بيان اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي العمالي
annahjad@gmail.com

2002 / 11 / 13

اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي          

بيــــــــــــان
           

 

عقدت اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 03/11/02. وبعد تدارسها للوضعية السياسية  في البلاد, أصدرت البيان التالي:

ينعقد اجتماع اللجنة الوطنية في ظل ظرفية تتسم بما يلي :

تصعيد الإمبريالية الأمريكية من استعداداتها لضرب العراق عسكريا بهدف المزيد من إحكام سيطرتها على الشرق الأوسط الغني بالنفط, وخاصة التحكم في النفط العراقي بواسطة إقامة نظام عميل لها, على غرار حربها ضد أفغانستان وتنصيب قرضاي.

وبالرغم من معارضة العديد من الدول للحرب الأمريكية ضد العراق وتجند جزء هام من الرأي العام العالمي ضدها وضد حرب الإبادة التي ينتهجها ضد الشعب الفلسطيني الكيان الصهيوني بقيادة المجرم ضد الإنسانية شارون وبدعم كامل من الإمبريالية الأمريكية, فإن هذه الأخيرة عاقدة العزم على تقطيع أوصال المنطقة لتحويلها إلى محمية أمريكية ونهب ثرواتها واستعباد شعوبها. أما أغلب أنظمة العالم العربي, فلا ترى من حل لأزماتها سوى المزيد من الانبطاح للإمبريالية مقابل دعم هذه الأخيرة لها وتقديم بعض الفتات والوعود. لذلك فهي تتظاهر أمام شعوبها بمعارضة الحرب ضد العراق وتتكالب في الخفاء, ضد الشعب العراقي وباقي شعوب المنطقة.

وتعيش بلادنا مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية ليوم 27/09/02 التي و إن اختلفت, إلى حد ما, من حيث الشكل عن سابقاتها, فإنها كرست, وبشكل كاريكاتوري, نفس المضمون أي التحكم في الخريطة البرلمانية لضمان استمرار السيطرة التامة للمخزن على دواليب الدولة. أما تعيين إدريس جطو كوزير أول, فقد جاء ليؤكد حقيقة "أن الدستور المغربي يضع كل السلطات بيد الملك, وهو بذلك يكرس الحكم الفردي المطلق وليذكر من صادق على دستور 1996 وامتدح حسناته وأبعد عن أجندته العمل على مراجعته, أن البوابة الحقيقية لأي تقدم نحو بناء نظام ديمقراطي في بلادنا هي إلغاء الدستور اللاديمقراطي الحالي وتعويضه بدستور ديمقراطي,بلورة ومضمونا وتصديقا, دستور يضعه ممثلو الشعب الحقيقيين ويقر فصل السلط ويجسد إرادة الشعب باعتباره صاحب السيادة ومصدر كل السلط.

وإذا كان البرلمان الحالي لا يمثل أغلبية الشعب المغربي الذي إما لم يصوت وإما صوت بورقة ملغاة وإما لم يسجل نفسه أصلا في اللوائح الانتخابية أو تم إقصاؤه من التصويت, فإن التسابق المحموم بين الأحزاب البرلمانية لتشكيل أغلبية برلمانية بناء على تحالفات انتهازية مصلحية ثم السعي الحثيث لكل حزب للحصول على أكبر عدد من الحقائب الوزارية والصراع من أجل الاستوزار داخل كل حزب وانصياع الأحزاب, في الأخير, لإرادة المخزن وقبولها بشروطه فيما يخص الأغلبية المقبولة من طرفه واختيار الوزراء, كل ذلك ينزع المصداقية عن هذه اللعبة السياسية الممسوخة ويبين, بما لا يدع مجالا للشك, أن الاستبداد هو الطابع الحقيقي للسلطة في بلادنا.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه جزء من النخبة باللعبة السياسية طمعا في الاستفادة من فتات المخزن, فإن شعبنا يواجه واقعا اقتصاديا يتأزم باستمرار ويفرض عليه المزيد من تردي أوضاعه الاجتماعية: تفاقم الفقر, تزايد البطالة, تدهور الخدمات الاجتماعية العمومية من تعليم وصحة وسكن ونقل... بينما استغلت الدولة و البرجوازية هذه الفترة لإطلاق زيادات في العديد من الأثمان. وتمس هذه الأزمة, بالخصوص, الشباب الذي يعاني من البطالة رغم حصول جزء منه على شواهد عليا ويحلم بإيجاد حلول لمشاكله عبر الهجرة السرية, في الغالب, إلى الخارج مع ما يرافق ذلك من مآسي: وفاة أعداد كبيرة في مضيق جبل طارق. فلا غرابة والحالة هته أن تتكاثر الأمراض الاجتماعية: تعاطي المخدرات, الدعارة, الإجرام.

