أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - فمٌ أصفر














المزيد.....

فمٌ أصفر


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


كنت أظن
أن الشفل
حيوان أصفر
ضل طريقه من الأساطير
وأن صوته، إعصار يدور في قلب الشارع.
كلما مر.. أخلع قدمي من الأرض وأركض..
أدخل البيت
أغلق الباب
وأواصل الركض حتى أصل إلى أمي..
تبتسم..
تضع كفها على رأسي
كأنها تطفئ مصباحاً صغيراً اشتعل من الخوف.
أحكي لها عن فم أصفر يبحث عن بيت ليأكله.
كبرت..
وكبر الشفل أيضاً.
صار له فم أوسع من البيوت،
وأكثر معرفة بالجدران
رأيته هذا الصباح يعض بيتاً
خرجت من فمه نافذة مذعورة
وسرير يحمل نوم أربعة أطفال
وقدور تدحرجت في التراب، تبحث عن مطبخ.
تهاوى الباب..
يا لغربة الباب حين يفقد بيته.
على بقايا الجدار..
صورة عائلية تتساقط من إطارها..
ركضت الوجوه إلى الجهات كلها
إلا وجه الأم..
ظل مكانه
كأنه يعرف أن بعض الصور لا تستطيع النجاة.
الشفل الأصفر ينقل المكان من البيت.
صار السقف سماء
والغرفة شارعاً
والمطبخ رائحة معلقة في الهواء.
من تحت الركام..
انزلق مفتاح..
مفتاح فضي صغير يلمع
قلبته الأرجل مرة.. مرتين
اقترب من جدار.. لا جدار
اقترب من نافذة.. لا نافذة
ظل يدور حول نفسه كقلب فقد جهة البيت.
في المساء..
الشفل واقفاً بعيداً..
أصفر، هادئاً، كأنه لم يفعل شيئاً.
لكنني للمرة الأولى..
لم أبحث عن أمي.. بحثت عن أطفال.
كانوا واقفين..
كل طفل يحمل شيئاً من بيته:
واحد يحمل وسادة
وآخر يحمل حقيبة مدرسية
طفل يضم إلى صدره رضاعة
وطفلة انتزع الخوف نعلها.
أطفال خائفون.. ولم يبق بيت يركضون إليه.
أبحث بعيني عن أم ما..
عن كف تصلح أن تكون بيتاً، فلا أجد.
فقط.. نساء مغبرات يرفعن مفاتيح نحو السماء،
والسماء واسعة جداً..
واسعة إلى الحد الذي لا يعرف فيه المفتاح أين يضع خوفه.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (جتني الصبح) و(أتت).. حين تكسو الفصحى روح الأغنية الشعبية.
- من يملك حق الكلام
- هل أصبح الاستفزاز طريقاً أسرع إلى الشهرة؟
- طعمُ مفتاحٍ صدئٍ
- قراءة نقدية
- ماذا تنتظرين؟
- تحليل نقدي
- (رسالة عاجلة إلى الشمس) بين علي الإمارة وياس الركابي: من احت ...
- رسالةٌ عاجلةٌ إلى الشمس… ثلاثُ قراءاتٍ
- قراءة نقدية.. بلقيس تراسل الشمس
- بلاغٌ عاجلٌ إلى الشمس
- أكل الصغير آخر فاصلةٍ..
- جلسةٌ نقديةٌ باهرة في اتحاد أدباء وكتاب البصرة تحتفي بالمنجز ...
- حين يكتملُ الشغف
- شكوكُ الملح
- أعلى من الجهاتِ.. هايكو عراقي
- أرشيفُ الرحيل
- بمعيةِ فكرةٍ..
- خطأٌ زمني
- الهايكو العراقي قراءة نقدية


المزيد.....




- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)
- التعليم العالي: السينما والفنون والتراث تواصل إثراء فعاليات ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات طلاب الشها ...
- أفلام الحروب تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينمائ ...
- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...
- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - فمٌ أصفر