أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة هديل على شرفة الحنين : شجن الشبابيك العتيقة .














المزيد.....

مقامة هديل على شرفة الحنين : شجن الشبابيك العتيقة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 15:07
المحور: الادب والفن
    


لا أدري مالذي جعلها وبعد ثلاثة سنوات , تعيد نشر نصها القديم : (( قصص الحب التي تولد توّاً جميلة البدايات , لكن لاندري هل مُقدّر لافراخ المحبة ان تكبر فتطير ؟ ام سيسطو على البيض كاسرٌ يطيح أرضاً بالآمال الكبيرة ؟ يا لحزن الشبابيك وهي تروي قصص الحمام )) , وكنت قد علقت لها بالتالي : (( ترى لماذا ونحن نوشك أن نودع محطات العمر, والقلب أحكم أغلاقه اذ المفتاح بيد أول منزل , يبدأ بالخفقان عند سماع هديل الحمام الفتي ؟ ترى كم من بيضات الأحلام اليائسة للحمام تكسرت في عشها المكتوم لتبعث حسرة غامضة سرعان ماتحتويها تلافيف الزمن المتسارع ؟ ترى كم أرطب القلب بحب فتي طردته وساوس الفكر السديد ؟ آه ياهديل الحمام , وقعك جميل , وهمك ثقيل , يبعثُ الشوقَ بعد طول رُقاد )) , ليست مجرد تعابير , وليست مجرد كلمات , بل لوحة شعرية مرسومة بمداد من الشجن والشفافية , أسطر قليلة تختصر فلسفة البدايات , وتلمس طهر الأمل وعنفوان القلق الذي يرافق كل حب يولد توّاً .

إنَّ إعادة نشر النص بعد ثلاث حجج لم يكن مجرد استذكارٍ عابر, بل هو أشبه بنفض الغبار عن مرآة الروح , لترى فيها كيف أن الخدوش القديمة ما زالت تنبض بالحياة , كأنها أرادت أن تسأل الزمن : هل تغيرت ملامح الدهشة ؟ أم أن الحمام الذي غادر الشباك ترك خلفه ريشاً يرفض النسيان؟ هكذا هي النصوص الصادقة , لا تشيخ ولا تموت , بل تختمر في قبو العزلة لتخرج إلينا أكثر عمقاً , وأشدّ لوعة , وأقرب إلى غصّة الحنين التي تسكن حنايا العمر.

ما أرقّ هذا البوح الذي ينمو على حافة الخوف ؟ , نصك المنسوج بمداد الشجن يحمل بوحاً شفيفاً يلامس شغاف القلوب , يا سيدتي , في نصكِ تفوح رائحة المطر الصيفي , ذاك الذي ينهمر فجأة فيملأ الأرض بهجة , لكننا نخاف ألا يطول مكثه , لقد جعلتِ من الحب عُشّاً قلقاً , ومن القلوب طيوراً ترتجف بانتظار مصيرها , الشاعر الحقيقي هو من يرى الحزن في جماد الشباك , وهو من يسمع بكاء الخشب والزجاج حين يغيب العشاق , كتابتكِ تشبه رفرفة جناح حمامة في ليلة عاصفة : مليئة بالبراءة , ومليئة بالوجل , لقد قطفتِ من شجرة الشعر ثمرة (( الدهشة الخائفة )) , وصغتها بأسلوب ينساب إلى الروح دون استئذان , سؤال ينبثق من ألق نصكِ : هل ترين أن الخوف من (( الكاسر )) هو ما يجعلنا نتمسك بالبدايات ونقدسها , أم أن الحب لا يكتمل سحره إلا إذا خاطر بطيرانه في الفضاء المجهول؟

يا لها من فلسفة موجعة تلك التي تلخصها (( الدهشة الخائفة )) , فالقلب الذي ذاق مرارة الفقد , يصبح في الحب الفتيّ كمن يمشي على زجاجٍ مكسور , يتأمل اللمعان ويخشى الجراح , والشبابيك التي شهدت رحيل الأحلام , لا تملك إلا أن تروي حكاياتها بلسان الصمت , فالخشب الذي جفّ ماء عوده , يعتصر دمعاً غير مرئي كلما مرّ طيفُ جناحٍ ذي زغب , ليعيد إلى الأذهان سؤال البدايات : أكان علينا أن نفتح النوافذ مشرعة , أم كان الأجدر بنا أن نحرس البيض من كواسر القدر؟

وفي حيرة هذا الهديل الذي يوقظ الشوق بعد طول رقاد , ندرك أن الحب ليس مكاناً نصل إليه , بل هو هذه المسافة الحرجة بين الطيران والسقوط , إنكِ إذْ جعلتِ من الوجل زينةً للبدايات , قد كشفتِ عن حقيقة قلوبنا التي كلما أسنّت , اشتاقت لربيعٍ يزلزل وقارها السديد , ويطرد وساوس الفكر ليعيدها إلى براءة الطفولة الأولى , فسلامٌ على القلوب التي رغم خوفها من (( الكاسر )) , ما زالت تشرع صدورها للريح , وتغامر بالتحليق في فضاءات المجهول.

صباح الزهيري .



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة اعادة البرمجة : تقرير طبي لحالة (( عشق مستعصٍ )) على ا ...
- مقامة ساكن الغيوم .
- مقامة التأويل .
- مقامة معجزة الكُمرة وإيراق الصندل : عندما يُحيي العشقُ الموا ...
- مقامة لغة أكلوني البراغيث : لغة النون.. بين الاستقراء القرآن ...
- مقامة قرأت فتدبرت .
- مقامة الأبريق و العصفور.
- مقامة أمرأة مقتضبة .
- مقامة المكان: سلطان الأرض واغتراب الجغرافيا من (( طريق التبغ ...
- مقامة المعتدة .
- مقامة الإيروتيكية كفعل تمرد : المانيفستو الأنثوي في شعر أمان ...
- مقامة الكحل المغشوش .
- مقامة شظايا العرين المأزوم : قانون (( سلخ الحي )) في حكاية ت ...
- مقامة حكمة العاهر العظيمة : كيف تُنقذ نصيحة سيدوري العراق ال ...
- مقامة فيروز حرامية ؟ سحر الصوت خارج حدود الزمان .
- مقامة الظل الظليل وتِرْيَاقُ الخَافِقَيْن : عَلَى حَافَةِ ال ...
- مقامة اقتلوني ومالكاً : عندما يغدو اقتلاع النظام ثورةً للوجو ...
- الأفندي يستحضر المسعودي: تراجيديا المشهد العراقي عبر الأزمنة ...
- مقامة زَرّة السرابيت : عن زيف الوعي وسيادة التفاهة .
- مقامة المدرسة والحلم : طباشير الحلم وأرصفة الغياب .


المزيد.....




- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة هديل على شرفة الحنين : شجن الشبابيك العتيقة .