دعم المقاومة الفلسطينية يمر بالضرورة عبر مقاومة الإمبريالية والاستعمار على الصعيدين الداخلي والخارجي

النهج الديمقراطي العمالي
annahjad@gmail.com

2002 / 11 / 13

 

أولا: الأساليب المباشرة لدعم المقاومة الفلسطينية

هناك أساليب عديدة  للتضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته ، ويمكنها أن تكون مادية عبر تنظيم حملات تبرعية لدعم المقاومة بالأموال والغذاء والتطبيب، أو أن تكون معنوية عبر الاحتجاج الجماهيري المكثف أمام مقرات الأمم المتحدة وسفارات الدول الأجنبية بما فيها سفارات القوى المدعمة للكيان الصهيوني. كما يمكن تنظيم تعبئة إعلامية واسعة للمواطنين عبر فضح جرائم العدو وصمت الأنظمة العربية الرجعية ومظاهر التطبيع الجارية مع الكيان الصهيني.

من أساليب دعم المقاومة الفلسطينية هناك أيضا أسلوب مقاطعة المنتجات الصهيونية والأمريكية والتي سارت أشواطا بعيدة في بعض المدن المغربية. فقد انطلقت المقاطعة بشكل عفوي وجماهيري مستهدفة الأسماء الكبيرة مثل ماكدونالد وبيتزاهت وكوكاكولا وسجائر مارلبورو ومنتجات نايك وديزني ...الخ فباعتبار الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة المدعم الأساسي للكيان الصهيوني الغاصب، أصبحت الجماهير ترى في أن شراء المنتجات الأمريكية يعد مشاركة مباشرة في ثمن الرصاصات الصهيونية التي تقضي على اخواننا في فلسطين. فهناك من يضحي بروحه على أرض فلسطين بينما المطلوب منا هو فقط التضحية بمشرب غازي لكوكاكولا أو التضحية بسجائر تتسبب في السرطان كمارلبورو أو بتفضيل الطاجين المغربي على أكلات ماكدونالد....

قد يتساءل البعض عن مغزى اعتماد المقاطعة كأسلوب لدعم القضية الفلسطينية؟ إن الجواب يكمن في أن المقاطعة تقوم بدور تربوي ونفسي، فهي تربى الأجيال الصاعدة على احتقار التحالف الصهيوني الإمبريالي والبحث عن أساليب مواجهة هذا التحالف إضافة إلى إيجاد بدائل محلية للمنتجات الصهيونية تساهم في تعميق الرغبة في الاعتماد على الذات. كما تؤدي هذه المقاطعة إلى أن يتساءل المواطن الأمريكي عن الأسباب التي تكمن وراء مقاطعة الشعوب الأخرى لمنتجات بلاده فيخلص إلى أن سياسة بلاده الخارجية هي المسؤولة عن ذلك.

-   إننا ندعو إذن للمقاطعة ونحن واعون بأن أكثر من نصف الشركات الكبرى المسيطرة على العالم هي من أصل أمريكي؛

-  كما ندعو للمقاطعة ونحن  نعرف جيدا بأن الطبقات الحاكمة وكيلة للشركات  الرأسمالية الأجنبية ببلادنا،  مما يجعلها غير مؤهلة أصلا لنهج سياسة اقتصادية وطنية تنموية تنتج مواد استهلاكية بديلة؛

-  كما ندعو للمقاطعة ونحن واعون بأن قسمة بلادنا في التبادل التجاري العالمي هامشية نظرا لضعف القدرة الشرائية  للغالبية العظمى من الجماهير الشعبية؛

رغم هذا كله ، نصر على الدعوة  لمقاطعة البضائع الأمريكية، والهدف من ذلك هو  استنهاض مقاومة الشباب المغربي ضد المشروع الإمبريالي الصهيوني الرجعي الذي نريد له الهزيمة.

