أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - في ذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر














المزيد.....

في ذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر


محمد بن زكري

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 22:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعم .. لقد كانت ثورة ، بمعايير البرجوازية الصغيرة ، بما هي شكل تنظيمي (تغييري) من أشكال تمظهر رؤى ومصالح وتناقضات قواها الاجتماعية ، من صغار الضباط العسكريين ، والبيروقراط ، والمثقفين الليبراليين ، وجماعات الإسلام السياسي (الإخوان المسلمين تحديدا) الناشطين تحت الأرض ، والمثقفين التقدميين من شتى ألوان تيار اليسار غير المؤطر سياسيا كتنظيم طليعي ؛ فبالتوازي مع سلبياتها الكثيرة التي لا يمكن التغاضي عنها أو التغطية عليها ، استطاعت إنجاز الكثير من المشروعات التنموية الهامة جدا في شتى المجالات ، وأن تحقق الكثير من المكاسب للأغلبية من الشعب الليبي . وكانت أو كادت أن تكون - لفترة وجيزة خاطفة منتصف السبعينات - مرشحة للتحول إلى ثورة اجتماعية (واعدة) ، تطبيقا متذبذبا انتقائيا - بين الاشتراكية العلمية والاشتراكية الخيالية - للفصلين الأول والثاني (سلطة الشعب ، والاشتراكية) من الكتاب الأخضر لمعمر القذافي ، هو تطبيق أقرب إلى الطوباوية والتجريبية منه إلى استيعاب الجدلية التاريخية لحركة الواقع المتحول .
لكنها نتيجة لظروفها الموضوعية والذاتية ، وككل ثورات البرجوازية الصغيرة ، توقفت في المنطقة الرمادية ، كنصف ثورة ؛ موزعة بين تطلع غائم إلى المستقبل بأفق تقدمي ، وحنين أيديولوجي غيبي محكوم بثقافة قروسطية ماضوية تشدها إلى ماضٍ محافظ رجعي . وهو ما يتطلب قراءة تحليلية نقدية لمراحل تطور تجربة (ثورة) الفاتح من سبتمبر .
ولذا فإنها سرعان ما انتكست انتكاسة حادة (ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا) ، في خط بياني سالب ، تكرس نهجا رسميا خلال العشرية الأخيرة من حكم معمر القذافي ، تحت تأثير بروبغندا الليبرالية الجديدة ، التي تبناها النظام تدريجيا ، بقيادة سيف الإسلام القذافي ، بالتحالف البراجماتي مع الكومبرادور والإخوان المسلمين ، حتى انتهت بهم - أو انتهوا بها - إلى (ثورة مضادة) ، تفعيلا لمشروع ليبيا الغد النيوليبرالي ؛ فأنجبت سفاحاً - بعملية قيصرية - مولودها المسخ في17 فبراير 2011 ، توجهاً إلى رسملة الاقتصاد والخصخصة وبيع أصول الدولة الليبية لأصحاب الملايين المنهوبة سطْواً على المال العام ، وإحكام قبضة الكومبرادور والإسلاميين على مفاصل الدولة وحركة المجتمع : تمكينا لقوانين السوق ، ونهبا للثروة الوطنية العامة ، وإفقارا منظما للطبقة الوسطى ، وتجويعا للأغلبية الصامتة المقموعة ، انتهاءً إلى وضع ليبيا تحت شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .

وهنا ، والتزاما بالموضوعية التامة ، لابد لنا من القول بأن أحداث التاريخ ، ليست من صنع المؤامرة ، كما أنها لا تقع بمحض الصدفة . بل هي محصلة تقاطع وتكامل وتكاتف عوامل عديدة : فكرية واجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية ، والتقاء مصالح قوى فاعلة محلية ودولية ، في ظروف مواتية من مسار حركة التاريخ .

