لحظات الخذلان..ولحظات الخيانة

سمير عادل

2002 / 11 / 22


   المشترك في ردود افعال ممثلي المعارضة العراقية وممثلي "الشعب" في المجلس الوطني العراقي حول قرار مجلس الامن 1441 هو التخاذل الواضح والصريح تجاه جماهير العراق .فممثلوا المعارضة العراقية، كانوا على احر من الجمر في اصدار ذلك القرار دون حذف بند اللجوء التلقائي الى القوى العسكرية في حالة عدم اصياع العراق للقرار وبالتالي الانتظار بكل حرقة على ان يرفض صدام حسين القرار لتبدأ امريكا بهجومها العسكري . اما ممثلوا "الشعب" فلم يكونوا اكثر من دمى تعلمت ان تتحرك دون وجود من يلعب بخيوطها، فرفضت القرار  تحت عنوان دفاعا عن سيادة العراق وكرامة الوطن .والطرفان لم يكترثا ماذا سيحل بالانسان في العراق  لو شنت امريكا حملتها العسكرية .
السخرية تكمن، بأن كلا الجانبين يدعيا بأنهما ممثلا الشعب ،المعارضة العراقية تؤيد كل اشكال السياسة الامريكية اللانسانية من الحصار الاقتصادي والقصف الجوي اليومي والتهديدات العسكرية  تحت ذريعة التخلص من الديكتاتورية من اجل حرية الشعب طبعا.اما دمى المجلس الوطني  فتقدس الحالة المزرية من فقر وجوع وحرمان بحجة الدفاع عن كرامة الامة العربية .وكلاهما وافقا على شن الحرب لابادة جماهير العراق .
لكن الانعطاف الذي حصل او قمة الدراما المسرحية حول قرار مجلس الامن هو قبول صدام حسين  للقرار دون قيد او شرط ليببن للعالم ان اكثر الوحوش الدمويين في تاريخ العالم المعاصر والفائز على هتلر وبوش الاب والابن في مسابقة الجرائم لابادة البشرية، هو اكثر رافة من ممثلي المعارضة العراقية ودمى المجلس الوطني تجاه جماهير العراق.والذي اضاف حلاوة  على تلك المسرحية عندما طالب عدي صدام حسين المجلس الوطني من خلال وثيقة وزعها على اعضائه بالموافقة على قرار مجلس الامن . فهل يمكن ان يتصور المرأ مثل هذه المهازل بحق الانسانية عندما يكون الجلادين ارحم من الذين يدعون بأنهم ممثلي الشعب العراقي!
وتتضمن تلك الوثيقة ايضا الاشارة الى الاعتراضات والاحتجاجات العالمية ضد الحرب فيما اذا كانت قوتها هي نفس قوة تلك التظاهرات التي كانت تنظم ضد الحرب الفيتنامية او ضد التمييز العنصري في جنوب افريقيا فأنها ستحول دون شن امريكا الحرب على العراق. في المقابل فان اطراف من المعارضة العراقية تظهر استنكارها وشجبها ضد تلك الحركات الاحتجاجية ومتهمة اياها بأن عملاء البعث ورائها .المفارقة تكمن هنا بين مجرم يحتمي بتلك التظاهرات كي لا يطيح براسه وبين من يدين تلك التظاهرات كي يرفع راسه على جماجم مئات الاف من جماهير العراق .ولا ندري لماذا لا تخبرنا تلك الاطراف هل ان عملاء البعث وراء الاحتجاجات ضد الحرب الامريكية على افغانستان ومن قبلها كوسوفو ومن ثم ضد سياسات صندوق النقد والبنك الدوليين وضد الحرب الفيتنامية ,,,!
الكلمة الاخيرة التي اود ان اقولها هنا هي ان التيارات البرجوازية بأنظمتها الحاكمة ومعارضيها واحزابها وسياسيها تعودت ان تقذف تهمة الخيانة على كل من تعاون او تخابر مع الاجنبي او جلب جيش العدو الى اراضيها.فالخيانة لا تتجاوز في عرفهم غير انتهاك المصلحة القومية العليا  والتراب وارض الوطن الذي لا يمتلك فيها المسحوقيين غير الزنازين والمقاصل.
اما خيانة الانسانية ، رمي البشرية في الحروب ، تجويع اطفالها، المساومة على مصيرها وارتهانها تحت رحمة الجلاد والعوز والمرض والجوع، تحويلها الى وقود ومحارق ..فليس في عرف الطبقات الحاكمة خيانة .ان جماهير العراق لم تشهد خيانة وخذلان في تاريخها كما تشهدها اليوم على يد المعارضة العراقية والنظام البعثي الفاشي والغرب بقيادة امريكا .  



https://www.ahewar.net/
الحوار المتمدن