 

ثانيا: الأساليب غير المباشرة لمواجهة المشروع الصهيوني الإمبريالي:

 

إن المشروع الصهيوني الإمبريالي  الجهنمي لن يعرف الهزيمة إلا إذا توفرت الشروط الأولية لانخراط بلادنا  وشعبنا  في معركة التنمية والالتحاق بالركب الحضاري للإنسانية. ولذلك نرى  أن مساهمة شبابنا بجانب شباب و شعب فلسطين الصامدة  ستكون فعالة إذا ساهم هذا الشباب في دحر المشروع الإمبريالي الصهيوني بالمغرب وذلك بالنضال من أجل:

- إلغاء المديونية الخارجية التي دفع  الشعب المغربي مقابلها أكثر من ثمان مرات، ومحاسبة كل الذين اختلسوا أموال الخزينة والمؤسسات العمومية ويتسببون في التخلف والكوارث الاجتماعية

-  توقيف  تفويت وبيع المرافق الاجتماعية من صحة وتعليم وشبكات توزيع الماء والكهرباء ووسائل الاتصال ...  للشركات الأجنبية وإعادة تأميمها وتسييرها من طرف المواطنين؛

-   وضع حد  لسيطرة  الملاكين الكبار والشركات الأجنبية على الأرضي الخصبة وموارد المياه ووضع برنامج وطني لإعادة التوزيع على المالكين الأصليين، وتوجيه استغلال الأرض والماء  بما يخدم الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي من المواد الأساسية كالحبوب والقطاني التي نستوردها من فرنسا وأمريكا وكندا ... وتقليص إنتاج المواد الفلاحية التصديرية التي تفقر التربة وتلوث البيئة وتستنزف موارد المياه وحصر مساحاتها فيما يلبي حاجيات السوق الداخلية من الصناعة الفلاحية ؛

-   تأميم الخيرات الطبيعية  بالبحر وباطن الأرض وتوظيفها في خدمة الصناعة التحويلية الوطنية؛

-  وضع برنامج وطني دائم لمحو الأمية الأبجدية والأمية العلمية والتقنية التي يعاني منها رجال ونساء المغرب، و تشغيل المعطلين حاملي الشهادات من طرف الدولة لوضع حد للمراهنة على التطوعية في هذا المجال التنموي الاستراتيجي  وتوقيف مهزلة "برنامج التربية الغير النظامية" الذي يكرس الجهل والبلادة ويستغل الحالة المادية لضحايا العطالة من طرف جمعيات انتهازية تؤسس لهذا الغرض؛

-  وضع برامج ومناهج للتعليم الأساسي والإعدادي والتأهيلي  تعطي الأولوية للمواد التي تنمي القدرات المعرفية والابداعية العلمية والتقنية للشباب المتمدرس وتجهيز المؤسسات بالمختبرات وتوفيرالكتب التي تحفز على الإبداع  بدل إغراق الأسواق بالكتب الصفراء الرخيصة أو المجانية الممولة من طرف الدول البترولية والمخابرات المركزية الأمريكية بهدف جعل مجتمعنا خارج التاريخ  ومتخلفا عن الركب الحضاري؛

-   تحويل مؤسسات التعليم العالي إلى فضاءات  للمعرفة والإنتاج الثقافي والعلمي ومناهضة النخبوية المبنية على الوضع الاجتماعي كي تتمكن بلادنا من تكوين الأعداد الكافية من التقنيين والمهندسين والأطباء ومتخصصين في علم الاجتماع والاقتصاد الحاملين لثقافة الإنتاج والمقاومة لا للثقافة الاستهلاك والخضوع؛

-  تخفيف البرامج الدراسية من مواد الحشو والسرد والحفظ التي تؤسس لثقافة الخنوع وتجميد العقول وتكريس مفهوم الرعية وسلب حقوق المواطنة بهدف الاحتفاظ بالشباب المغربي كأداة طيعة لاستهلاك المواد  المصنعة في أمريكا وأوروبا واليابان وكوريا والصين ... ؛

-   مقاطعة برامج التعاون الثقافي التي تساهم في تهجير الطاقات الوطنية الشابة لخدمة الدول الرأسمالية وشركاتها المتعددة الاستيطان؛

-  جعل الجامعة المغربية مرفقا عموميا بامتياز توفر لها الشروط المالية والإدارية والهيكلية التي تجعل منها بؤرة للبحث العلمي  والثقافي وأداة للتنمية الشاملة للبلاد.

إن النضال من أجل تحقيق هذا البرنامج سيمكن شبابنا من المساهمة الفعلية بجانب الشعب الفلسطيني في مقاومته التاريخية.

 

 



https://www.ahewar.net/
الحوار المتمدن