و بهذا المنظور الموضوعي البحت ، فإن الحدث التاريخي يوم الفاتح من سبتمبر 1969، لم يكن مؤامرة مدبرة في الخارج ، وقادها معمر القذافي في الداخل ، كما يتقول عليه الموتورون من الإخوان المسلمين وأنصار الملكية السنوسية وأعداء التغيير ، بل كان محصلة لنضوج ظروفه كحركة ثورية (أو ثوروية) ، مما بدا - في حينه - جليا في الالتفاف الجماهيري الواسع حولها .
وبالمثل فإن الحدث التاريخي يوم 17 فبراير 2011 ، لم يكن مؤامرة مخططا لها مسبقا ، كما يبدو من الوهلة الأولى لانطلاقها في بنغازي ، حيث كان الإسلاميون بمختلف جماعاتهم في طليعتها ، أو هو مجرد صدفة بحتة في سياق ما سمي وقتها ثورة الربيع العربي ، التي بدأت من تونس في شكل تظاهرات احتجاجية تطالب برحيل الرئيس زين العابدين بن علي ، إثر حادثة حرق البوعزيزي لنفسه في ميدان عام ؛ بل كان محصلة تراكم مظالم اقتصادية ومعيشية وحقوقية ، طالت أغلب الطبقات والفئات والجماعات الاجتماعية في ليبيا ، وأضرت ضررا جسيما بالطبقة الوسطى ؛ جراء أخذ النظام بوصفة صندوق النقد الدولي ، لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ، وتبني فكر النيوليبرالية في ما سمي بمشروع ليبيا الغد ، كما سلفت الإشارة ، ومن ثم الأخذ بسياسات اقتصادية ونقدية أدت إلى إفقار الأغلبية وحرمانها من ثروة بلادها ، وتسارع وتيرة الانقسام الطبقي الحاد ، مع انتشار ملحوظ للفساد المالي والمحسوبية في إدارة الدولة ، زائدا أخطاء مغامرات سياسات التطلع إلى لعب دور الدولة العظمى .. إقليميا و دوليا !

ومن ثَم ، نستطيع القول بكل الارتياح ، كما سبق لنا الانتهاء إلى القول في مقالات سابقة ، إنه كان ﻻ بد لثورة الفاتح من سبتمبر 1969أن تقع ، كما كان تاليا ﻻبد لانتفاضة 17 فبراير 2011 أن تقع .
أما ما حدث من تطورات طارئة ﻻحقا في الحالتين ، فتلك مسألة أخرى محكومة في مساراتها العامة وتغيراتها الآنية ونتائجها النهائية مستمرة التفاعل ، بمدى قوة حضور وفاعلية اللاعبين على الساحتين الداخلية والخارجية ، في صراع المصالح الذي لا زال محتدما فوق الأرض الليبية ، يعصف عصفا عنيفا بشعب كامل بات أفقر شعب في أغنى دولة ، مقارنةً بين قلة عدد السكان وضخامة حجم وتنوع الموارد الطبيعية للبلاد .



#محمد_بن_زكري (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرة القدم أفيون الشعوب
- قد يفشل .. وقد يغتالونه معنويا أو ماديا
- على الطريق نحو (دولة دار فور) و (دولة برقة) !
- إسرائيل أولاً ولا دولةَ فلسطينيةً وريفييرا ترمب
- هل لنا من (راسمالية اجتماعية) في ليبيا ؟*
- شيءٌ من حساب ثورة الربيع الليبي (نكبة فبراير)
- يحدث في ليبيا : إلقاء القبض على شجرة الكريسمس !
- من هو / هي ، الرئيس الأميركي السابع والأربعون ؟
- قصيدة النثر في ذاكرة الذكاء الاصطناعي
- هذا الموت الباذخ !
- نهر الليطاني حدود إسرائيل الشمالية !
- لا عيد عمال تحت سلطة الكليبيتوقراط
- هذا هو (حوارهم المتمدن) !
- اغتيال الاقتصاد الليبي والقضاء على الدولة الليبية
- إسرائيل (العظمى) فوق القانون الدولي
- الأسلمة أسّست للتعريب ، والتأسلم قاد إلى الاستعراب (احتلال ا ...
- لسنا أسرى لرُهاب 7 أكتوبر ، وإسرائيل دولة مارقة
- الإله الشمس و أعياد الميلاد / كريسماس
- إشكالية تعدد الجنسية (ازدواج المواطنة) 3
- إشكالية تعدد الجنسية (ازدواج المواطنة) 2


المزيد.....




- السعودية تعلن اكتشاف -تركيزات واعدة من اليورانيوم- في المدين ...
- هل ستُعقِّد التوترات بين إيران والسعودية مساعي ترامب لإنهاء ...
- إيران تنفي التدخل في حرب اليمن.. وتتهم السعودية بالوقوف وراء ...
- كواليس صفقة غزة.. كوشنر يكشف كيف وظفت واشنطن -عزلة إسرائيل- ...
- أسعار المحروقات تشعل احتجاجات واسعة في سوريا.. قطع طرق ومطال ...
- الحوثيون يسيطرون على مزيد من جزر البحر الأحمر اليمنية ويشددو ...
- بكين تنفي تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور أقمار اصطن ...
- -مسيّرة أقرب إلى صاروخ كروز-.. ما الذي طلبته طهران من موسكو ...
- -تصرف صبياني من واشنطن-.. إيران تنتقد منع وفدها من حضور اجتم ...
- تقدم الحوثيين يربك واشنطن ويفرض معادلة جديدة في المنطقة؟


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - في ذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر