت إنذارات، أو فرضت غرامات على البناية بسبب مخالفة شروط السلامة، فإن السؤال يبقى قائما: لماذا استمرت المخالفة؟ ولماذا بقيت البناية مفتوحة أمام الناس؟ ولماذا لم تغلق بالشمع الأحمر.؟؟
يقتضي الأصل القانوني والأخلاقي إيقاف استخدام أي بناية تشكل خطرا على الأرواح، إلى حين إزالة أسباب الخطر بالكامل.
تستوجب هذه الحادثة تحقيقا مهنيا وقضائيا شفافا، يحدد أوجه التقصير، ويرتب المسؤوليات القانونية والإدارية على كل من يثبت تقصيره، لأن حماية حياة المواطنين ليست خيارا إداريا، بل واجب دستوري وأخلاقي.
اليوم طرفا معادلة يختصران كل شيء.... الدعاء لولدي الراقد في المستشفى الكوري، بين رحمة الله، وعناية كوادره الطبية.. مع بقية المصابين ، والدعاء أيضا بأن ينتصر القانون، فتتحقق العدالة لكل الضحايا والمصابين، وتكون هذه الفاجعة آخر ثمن يدفعه الأبرياء بسبب الإهمال.
فكما يتقدم الشكر والعرفان لكل طبيب، وممرض، ومسعف، ورجل إطفاء، أدى واجبه بإخلاص، فلا بد أيضا من مساءلة كل من يثبت أنه قصر في أداء مسؤوليته، لأن الثواب والعقاب وجهان لا تستقيم الدولة إلا بهما، ولأن القضاء العراقي الجهة التي يعول عليها في إنصاف الضحايا، وإظهار الحقيقة، وترسيخ مبدأ أن حياة الإنسان فوق كل اعتبار.
أسأل الله الشفاء العاجل لولدي، فلذة كبدي، ولجميع المصابين في هذا الحادث الأليم، وأن يتغمد برحمته الواسعة من فقدوا حياتهم، ويسكنهم فسيح جناته.
ويبقى من القول... لله في خلقه شؤون.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!


المزيد.....




- آلاف الأشخاص يتوافدون لإحياء أحد أبرز تقاليد الصيف في سياتل. ...
- فجر الأحد.. السعودية تعلن إخماد حريق اندلع بمنشأة لأرامكو في ...
- حرب إيران تستنزف مخزون واشنطن من الأسلحة.. وبزشكيان يكشف تفا ...
- بعد عشرة أعوام.. هل نجح قانون الاندماج في ألمانيا؟
- تصنيف عسكري جديد يثير قلق إسرائيل.. أين تتفوق مصر؟
- -بيلد-: طرد نحو 400 روسي من ألمانيا منذ فبراير 2022
- الدفاع الروسية: استهداف مستودعات وقود مرتبطة بالجيش الأوكران ...
- نائب أمريكي: -اتفاقية مكة- إنجاز جديد يحسب لترامب
- الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لـ-أرامكو- في جازان بطائرة مسي ...
- -أبو دانيال- في قلعة دمشق.. جدل حول تحويل الأثر إلى مساحة تج ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!