وقد تم في الفترة الأخيرة, اعتقال مجموعة من مسؤولي القرض العقاري والسياحي البنك الشعبي وبدأت تطفو على السطح بعض المعطيات حول النهب الذي تمارسه المافيا المخزنية.

والنهج الديمقراطي الذي ما فتئ ينادي بعدم الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية والذي أمضى العديد من مناضليه سنوات طويلة في السجون لفضحهم للفساد المستشري في الدولة, لا يسعه إلا أن يؤكد ما يلي :

-       إن هذه الفضائح ليست أخطاء أو ممارسات شادة لمفسدين, بل إنها, بالأساس, نتيجة أسلوب في الحكم يرتكز إلى إرشاء النخب السياسية والإدارية والعسكرية والأمنية ومنحها امتيازات مختلفة (ضيعات, كريمات, رخص مختلفة, اعفاءات...) وإلى استعمال جزء من أموال المكاتب العمومية كصناديق سوداء للنظام. كما أن نهب المال العام يمثل أحد أشكال التراكم البدائي للرأسمال بالنسبة للطبقات السائدة الريعية الاستغلالية والطفيلية. لذلك فإن هذا النهب ليس خاصا بالعهد المسمى قديما بل إنه مستمر لكون المافيا المخزنية لازالت ماسكة بالسلطة. لكل ما سبق, فإن الفتح الحقيقي لملف الجرائم الاقتصادية يعني, في العمق, محاكمة الطبقات السائدة ونظامها السياسي- تأسيسا على ما سبق, يطالب النهج الديمقراطي أن ترتكز معالجة هذه المسألة على المبادئ التالية:

·     تعميم المحاسبة على كل القطاعات بدون استثناء: ونشير هنا إلى المناجم, وخاصة الفوسفاط, والضيعات المسترجعة والصيد البحري والنقل.

·      عدم تقديم بعض أكباش الفداء بل محاكمة كل المسؤولين الرئيسيين مهما كانت مواقعهم واحترام حقوق المتهمين وإقامة محاكمات عادلة واسترجاع الأموال المنهوبة والممتلكات العمومية المفوتة بدون وجه حق.

وفي الأخير, وقفت اللجنة الوطنية على فاجعة حريق سجن الجديدة. وبهذا الصدد, فإن النهج الديمقراطي إذ يقدم تعازيه الحارة لعائلات القتلى ويعبر عن تضامنه مع الضحايا, يطالب بأن يكون التحقيق نزيها, وأن تتم محاسبة المسؤولين عن المأساة وتعويض الضحايا أو ذويهم ويعتبر أن تكرار مثل هذه الفواجع يعود إلى اكتظاظ السجون الناتج عن سيادة المعالجة القمعية للمعضلات والأمراض الاجتماعية و إلى ضعف أو غياب الصيانة والإصلاح لسجون مهترئة في أغلبها وإلى التعامل الأمني الصرف مع السجناء.

 

اللجنة الوطنية, في 03/11/02

 

 

 



https://www.ahewar.net/
الحوار المتمدن